أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لبنان يستيقظ على 26 ألف داعشي سوري !!.. علي عيد

إلياس بو صعب

الدكتور المحلل مؤسس ونائب الرئيس التنفيذي للجامعة الأميركية في دبي إلياس بو صعب وضع يده على جرح العالم.. شكراً أيها الوزير، شكراً يا معالي زوج جوليا بطرس، شكرا لكل المقاومة التي تفوح عطراً من تحت قميصك "السوري القومي الاجتماعي"، لقد أوصلت المعلومة كاملة، واستطعت أن تفتح عينيّ أوروبا على حقيقة مفادها أن 2 % من اللاجئين السوريين الذين يهربون إلى أوروبا ينتمون إلى تنظيم "داعش" حسبما نقلت عنه صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

ليس غريباً أن يقول الياس بو صعب لرئيس وزراء بريطانيا الحقيقة التي صعقت الأخير، خاصة وأن بو صعب قلبه يتفطر خوفاً على بريطانيا العظمى وفرنسا والولايات المتحدة من أعداء الحياة الإرهابيين السوريين الذين لم يوفرهم البحر المتوسط، وكذلك الحافلات ومنها حافلة النمسا التي يملكها مواطن لبناني بلغاري، والكلاب الشاردة ومنها الكلب الذي نهش طفلة سورية في لبنان، وثلج الشتاء، وغبار العواصف، وكله من غير بشار الأسد و"داعش" نفسها.

أما السؤال فكيف توصل بو صعب إلى هذه النسبة ليقول للبريطانيين عن تقديراته بوصول نحو 400 من داعش بين نحو 20 ألف سيتم استقبالهم، محذراً من أن هؤلاء "يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية في الدول الأوروبية التي سيحلون بها"، ولست أنكر أن الإرهابيين قد لا يوفرون أمن أوروبا كما لم يوفروا أمن العرب والمسلمين أصلا وهو ما حصل في السعودية والكويت وسوريا ومصر وليبيا خلال السنتين الماضيتين، لكنني أردت أن أجري حسبة تتوافق مع تقديرات هذا الوزير المتعلم في الجامعات الأميركية، وقد خلصت إلى نتيجة مفادها أن في لبنان اليوم 1,3 مليون لاجئ مسجل رسمياً حسبما يقول ذات الوزير، وهو ما يعني أن بين هؤلاء 26 ألف لاجئ سوري ينتمون إلى داعش، وهذا الرقم يساوي نصف عدد عناصر الجيش اللبناني، وقد يتجاوز عدد عناصر حزب الله المحترفين.

وإذا افترضنا أن "داعش" اكتسحت بنحو ألفي عنصر مناطق واسعة تضم عشرات آلاف العسكريين في العراق خلال ساعات فمن المفترض أن تكون "داعش" قد قلبت لبنان، وهذا ليس إعجاباً بهذا التنظيم المتوحش وإنما استغراباً من رمي التهمة على اللاجئين السوريين.

كان على الوزير وغيره من سياسيي لبنان أن يعترفوا بدور ميليشيات حزب الله وغيرها من الأحزاب الموالية للنظام السوري في زيادة مأساة السوريين وتهجيرهم كما حصل في القصير، وكما يحصل اليوم في الزبداني، إلا أنه لا يعوّل على الطبقة السياسية التي أوصلت الشعب اللبناني أيضاً حدّ اليأس لتتحول أزمة النفايات إلى "خرّاج" للتنفيس عن حالة الاحتقان في الشارع.

لقد أوغل العالم في دم السوريين، ورحيلهم عن أرضهم بالإكراه لم يكن ترفاً، لكن الغريب أن البعض ربما يحسدهم على هذا التشظي الروحي والاجتماعي لدرجة أنه يهدد وينبه العالم إلى احتمالات تصل حدّ الجنون، وهذا لا يعني أن فكرة استغلال جماعات تكفيرية للوضع السوري ليس بالأمر الوارد، لكن ليست تلك الزاوية التي يمكن من خلالها التعامل مع المسألة كما فعل الوزير اللبناني، وهو بذلك يبزُّ أعتى متطرفي اليمين الأوروبي.

إنه لمن "نكد الدنيا" أن تخرج شخصيات عالمية مثل المغني الفرنسي ميشيل أزنافور ونجوم كرة القدم وحتى شخصيات حكومية ليقولوا إنهم على استعداد لتقاسم بيوتهم مع اللاجئين، فيما يخرج علينا بين الفينة والأخرى "هراطقة" يمررون للإعلام أفكاراً مسمومة ربما تتحول إلى قناعات كاذبة بالأصل.

وللعلم فإن "داعش" استقبلت الآلاف من حملة الجنسيات الأوروبية ليعيثوا في سوريا قتلا وتنكيلاً، وهؤلاء هم أساساً نتاج بيئة نفسية منغلقة من المسلمين الذين ولدوا في أوروبا، ومما لا شك فيه أن حكومات تلك الدول وأجهزتها الأمنية تعرف هذه التفاصيل، وهي مسؤولة بقدر معين عن هؤلاء.

لم يكن السوري يوماً ذا طبيعة متطرفة، وإن كان التطرف ناتج ظروف موضوعية منها الظلم وأيضاً استغلال حاجات الناس وغسل عقولهم، وحتى اليوم لم تسجل حالات تظهر تشدد السوريين اللاجئين إلى مجتمعات أخرى لأنهم طلاب حياة آمنة بعد أن أنهكتهم آلة القتل، وربما يعرف الكثيرون أن أبناء السوريين الذين لجؤوا في السنوات الثلاث الأخيرة في الدول الأوروبية استطاعوا تسجيل مكان لهم بين الطلاب المتفوقين على مستوى تلك الدول، وهذا ينطبق على حالهم حتى في الدول العربية.

نعم هناك مئات آلاف الأطفال السوريين اللاجئين المحرومين من التعليم اليوم، لكن من ينتقل منهم إلى دول متحضرة يتم استيعابه في مدارسها، ليس كما يحصل في لبنان وإن كان الظروف الاقتصادية لهذا البلد لا تساعد على استيعابهم في المدارس، ومن هنا فإن بو صعب رأى أن الأفضل هو تركهم على حالهم حين نبه عبر الصحيفة البريطانية إلى أنه يمكن مساعدة اللاجئين السوريين على البقاء حيث هم إذا حصلوا على الصحة السليمة، والتعليم السليم، والغذاء السليم" طالباً المال دعماً للبنان، لكن الأرقام والمؤشرات لا توحي إلى إمكانية تقديم ما هو أفضل، فالمليارات التي صرفت في دول جوار سوريا بهدف تحسين وضع اللاجئين لم تساعد في حل محنتهم بشكل صحيح، والخيام ومنازل الصفيح على الجرود في عرسال اللبنانية وغيرها شاهد على ذلك، أضف إلى أن استمرار المأساة والقصف يجبر من تبقى على ترك سوريا طلباً للأمن.

أكتبها رسالة للعالم ليس بوصفي كاتباً وصحفياً بل بوصفي لاجئا سورياً، لا تثقلوا على السوريين مأساتهم، إذ ليس أصعب على الناس من أن يُهجَّروا من ديارهم ويُقتَلوا، السوري اليوم الذي خرج من سوريا طلبا للأمن لم يخرج حاملاً على ظهره همّ الدين ونشره، بل سعى في الأرض ينشد الأمن وقد أباحت له كل الشرائع هذا، وأما معجزة عدم تمكن العالم من اقتلاع طاغية يجب أن تقابلها حقيقة قتل وتشريد شعب وإفراغ دولة من 60 % من سكانها وهي حقيقة تجرّ التزامات على هذا العالم المجنون شاء أم أبي .. وإلا فإن جثث الأطفال الغرقى وأمهاتهم ستلاحقكم طالما أنكم توقفتم عن بث صور قتلى براميل الأسد وصواريخ طائراته. 

وبالنسبة للوزير بو صعب سنذكره يوماً بمصير شعب لبنان طالما أن فيه لحى "بسمنة" تقتل دون أن يجرؤ أحد على انتقادها مقابل لحى "بالزيت" يتم رمي المظلومين بإرهابها، والأيام دول.

(12)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي