أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أخي السوري.. قلها ومت بعدها!!*

من ريف إدلب - جيتي

ربما، باتت الثورة، بعد الانزياح ومن ركب عليها، من دول ومتطرفين، من منظور بعض السوريين، وجهة نظر أو الدخول فيها ومناصرتها، فرض كفاية، سقط عنهم بعد انحرافها عن سكتها أو يقينهم، أن عالم الشمال القوي، نقل قراره "ممنوع الديمقراطية والعيش الآدمي لدول العالم الثالث" من الغرف المغلقة إلى العلن، وتحوله لدعم المستبدين، شريطة تغيير سلوكهم.

ولكن، كيف يمكن لهؤلاء الراضين من الغنيمة بالإياب، تبرير تجويعهم وإذلالهم بلقمتهم، إن فرضنا إدمانهم كبت الحرية وتسليمهم، وفق نظرية العين والمخرز، ببقاء الأسد والدوران بوهم نظرية "كنا عايشين"

إذ حتى العيش المغمّس بالذل والكبت، لم يعد متوفراً، ببلد تبدو تتمة الدور الوظيفي لحاكمها الوارث، هي تهجير أكثر من نصف السكان وتقديم التسهيلات للمهاجرين عبر شراء ما تبقى بأسواق السنة والشيعة والعلويين.

قصارى القول: من يتابع حالات التجويع والنبش بحاويات القمامة، بل وبيع الجسد، يعرف أن تكاليف معيشة الأسرة السورية، ارتفعت خلال شهرين بنحو 560 ألف ليرة، بعد ارتفاع أسعار السلع والمنتجات بأكثر من 30% خلال الربع الثالث من العام الجاري، متأثرة بتراجع سعر صرف الليرة ورفع نظام بشار الأسد أسعار المازوت والخبز والسلع المدعومة.

بل وبواقع أجر، بعد آخر زيادة، لا يتجاوز 72 ألف ليرة، وصلت تكلفة معيشة أسرة مكونة من خمسة أشخاص، خلال شهر أيلول الجاري، نحو 1.8 مليون ليرة شهريا.

وهذا الرقم ليس من تأليف المعارضة "المأجورة الخائنة"، بل أصدره مركز "قاسيون" من وسط دمشق قبل يومين، بعد حساب تكاليف سلة الغذاء الضروري والحاجات الأساسية تكاليف سكن، ومواصلات، وتعليم، ولباس، وصحة، وأدوات منزلية، واتصالات".

وتطلب نهج التهجير السريع الموعز للأسد تنفيذه، رفع تكاليف معيشة الأسرة السورية من 660 ألف ليرة سورية خلال الربع الثالث من العام الماضي، إلى 732 ألف ليرة مطلع العام الجاري، وكانت حصة الغذاء منها 376500 ليرة من ثم إلى مليون وأربعين ألف ليرة نهاية الربع الأول وإلى 1.240 مليون ليرة مع نهاية الربع الثاني، لتقفز وفق المتوالية الأسدية اليوم، إلى 1.8 مليون ليرة سورية.

وأغلب الظن، أن يتوّج النظام المقاوم تكلفة المعيشة، برقم أكبر مع نهاية العام الجاري، نظراً لدخول المدارس والتدفئة وتكاليف تهريب من يرغب بالهجرة، إلى مناطق "قسد وشمال غرب" ليؤكد أنه الأنسب وبالفعل لا بالشعارات، بعد أن أوصل 4.8 ملايين سوري يعتمدون على المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي للبقاء على قيد الحياة، و نحو 90 في المائة من العائلات السورية تتبع استراتيجيات وأساليب تأقلم سلبية للبقاء على قيد الحياة ، وجل سوريي الداخل، يلجؤون إلى تقليل كمية الطعام ويتبعون الاقتراض، أو بيع المخدرات والجسد، لشراء حاجاتهم الأساسية.

ما يعني، عملاً وعمالة، لا بديل عن الأسد أياً تراجعت مواصفات "السيد الديمقراطي" بشروط أصحاب القرار دعاة الحرية والديمقراطية.

نهاية القول: ليس من السذاجة بمكان، أن نعاود الأمل على الداخل السوري، بل ربما تكون هي الحكمة بعينها والملاذ الوحيد المتبقي، للأمل عليه بسوريا قبل أن تتقسم ويتلاشى سكانها الأصليون.

لذلك، ووفق معادلة بسيطة طرحها الشاعر، معين بسيسو "الصمت موت قلها ومتْ" فأنت أخي السوري ميت إن قلت وميت إن سكتت..فقلها ومت، علّ في ميتتك وخلاصك من حياة الذل، أملاً لجيل مقبل وحياة لسوريا التي يسيل دمها مسوّداً لشدة الانتهاك..

*عدنان عبد الرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(15)    هل أعجبتك المقالة (13)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي