أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

السوريون أدمنوا خسارة سوريا*

من انتمى لتشكيلات متطرفة طوعاً غير الذي وجدها حلاً إلزامياً، إن بدافع الخوف أو "بدنا نعيش"

ربما، أسوأ ما يعيشه السوريون اليوم، هو اعتيادهم ما يعيشون، وهذا ليس من التعايش والتأقلم وقدرات السوريين التي يحاول البعض رميها كمبررات على تقبّل الواقع الجديد، بقدر ما أظنها خيبة ممزوجة باللاجدوى، بعد أن صدّقوا وجرّبوا، فوصلوا إلى قناعة أشبه بكارثة، يمكننا مجازاً اختصارها بالبحث عن الحل الفردي.

لو أتينا وعلى نحو توصيفي سريع، على أشكال معاناة السوريين اليوم، بعد أربع سنوات ونصف من ثورتهم، فسنجد أن لاجئي المخيمات تشغلهم المعونة أو الانتقال من خيمة إلى كرفانة، أو كيف يمكنهم استغلال المخيم لزيادة دخولهم ولو عبر ما كان السوريون يرفضونه قبل الثورة، إن من عمل أولادهم ببيع الدخان أو ربما أعظم.

وقلما تسمع هواجس لدى قاطني المخيمات تتعلق بضرورة استكمال تعليم أطفالهم أو خطط لها علاقة بالعودة، ولو من قبيل الأمل والحلم، إلى سوريا..وهذا بحث موجع يستأهل الدراسة والتدخل الفوري من كل من يحلم بسوريا صحية في المستقبل.

أما شريحة الشباب، أو من فاض منهم عن القتل والاعتقال والجنوح، وبعيداً عن الشعارات العريضة أنهم المستقبل وحامل التنمية المستقبلية، فالهاجس الأساس لدى جلهم، هو الهجرة لبلاد الأحلام في الغرب والشمال، واستعدادهم لركوب موج الموت في بحر بات متطرفاً لا متوسطاً، لكثرة ما قتل من الشباب السوري، ولعل حالات التخلي عن روح وأهداف الثورة، من شباب كانوا منطلقها واكسيرها، أقل خطورة من البحث عن حل شخصي وترك الإخوة والأبوين ليستكملوا مشوار العذاب المجهول.

لتأتي شريحة الساسة والإعلاميين والمثقفين ومن في حكمهم، إن من ركب على دواب الثقافة الواطئة بعد الثورة، أو ممن نظّر لها ورسم أحلاماً وردية للشباب الثائر.

هذه الشريحة هي الأخطر على سوريا الوطن، والأسباب باعتقادي أكثر من أن تحصى، فعدا الحرص على ديمومة الثورة لاستمرار "جني الأرباح"، ولو على حساب مؤشر الدم الأحمر وبيع المعلومة والموقف لمن يدفع أكثر، ثمة أفكار انهزامية وطاقات سلبية وهواجس قومية وروحية ومذهبية، يقودها "المثقفون الجدد"، وإن من وراء ستائر أو شاشات التلفزة والكمبيوتر. وينتقلون -أو معظمهم- كعاهرة، بين سرير وسبيل، وفق ما تميل الرياح وميازين القوى، وفق بوصلة النفعية، وربما لا شيء عداها.

لتكون شريحة من بقيّ بسوريا هي الأوسع والأكثر أهمية والأجدر بالدراسة، وربما الحديث عنها كوحدة واحدة أو ككتلة متجانسة، فيه من التعمية والخطأ والتعميم، فما يقال عمن بقي لجانب العصابة الحاكمة، إن بفعل التخويف أو النفعية، غيره من بقي لأن لا يريد، أو لا يستطيع الإعلان أو الخروج، وما يقال عمن يسعف المحاصرين ولو برغيف خبز، غير الذي يقال عن تجار الدم والأزمة.

أما لجهة المناطق "المحررة" فأيضاً ثمة تفاوت وخلاف، ما يستحيل وضعهم بسلة واحدة أو الحكم عليهم برأي أو موقف أو قرار.

فمن انتمى لتشكيلات متطرفة طوعاً غير الذي وجدها حلاً إلزامياً، إن بدافع الخوف أو "بدنا نعيش" ومن يدعي الثورية والنضال والتمسك بما تبقى بحبال الثورة عبر "الجيش الحر" غير الذي يناضل بصدق رغم كل ما حصل وما دفع من ثمن.

