أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

وثائق جديدة... نظام محاسبي معقّد لـ"الدولة" و16 قرارا نقل بها الخليفة أملاك التنظيم لإمارة الاقتصاد

وثائق جديدة... نظام محاسبي معقّد لـ"الدولة" و16 قرارا نقل بها الخليفة أملاك التنظيم لإمارة الاقتصاد
   "زمان الوصل" من قلب الصراع الاقتصادي بين مركز "الدولة الإسلامية" والولايات تابع الانفوغراف أدناه
زمان الوصل - خاص
ـ 16 قرارا نقل بها الخليفة أملاك الدولة لإمارة الاقتصاد

ـ نظام محاسبي معقّد وشفاف يضبط مخرجات الخزينة  

ـ تغيرات في اقتصاد "الدولة" والنفط والفيء أهم الموارد   


خلال الفترة التي أعقبت إعلان الخلافة في نهاية حزيران يونيو 2014، ظهرت العديد من الدراسات التي تتحدث عن بنية تنظيم "الدولة الإسلامية" اقتصادياً، وأهم الموارد التي يعتمد عليها التنظيم في تمويل عملياته، وتغطية نفقاته المالية، وأجور المقاتلين المحليين أو القادمين من الخارج. 

مجمل الدراسات التي ظهرت، بدا أنها تركز على عموميات الموارد التي تغذي اقتصاد التنظيم على مساحة واسعة في سوريا والعراق، إذ قدرت جهات استخباراتية ميزانية التنظيم بعد السيطرة على الموصل بنحو ملياري دولار، وذلك عقب تحكمه بمواقع نفطية لا يستهان بها، واستيلائه على عشرات ملايين الدولارات من خزينة الدولة العراقية.

"زمان الوصل" استطاعت أن تحصل على وثائق جديدة، غاية في الأهمية، تفسّر بشكل عملي أهم الموارد التي يعتمد عليها تنظيم الدولة، وآليات التحكم بالموارد وطريقة الحصول عليها وإدارتها.

وربما تكشف الوثائق (بحوزة زمان الوصل) عن عيوب في مجمل الدراسات ذات الشأن، خصوصاً تلك التي تتحدث عن هيكلية الدولة، والجهة التي تشرف على إدارة الوضع الاقتصادي. 

وكانت الدراسات ومنها تلك التي وضعها حسن أبو هنية حول البناء الهيكلي لتنظيم "الدولة الإسلامية" (1)، تقول إن أمر اقتصاد التنظيم يعود إلى "بيت المال" وهي التسمية الإسلامية التاريخية للمؤسسة المالية، إلا أن ما يتوافر اليوم من وثائق يشير إلى أن المسؤول الأساسي عن هذا القطاع هو "إمارة الدواوين الاقتصادية"، وهي تتبع مباشرة في هرم الحكم إلى "ديوان الخليفة" أبو بكر البغدادي، حيث تذيّل قراراتها بختم أمير الدواوين الاقتصادية، وعلى يساره يظهر ختم ديوان الخلافة، وهذا يفسر طبيعة المؤسسة، ويؤشر إلى أن تسمية "بيت المال" تختص فقط بأحد الدواوين التابعة لإمارة الدواوين  الاقتصادية، وليست هي الجهة المسيطرة، وهذا يضيف في التأكيد على أن سلطة "الخليفة" ليست دينية سياسية فحسب، بل أيضاً اقتصادية تتدخل في وضع الآليات التنفيذية لعمل الاقتصاد والمال والموارد. 

وتضم ولاية الدواوين الاقتصادية ـ حسب الوثائق ـ كلا من دواوين الركاز (2)، الزراعة، بيت المال، العقارات، الغنائم والفيء. 


كما تظهر الوثائق وجود جهة أخرى تعنى بالشأن الاقتصادي تدعى "هيئة الاستثمار"، وهي تهتم بإقرار مشاريع استثمارية تؤمن موارد "الدولة"، وبشكل مواز وبالتنسيق مع إمارة الدواوين الاقتصادية، ولا يتضح مدى تبعيتها المباشرة للدواوين الاقتصادية، وهذا مؤشر على أن فكرة الهيئة تستفيد من تجارب دول حديثة فصلت مثل هذه الجهات عن الإدارات الاقتصادية المتحكمة بقضايا ومعاملات أكثر تفصيلية، وهي ـ ربما ـ تشير إلى محاولة إبعاد الاستثمار عن سطوة تلك الإدارات، وإعطاء صبغة عصرية لعمل مؤسسات تنظيم "الدولة".

 ويبدو بشكل أوضح أن هناك محاولات للفصل بين سلطات الولاية، والدواوين التابعة لها، بما يعيد إلى "الخليفة" سلطة مركزية مطلقة في الجوانب الهامة، ومنها الاقتصاد الذي يشكل عصب "الدولة".

وتتحكم إمارة الدواوين الاقتصادية بالموارد وتديرها بإصدار تعليمات مباشرة، إلى الدواوين الاقتصادية الفرعية الموزعة على الولايات. 

خفايا الوثيقة الأهم
الوثيقة الأهم تفصّل الشأن المالي والاقتصادي وتداخلاته، وهي تشبه في قيمتها الإدارية مرسوماً صادرا عن "ديوان الخلافة"، فهي ممهورة بختم أعلى سلطة في تنظيم الدولة، ممثلة بالخليفة أبي بكر البغدادي. 

قيمة الوثيقة في أنها تشرح طبيعة عمل الدواوين وعلاقتها بالولايات، ثم التداخل المحتمل، وآليات فك الاشتباك الاقتصادي، وهي تعود إلى تاريخ 14 / ذي الحجة/ 1435 (الموافق في 9 تشرين الأول – أكتوبر / 2014)، وتتضمن عدداً من البنود المتعلقة بالجباية وموارد الدولة النفطية، وعقاراتها واستثماراتها، وأموال الغنائم والفيء، وكيفية إدارة الأموال بين المركز والولايات. 



صراع المركز والولايات
تظهر الوثيقة الرئيسية المذيلة بختم "إمارة الدواوين الاقتصادية" وختم "ديوان الخلافة" وما تسمى "اللجنة العامة المشتركة" في تنظيم "الدولة الإسلامية"، مستوى من الاحتكاك والتنافس بين جهتين رئيسيتين هما المركز الاقتصادي السياسي والفروع ممثلة بالولايات، حيث يبدو أن هناك نوعاً من تنازع السلطة والتحكم بموارد الدولة، حيث تتضمن الوثيقة 16 قراراً يحاول فيها "ديوان الخلافة" تثبيت سيطرته على الموارد، مستخدما "إمارة الدواوين الاقتصادية"، ففي البندين الأول والثاني من الوثيقة يتم إقرار حق ديواني "الركاز" و"بيت المال" بالتصرف بأفرادهما وتنقلاتهم "داخل الدولة الإسلامية بغضّ النظر عن موقع الولاية". 

بينما يقول البند الثالث بأن الاستثمارات والمعامل "التي فيها واردات تكون عائديتها للدولة الإسلامية عامة" وتملك الدواوين الاقتصادية حق التصرف بشؤونها والإدارة والبيع والشراء.

وفيما تبقى من قرارات الوثيقة، يتم إعطاء الدواوين الاقتصادية (الركاز، الزراعة، العقارات، الغنائم والفيء) أحقية التصرف بالأملاك كل حسب اختصاصه، وتعتبر أملاك الدواوين تابعة للدولة "لا لولاية معينة"، كما يتم تثبيت ملكية الدواوين لهذه الأملاك. 

وفي البند العاشر من القرارات، يعطي ختم الدواوين الاقتصادية قوة يفترض أن تخضع لها "المفارز والسيطرات"، أي الجهات الأمنية والقتالية التابعة للتنظيم في جميع الولايات. 

أما في البند 13 فيبدو القرار واضحاً بتقليص سلطة الولايات وأمرائها، إذ ينص على منح الدواوين الاقتصادية صلاحية نقل الممتلكات إلى أي موقع آخر داخل "الدولة" دون أن تملك الولايات حق الامتناع أو الاعتراض.

وفي قراءة لملخص هذه القرارات يمكن فهم مستوى مركزية القرار التي ينتهجها تنظيم "البغدادي"، وهو يعكس على ما يبدو خلافات عميقة في عملية إدارة الأملاك ونقلها والتحكم بالموارد.

وتمثل القرارات الواردة تقليصاً كبيراً في صلاحيات الولايات، وهو ما يعكس خللاً في إدارة "الدولة" وتداخلاً بين السياسي والاقتصادي.

وبتفسير منطقي أيضاً، يمكن فهم المسألة على أنها محاولة لمواجهة الضعف الحاصل في تغطية النفقات في مناطق فقدت مواردها بفعل انتهاء سيطرتها على منشآت ومرافق، أو تعرض منشآتها للقصف والتدمير وخروجها عن الخدمة. 

تغيّر معطيات
يتقاطع المسح التحليلي للوثائق الاقتصادية الجديدة الخاصة بتنظيم "الدولة الإسلامية" مع دراسات وبحوث، حول موارد ومصادر التنظيم المالية، إلا أنها تكشف أكثر، وبشكل عملي عن طبيعة تلك المصادر.

