أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"ابراهيم" و"يوسف".. توأم سوري حرمهما "التوحد" من طفولتهما في لبنان

درجة التوحد لدى "ابراهيم" و"يوسف" 32 من 60 درجة

على شاطىء مهجور قرب بلدة "بنين" في منطقة "عكار" اللبنانية يلهو الطفلان التوأم "ابراهيم ويوسف الخلف" مواليد حمص 2007 بعفوية وبراءة، فيتقاذفان الكرة المطاطية أو يلاحقان بعضهما وكأنهما يحاولان نسيان أهوال الحرب التي أصابتهما بصدمة نفسية أثّرت على نموهما وإدراكهما وبحالة أشبه بالتوحد حرمتهما من حق التعليم وممارسة طفولتهما الضائعة أو حتى من تلقي العلاج لعدم توفر الإمكانيات الطبية في ظل تخلي مفوضية اللاجئين عن مساعدتهما أو تأمين إعادة توطين يضع حداً لمعاناتهما. 

خرج والد الطفلين "مازن الخلف" من حي "باب السباع" في حمص عام 2013 مع أطفاله الثلاثة بعد أن ذاقوا مرارة الحرب وأصوات الرصاص والمدافع وتهدّم المنزل الذي يؤويهم جراء قذيفة طالته، وكان أطفاله -كما يقول لـ"زمان الوصل" يعيشون حالة خوف ورعب حقيقيين، ما أضطره للنزوح إلى حي "الوعر" في نيسان أبريل/2012 قبل مجزرة "باب الدريب" بيوم واحد، وهناك بقي بضعة شهور ثم انتقل إلى منطقة السكن الشبابي– طريق الشام، ونتيجة لكثرة الحواجز والمداهمات والاعتقالات لكل من أتى من المناطق الساخنة قرر "خلف" أن يهرب إلى لبنان عن طريق نقطة المصنع بتاريخ 22/ 7/ 2013، واستغرقت رحلته 48 ساعة رغم أنها لا تستغرق في الأحوال العادية أكثر من ساعتين. 

لدى وصول "الخلف" مع عائلته إلى لبنان سكن في بلدة "بنين" التي تبعد عن طرابلس شمال لبنان 25 كم، وهناك لاحظ أن طفليه اللذين ولدا سليمين بدأت تظهر عليهما أعراض التوحد والشرود وعدم الاندماج ونقص الإدراك العقلي، ولدى عرضهما على اللجنة الطبية الدولية اعتذرت عن تقديم العلاج لهما واكتفت بإعطائه تقارير أولية بوضعهم كتشخيص سريري.

وأكد محدثنا أنه بقي 6 أشهر وهو يقدم طلبات للمفوضية العليا للاجئين من أجل تحويل طفليه إلى مركز خاص يُدعى "ريستات" شمال لبنان، وبعد جهد جهيد تم تحويلهما إلى المركز المذكور الذي أجرى لهما 5 جلسات، ثم اعتذر عن المتابعة متذرعاً بعدم توفر إمكانية العلاج.

ولفت "الخلف" إلى أن طبيبا في المركز المذكور أخبره أن درجة التوحد لدى "ابراهيم" و"يوسف" 32 من 60 درجة مما يعني أن نسبة شفائهما كبيرة إذا توفر العلاج المناسب بينما يسهم الإهمال في تراجع حالتهما وتزايد درجة إصابتهما.

وأضاف الأب بأن طفليه بحاجة إلى مختصين ينمون المهارات، إضافة إلى مجتمع صحي وتعليم وتدريب خاصين وهذه العلاجات -للأسف- لم تصل بعد للشرق الأوسط.

وناشد "الخلف" المفوضية العليا من أجل برنامج إعادة التوطين مراراً وتكراراً عسى أن يؤمن العلاج لطفليه في الخارج، وبعد مشقة عيّنوا له موعدا ومقابلات لم تستغرق سوى أسبوع واحد ليفاجأ برفض طلبه لأسباب غير معروفة، كما يقول. 

ومن خلال إحدى وسائل التواصل الاجتماعي تعرف "الخلف" إلى سيدة كندية تدعى "سابيل هان" هاجرت إبان الحرب العالمية من ألمانيا إلى كندا تعاطفت معه ورأفت بحالة أطفاله وجمعت 5 عائلات كندية من أجل كفالته لتثبت -كما يقول- أن الإنسانية لا تتجزأ وأن "إخوة العروبة مجرد وهم والمنظمات الإنسانية شعار كاذب"، وهو ينتظر الآن المقابلات والفحوصات علّها تنهي معاناته المستمرة منذ 5 سنوات.

وحول صعوبات التعامل مع طفليه داخل المنزل أكد "الخلف" أن أكبر معاناته في عدم إدراك طفليه لمعنى الخطر فهما –كما يقول- لا يعرفان أن وقوفهما أمام سيارة مسرعة مثلاً يمكن أن يؤدي لصدمهما وأذيتهما أو أن الكهرباء قاتلة إذا لمسا أسلاكها، ولذلك يضطر هو وزوجته إلى مراقبتهما طوال الليل والنهار ولا يغفلان عنهما طرفة عين حتى يخلدان إلى النوم لتتكرر في اليوم التالي المأساة ذاتها. 

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) في لبنان، فإن مشاهدة معظم أطفال سوريا لمظاهر عنف في الداخل السوري قبل لجوئهم إلى دول الجوار أدّى إلى فقدان بعضهم الكلام، أو إصابتهم بمرض التوحّد أو تحول عدد كبير منهم لأطفال عنيفين".

وأشارت المنظمة في تقرير لها إلى أن "أغلب أطفال سوريا شاهدوا دماء لا يفترض لطفل أن يراها، هذا عدا الذين شاهدوا أفرادا من عائلاتهم يُقتلون".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(38)    هل أعجبتك المقالة (33)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي