أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تسريب نموذج من 13 صفحة.. "الدولة" يوثق بيانات عناصره ويطلب توجيه رسالة لـ"أمير المؤمنين"

تسريب نموذج من 13 صفحة.. "الدولة" يوثق بيانات عناصره ويطلب توجيه رسالة لـ"أمير المؤمنين"
   يخصص النموذج كلا من الصفحتين السابعة والثامنة للسؤال عن الأمور العسكرية - زمان الوصل
زمان الوصل - خاص
كشفت وثائق جديدة مدى حرص تنظيم "الدولة" على جمع وتسجيل مختلف البيانات التي تخص عناصره، وذلك بهدف "حصر الكفاءات وإيجاد الكوادر اللازمة لتحقيق أقصى ما يمكن من إتقان العمل"، كما ورد في مقدمة "نموذج توثيق البيانات التعريفية".

النموذج الموحد والمكون من 13 صفحة، حصلت "زمان الوصل" على نسخة كاملة منه، قامت بإعداده وتوزيعه "لجنة الموارد البشرية" في "ولاية الرقة"، وهي "الولاية" الأم وعاصمة "الدولة الإسلامية" وفق رؤية التنظيم.

يبدأ النموذج من الغلاف، الذي يتضمن حقولا عدة تستفهم عن "كنية" العنصر (اللقب فقط دون الاسم) ثم وظيفته والجهة التي يعمل لصالحها وأمير المنطقة والأمير المباشر (المدير المباشر) ثم اسم الولاية والقاطع (المنطقة).

*تحلوا بالصدق
يلي الغلاف صفحة تتحدث فيها "لجنة الموارد البشرية" عن مسوغات إعدادها لنموذج توثيق البيانات، منوهة بصواب خطوتها من الناحية الشرعية، حيث "إن سؤال المولي لمن يوليه عن علمه وكفاءته، سنة متبعة وطريقة عادلة"، داعية جميع من يلمؤون النموذج إلى التحلي بالصدق والأمانة فيما يدونون، دون زيادة أو نقصان.

أما الصفحة الثانية من النموذج فتحوي جملة "تنبيهات"، في مقدمتها التعهد بمعاملة المعلومات المدونة في النموذج بـ"سرية بالغة"، واللجوء إلى إتلاف النموذج الورقي بعد أرشفته إلكترونيا، ويبدو أن التعهد الأخير بإتلاف النموذج الورقي لم ينفذ، إما كليا أو جزئيا، والدليل على ذلك حصول "زمان الوصل" على نموذج كامل وسليم، دوّن فيها مالئه المكنى "أبو آدم" معلوماته.

ولا يحمل النموذج أي تاريخ يدل بدقة على الوقت الذي شهد إعداده وتوزيعه على عناصر التنظيم في "ولاية الرقة"، ولكن تاريخ مباشرة "أبو آدم" لعمله وتاريخ "البيعة" يوضحان أن النموذج تم اعتماده وتوزيعه بعد شهر رمضان من عام 1435ه.


بعد حقل البيانات الشخصية، ينتقل النموذج إلى السؤال عن "بيانات الانتساب"، مركزا على سؤال بخصوص التحاق العنصر بأي فصائل أخرى قبل انضمامه إلى التنظيم، والسؤال كذلك عن وجود أقارب لصاحب النموذج ملتحقين بفصائل أخرى، مع ضرورة ذكر أسماء هؤلاء الأقارب والفصائل التي ينضوون تحت لوائها.

وفي حقل تال، يتم التطرق إلى ما يمكن عده السجل الجنائي للعنصر، بسؤاله ما إذا تم الحكم عليه سابقا بـ"حد شرعي أو تعزيز"، وما إذا كان قد سجن، وما إذا كان قد ترك وظيفة في التنظيم أو طرد منها.

ويستوضح النموذج عن المستوى التعليمي للعنصر، عبر الاستفسار منه عن أعلى الشهادات التي حازها (وهي في حالة أبو آدم شهادة البكالوريوس)، والجامعة التي درس بها (أبو آدم ذكر أنها جامعة البعث في حمص).

وتحت بند "التاريخ الوظيفي المدني" تستفهم لجنة الموارد البشرية عن مجمل "الوظائف المدنية التي سبق للعنصر أن عمل بها، وهي في حالة "أبو آدم" 3 وظائف: الأولى مدرس لغة إنكليزية لمدة 5 سنوات، والثانية موظف في دائرة الزراعة لمدة 8 سنوات، والثالثة مدرس في الثانوية الزراعية لمدة 4 سنوات.
ويطلب النموذج من مالئه ذكر المهارات والخبرات المتراكمة لديه، واللغات التي يتقنها، مفردا قسما خاصا لـ"مهارات الحاسب الآلي والإنترنت"، وهو يتضمن 14 حقلا، تسأل عن مستوى إتقان العنصر لبرامج وتطبيقات متعددة، من بينها "فيسبوك" و"وتويتر".

*تناحر دائم مع الصحوات
وخلافا لما قد يتوارد إلى الذهن عن نموذج بيانات صادر عن التنظيم، فقد تم تأخير السؤال عن المستوى الشرعي إلى الصفحة السادسة، ويلاحظ أن النموذج أفرد مكانا لذكر "دورة شرعية" واحدة، وليس "دورات"، وهي "في حالة "أبو آدم" دورة مدتها 20 يوما، التحق بها مطلع شعبان 1435ه، أي قبل 4 أيام من أدائه "البيعة".

ويخصص النموذج كلا من الصفحتين السابعة والثامنة للسؤال عن الأمور العسكرية، مبتدئا بالاستفسار عن: الدورات، الأسلحة التي تم التدرب عليها، الأسلحة والأعتدة التي بحوزة العنصر وبيان عائدية ملكيتها (حتى لو كان السلاح سكيناً).

يتبع ذلك حقول مخصصة للحديث عن مشاركات العنصر في "الغزوات والمعارك"، حيث يؤكد "أبو آدم" أنه شارك في معركة الرقة ضد حركة أحرار الشام، إبان قيام التنظيم بشن هجماته المتكررة داخل المدينة، والتي أفضت عن جميع التشكيلات التي كانت بها، واستفرادها بحكمها.

ويدون "أبو آدم" كيف "شارك" بعد انتهاء معركة الرقة في توزيع الأدوية "التي اغتنمتها الدولة من أحرار الشام وهي بقيمة 5- 6 مليون ليرة"، حيث أوصل هذه الأدوية إلى عدة مشاف ونقاط طبية.

ويتساءل النموذج عن "أبرز المواقف" التي حصلت مع عناصر التنظيم "في أحداث الصحوات"، وهو المصطلح الذي يشير إلى الاقتتال مع مختلف الفصائل الثورية والجهادية، والذي اندلعت شرارته الكبرى مطلع 2014.

وهنا يؤكد "أبو آدم" انه في"تناحر وتشاجر دائم مع الصحوات"، منوها بالخدمات الكثيرة التي أسداها للتنظيم، وعلاقاته مع "الأمنيين"، التي أتاحت له القبض على مجموعة أشخاص يتعاملون مع مليشيا العمال الكردستاني، ومع "صحوات أحرار الشام" وغيرهم من الفصائل.

كما يلفت أبو آدم إلى احتفاظه بصور لبعض عناصر "الصحوات"، ومتابعته لبعض قادة أحرار الشام من الموجودين في تركيا.


وتدور الصفحة التاسعة من النموذج حول "السجل الطبي" والصحي للعنصر، ونوع الأمراض التي يعاني منها، وهل تستوجب أخذ "عقاقير غالية الثمن".

*الأنصار والحاضنة
وبنقلة خاطفة، تتحول الأسئلة في الصفحة العاشرة للاستفهام عن "الممتلكات" بكل ما تشمله من عقارات وحتى أجهزة كهربائية، تلحقها "أسئلة عامة" يبلغ عددها 11 سؤالا، وهي تبدو في أكثرها مساحة لـ"للفضفضة" واستخلاص مزيد من المعلومات بطرق غير مباشرة.

ويبرز من بين "الأسئلة العامة" سؤال عن "المعوقات والسلبيات" وفيها يشتكي "أبو آدم" من بعض "الإخوة الأنصار"، المصطلح الذي يدل على السوريين حصرا، حيث إن هؤلاء كان يتصرفون من تلقاء أنفسهم ودون إطاعة أميرهم أو مشاورته، ما جعلهم يسيئون لكثير من الناس، حسب قول "أبو آدم".

ويستخدم "أبو آدم" في معرض كلامه عبارة "الحاضنة الشعبية" مؤكدا على ضرورتها للتنظيم، رغم أن أدبيات التنظيم تعد مصطلح "الحاضنة الشعبية" من الموبقات، ومن الأمور التي لا ينبغي الاكتراث بها مطلقا، أمام الهدف الرئيس المتمثل في تطبيق شرع الله وبسط سلطان دولة الإسلام، حتى لو هلكت الأنفس وسالت الدماء وانتهكت الأعراض، كما جاء على لسان "العدناني" وزير دعاية التنظيم، قبل مقتله.

لكن السؤال الأشد لفتا للنظر، هو ذلك الذي يطلب من عنصر التنظيم توجيه رسالة، سواء إلى: زعيم التنظيم (أمير المؤمنين) أو الوالي، أو "أحد الأمراء المعروفين"، وهنا يقول "أبو آدم" إن لديه الكثير من الرسائل التي يريد إبلاغها لـ"أمير المؤمنين" أو من يعنيه الشأن من الأمراء.

ويشدد "أبو آدم" في رسالته على: محاسبة الأمنيين إذا ما ارتكبوا خطيئة، محاسبة القضاة حين يحابون أقاربهم ومعارفهم، تشكيل لجان مراقبة لجميع الأقسام في "الدولة الإسلامية"، فضلا عن ضرورة الاستماع لمشاكل الناس والعمل على حلها سريعا.

وتوحي مثل هذه البنود من باب خفي، بوجود مشاكل في عمل أمنيي التنظيم وقضاته، وخلل واضح وشامل يستدعي تشكيل جهاز رقابي يراقب حتى من قد تكون مهمتهم المراقبة، في حلقة مفرغة عرفتها البشرية وما زالت تدور ضمنها دول وأنظمة تتمحور حول "الذوات" وتطوف حول "الشخصيات" ولا تقيم وزنا للمؤسسات وعملها.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
7836
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ترامب: لا أضع توقعات عالية للقمة مع بوتين      مقارنة بين أسعار الأجبان والألبان في أسواق دير الزور ودمشق      تراجع ملحوظ للعملات مقابل الليرة السورية      "مرهف سلات".. متطوع في "الخوذ البيضاء" واجه الموت و لم ينكسر      الانقلاب الكرواتي الأبيض والتركي الأسود*      دير الزور .."سوريا الديمقراطية" تتقدم بمحيط "هجين" والبادية      فرنسا بطلة لمونديال روسيا 2018      تقرير: تراجع عمليات الترحيل من ألمانيا مقارنة بالعام الماضي