المصادر الأساسية للدخل كما وردت في دراسة (3) تحت عنوان: اقتصاد تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي في العراق والشام، Financing of the Terrorist Organization Islamic State in Iraq and the Levant (ISIL) 

هي السيطرة على البنوك واحتياطيات النفط والغاز، وفرض الضرائب على المدنيين والابتزاز والسرقة، والاختطاف للحصول على المال، إضافة إلى مساعدات من خلال المنظمات غير ربحية، والدعم الأجنبي والمعدات التي توفر لمقاتلي التنظيم، والحصول على رأس المال من خلال شبكات الاتصال الحديثة.

إلا أن تلك الدراسة التي أعدتها مجموعة العمل المالي Financial Action Task Force))، وهي هيئة دولية تختص بقضايا تمويل التطرف، تغفل بشكل واضح عن تفصيلات لمصادر المال، وتبدو كما لو أنها دراسة ببعد أمني سياسي، لا أمني اقتصادي، كما لا تراعي تطور التنظيم منذ تأسيسه، إدارياً واقتصادياً مع اكتسابه تجربة عملية في إدارة قطاعات واسعة، وأراضٍ تمتد على مساحة تصل إلى 70 ألف كم2، وهي تزداد وتتقلص تبعاً لظروف المواجهات في سوريا والعراق. 

ويبدو من تحليل الوثائق التفصيلية الأخيرة التي تم الحصول عليها، وهي تعود للفترة ما بين منتصف 2015 وحتى بدايات 2016، أن الموارد الأساسية في مناطق مثل ولايات حلب والرقة والجزيرة تتنوع بين النفط وعائدات المعابر والعقارات والغنائم والفيء.

نظام محاسبي محترف
ويتبين أن التنظيم يستخدم قواعد بيانات حسابية متطورة، وهو يستخدم العملة السورية المحلية (الليرة) والدولار حسب وثائق من مناطق سيطرته في سوريا.

ومن قراءة تحليلية للجداول المالية يمكن الاستنتاج بالأرقام والتفاصيل بأن تنظيم "الدولة الإسلامية" يستخدم أحدث طرق التصنيف والسفتجة والتدقيق، وصولاً إلى مستوى عالٍ من الشفافية في تحديد حجم الواردات، والمصروفات وأبوابها، وهو ما يعني تطورا في نظام المحاسبة والرقابة المالية يشرف عليه أشخاص ذوو خبرة.


الموارد الأساسية
وبالعودة إلى تحليل وثيقة أساسية تنظّم العلاقة بين الدواوين الاقتصادية والولايات يمكن الاستنتاج القطعي بأن أهم الموارد المالية للتنظيم وفق تلك الوثيقة:

ـ الاستثمارات والمعامل.

ـ الأملاك الزراعية.

ـ الأملاك النفطية.

ـ الأملاك الإنشائية العامة.

ـ الأملاك العقارية.

ـ الأملاك المصادرة.

ـ الغنائم والفيء.

ولا يبدو أن ما تذكره بحوث ودراسات حول موارد التنظيم من أبواب أخرى يدخل فعلياً في حسابات "الدولة"، ومنها التبرعات والهبات، وعوائد تحرير الأجانب المختطفين، وهذا يعني أن التركيز على اعتبار هذه المصادر عاملاً أساسياً في الاقتصاد ربما تغيّر، أو هو لا يدخل في إطار تفكير العمل المؤسساتي المتطور داخل التنظيم، ويبدو هذا طبيعياً في تحليل تطور النظام الاقتصادي الذي اعتمد على إرث يمتد لنحو خمسة عشر عاماً منذ قيام أبو مصعب الزرقاوي ببناء شبكات تمويل وإنشاء لجنة لجمع الأموال عند تأسيس جماعة "التوحيد والجهاد"، ومن ثم تأسيس "دولة العراق الإسلامية" ووزارتها الأولى عام 2006 والثانية عام 2009 والتي ضمت حقائب منها ما يعنى بالنفط والمالية. 


النفط ودلالاته 
في منطقة واحدة تسمى "قاطع البركة" تظهر بيانات مالية تخص ميزانية استثمار النفط في هذه المساحة الجغرافية، أن هناك ثلاثة مواقع أو حقول يديرها التنظيم هي: قبيبة، الفاروف، والطوقجي، وهي تتبع لديوان الركاز، قسم النفط والغاز، وتدرّ هذه المنطقة الصغير عائدات وصلت إلى 150 ألف دولار خلال شهر ذي القعدة 1436 هجرية (بين آب وأيلول 2015)، ويبدو من خلال هذه الأرقام أن عمليه تضخيم كبيرة جرت في تصوير قدرات التنظيم وإنتاجه النفطي في سوريا، وليس واضحاً مدى تأثر هذا القطاع بعملية "تايدل وايف 2" التي استهدف من خلالها التحالف منشآن وآبار النفط وصهاريج النقل، إلا أن بعض فواتير المشتريات التي تسربت إلى زمان الوصل وتحمل تواريخ مقاربة لشن العملية تظهر قائمة مشتريات لقطع غيار وآليات وماكينات لها علاقة بإنتاج واستخراج النفط.

بعض الدراسات تشير بأن تنظيم "الدولة" يتحكم بنحو 27 بئراً للنفط في سوريا، نصفها في دير الزور، وأن مجمل وارداته السنوية من هذا القطاع في سوريا والعراق وصلت عام 2015 إلى 400 مليون دولار فيما كانت تصل إلى نحو مليار دولار قبلها، لكن ما هو متوفر من بيانات يظهر تضخيماً لحجم الفاتورة التي يقبضها التنظيم، الأمر الذي دفعه للاهتمام بمصادر أخرى، لكن المؤكد أن صناعة النفط تأثرت بشكل كبير، وأن التنظيم عمد إلى بيع معظم الكميات المستخرجة "خاماً" لأنه فقد القدرة على التكرير الذي يدر مزيداً من الأرباح، وهو ما تثبته في سوريا حركة البيع عبر وسطاء لمناطق إما تحت سيطرة قوات النظام أو الفصائل المعارضة، حيث تنتشر في مناطق الأخيرة مصاف بدائية للتكرير بشكل ملحوظ. 
 


الفيء ثاني أكبر الموارد
وفي وثائق أخرى تتحدث عن أموال الفيء في ولاية حلب ويعود تاريخها أيضاً إلى منتصف 2015، يبدو واضحاً أن واردات "الدولة" من غير النفط لا تقل أهمية، وتظهر الوثيقة نشاطاً في مجال التجارة والبيع، ومنها أفران صناعة الخبز، ومستودعات بيع المواد الغذائية، والمحاصيل الزراعية، إضافة إلى مبالغ مالية تم الحصول عليها من أمنيين في القواطع التابعة للولاية، وهي في الغالب أموال مصدرها المصادرات التي تتم على أموال المدنيين، والغرامات المفروضة في المحاكم، وتزيد الوثيقة من أهمية الاعتقاد بأن التنظيم شكّل شبكة للموارد البديلة، لكنه لا يستطيع الابتعاد عن نموذج الاقتصاد الطفيلي، إذ لم يصل مرحلة امتلاك مصانع ومنشآت اقتصادية استراتيجية لأسباب موضوعية تتعلق بوضعه الأمني، وتعرضه لضغط شديد من مختلف الاتجاهات والجبهات، وهو ما يحتم بقاءه نظاماً يعتمد على موارد منشآت متوسطة وصغيرة، إضافة إلى تأجير الممتلكات التي سيطر عليها من مبان ومستودعات وعقارات ومنشآت، والاستفادة من ريع هذا التأجير في رفد الخزينة وتمويل رواتب جيشه الكبير ومؤسسته الدينية متمثلة بآلاف العاملين في مجال الدعوة والشرطة الدينية، إضافة إلى كوادره الإدارية وقطاعات أخرى مثل التعليم والإعلام.      


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

مراجع للمقارنة:

1ـ حسن أبو هنية: البناء الهيكلي لتنظيم "الدولة الإسلامية"http://studies.aljazeera.net/ar/files/isil/2014/11/2014112363816513973.html

2ـ الركاز (لغةً): هو ما دفنه أهل الجاهلية: http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=105956

3ـ http://www.fatf-gafi.org/media/fatf/documents/reports/Financing-of-the-terrorist-organisation-ISIL.pdf

 
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
5442
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ترامب: لا أضع توقعات عالية للقمة مع بوتين      مقارنة بين أسعار الأجبان والألبان في أسواق دير الزور ودمشق      تراجع ملحوظ للعملات مقابل الليرة السورية      "مرهف سلات".. متطوع في "الخوذ البيضاء" واجه الموت و لم ينكسر      الانقلاب الكرواتي الأبيض والتركي الأسود*      دير الزور .."سوريا الديمقراطية" تتقدم بمحيط "هجين" والبادية      فرنسا بطلة لمونديال روسيا 2018      تقرير: تراجع عمليات الترحيل من ألمانيا مقارنة بالعام الماضي