ومن بقي ليقدم ولو عن طريق الكلمة يختلف على من تقتضي مصالحه البقاء، والذي يعيش بريف إدلب المحرر غير الذي يعيش بريف حماة، ولا يشبه من يعش بمدينة دير الزور أو حتى دمشق.

قصارى القول: دخلت الثورة السورية عوالم وشابها مستويات ما جعل الإحباط ربما سيد الموقف والقرارات، فإن لم ندخل بما بات بدهيا ومعروفا، إن ما يتعلق لضرورة إسقاط النظام القاتل والذي لا حل يرجى إلا من بعد رحيله، أو لحالة التخلي والاستهداف التي عانتها الثورة، من "الأصدقاء" والأشقاء قبل المجتمع الدولي الذي أسقط أطفال درعا عنه كل وريقات ستر العورة وفقدت الأمم المتحدة و"الكبار" كل المصداقية والقانون الدولي كل أوتاره.

لذا، وعود على بدء وبعيداً عن الرغبوية والآمال العريضة والشعارات الرنانة التي فقدت ومطلقيها، الإطراب والمصداقية. أعتقد أن من الضرورة لبقاء سوريا الآن، العمل على كسر العادة في اعتياد الحالة الراهنة، ليس فقط لأن شر عادة اعتياد عادة، بل وأيضاً مفرزات الحالة الراهنة، ومع التراكم والانسياق وراء شروطها، سيفقد الشعور بالوطن والتكيف مع الوطن البديل، وبذلك خطورة تفوق ما يعانيه الفلسطينيون الذين لم ينسوا حتى اليوم قدسهم وحق عودتهم.

ومن الضرورة الإشارة، قلما يعوّل بحل قضايا الأوطان على من في جيبه بطاقة لجوء أو إقامة أو جنسية، أو من في حسابه المصرفي الآلاف والملايين، وعدم التعويل ليس من قبيل التخوين وقلة الوطنية بقدر ما هو تغيّر الشعور وطريقة النظر للوطن والإحساس بمن فيه.

نهاية القول: ليس من قبيل الدس أو تقديم المعلومة لأنها باتت معروفة وربما مبررة من منظور كثيرين، جل أعضاء الائتلاف الوطني ممثل السوريين القسري، ومثقفو وسائل التواصل الاجتماعي وتجار السلاح والأزمة، يملكون جنسيات وبطاقات لجوء وأرصدة وأوطانا جديدة.

لذا التعويل عليهم في "كسر عادة الاعتياد" أو إيجاد حلول تقي السوريين استمرار بيع ما تبقى صالحا للبيع "من مادي ومعنوي" ربما ينضوي ضمن الحرص على اعتياد العادة، أما تشكيل تكتل مختلف من أهدافه الأساسية كسر العادة، وإرجاع الشعور بسوريا وبناء آمال العودة والإعمار، ولو بعد حين، فهي مسؤولية تاريخية مازالت الأمهات والعذارى والأطفال وسوريا الواحدة، ينتظرون رجالات هذا التكتل.

عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(18)    هل أعجبتك المقالة (19)

سوري

2015-07-19

من يؤيد الثورة بصدق هو شخص عنده "ضمير" لأنه يشعر بمعاناة الإنسان في هذا البلد. معظم من يمثل الشعب السوري اليوم قد باع ضميره بثمن بخس سواء للنظام أو للمال أو للأحزاب السياسية أو للنفاق السياسي، وبالنهاية الحل هو بيد هذا الإنسان الشريف الذي بقي على أرضه أو دعم من هو على الأرض لكي يصمد أمام هذا الظلم الذي يصيبنا من كثير من الأطراف.


ابو الليل

2015-07-22

ولك عدنان حاجتك بقا .....فحيح.........على كلا ...كنت انت بارمتر لنتائج الاحداث ...من يوم اللي انضميت لجوفة الخونة والمفلسين والمتامرين...عرفت انو ثورتكم ثورة .... وبطر وكفر ......ولانك حملت قلمك وجيرته من ميله لميله ومن جهة لاخرى ....شي طبيعي تخسروا ....لانو دائما كنت تاجر تبيع وتشتري كل شي من الاعلانات للمواقف للمواضيع لقلمك وحبره ....انت واللي دعموك....بقا حاجتك فحيح .........مكشوف للجميع....


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي