أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تركيا تسرق مياه فرات السوريين

الفرات - صور لــ"مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية" - أرشيف

في زحمة الأحداث السياسية والميدانية، وما أفرزته ثورة السوريين، التي استحقت بجدارة صفة العالمية، نظراً لما عرّته دولياً، لجهة المنظمات والدول والتنظيمات، بعد أن نبشت سورياً كل الجمر المغطى برماد التجمّل، إن مذهبياً أو لما سمعناه ولمسناه أخيراً من أحقاد ودعوات قتل وانفصال، يبقى السوري بالداخل هو الغاية والبوصلة التي لا يخيب حاملها.

وهذا السوري الذي غدا شماعة للسراق وعنوان متاجرة من المناضلين، يعيش مع صيف رمضان القائظ، أقسى ظروف ومعاناة يمكن أن تخطر لروائي على بال، فإن أعلمنا من لم يعلم، أن سعر ليتر المازوت في إدلب وحلب تعدى 500 ليرة، وصهريج المياه 11 ألف ليرة و"قالب البوظ" 900 ليرة، فله أن يتخيّل بقية مشهد يوميات السوريين الذين نسوا اللحم والكهرباء وحتى حريتهم في أي سلوك وعادة "شامية" سعوا بدمهم وأولادهم مطلع 2011 ليستكملوها..لأنها حقيقة الأمر كانت متاحة، وإن منقوصة.

المهم، وبعيداً عن قطع مياه عين الفيجة عن دمشق أمس، لما لها، كما سواها من خلط في التفسير وتعدد في الآراء والمواقف، أكملت الجارة تركيا حصار التعطيش، وضنت، كما كل عام بهذا التوقيت، على شركائها بمياه نهر الفرات، وخفضت حصة العراق وسوريا من 500 متر مكعب بالثانية إلى نحو 330 مترا مكعبا.

والعادي وليس الغريب أو المستغرب، لم يحظ هذا التعدي، بأي اهتمام وذكر من تمثيل المعارضة السورية، بل استغله النظام القاتل، ليسوّق للعالم ومن يهمه الأمر، أنه رئيس لكل السوريين، ويسعى لتحصيل حقوق الشعب، بغض الطرف عن وقوع مناطق الفرات خارج سيطرته، أو أنه قايض بريف الحسكة وشارك بتهجير مواطني تل أبيض بريف الرقة بعد أن سلم المدينة، وقصف ويقصف يومياً بعد أن يئس من حصار دير الزور..لتأتي زيارة وزير الموارد العراقية لدمشق قبل أيام، والعزف المزدوج مع رئيس حكومة الأسد على مصالح وحقوق الشعبين، والغمز من قناة تركيا "حكومة العدالة والتنمية تستغل الظروف وتسرق مياه الفرات"، تتويجاً لراعي المصالح وحامي الأقليات وخلاص سوريا.

قصارى القول: في لفتة قصيرة المدى للوراء، نرى أن اتفاقية تقاسم المياه "المؤقتة" التي وقعها نظام الأسد الأب مع أنقرة عام 1987 قد أبدت تخليا أوليا عن حق السوريين بمياه نهر الفرات، وقت تنازلت لخمس سنوات مبدئياً عن كامل حصتها "لتمتلئ السدود التركية وسد أتاتورك أحدها". وتابع الأسد الابن مسلسل التخلي عام 2007 وقت أخذه الاندفاع لبناء سد مشترك مع أنقرة على مياه تهر العاصي.
ليترك الأسدان، الأب والابن، السوريين يعانون الأمرّين، فبعيداً عن الحالات الاستثنائية التي فرضتها حرب نظام بشار الأسد، من محاصرة السوريين المطالبين بحريتهم، بشرابهم، وبمنأى عن الادعاءات التي ترشقها الحكومات البعثية المتعاقبة، من أن سوريا تصنف من المناطق الجافة أو شبه الجافة، نرى أن سوريا تحتاج سنوياً لنحو 23 مليار متر مكعب من المياه لتصل حصة الفرد لنحو ألف متر مكعب لكل الأغراض.

لأن الهطول المطري السنوي لا يتجاوز 46 مليار متر مكعب، يتبخر منها- وهذا بحث مستقل له علاقة بزحف التصحر وارتفاع درجات الحرارة- حوالي 80% لتتحول أقل من 20% إلى واردات سطحية وجوفية، قبل أن يتراجع الهطول المطري إلى 48% من وسطي الهطول ويبلغ متوسط كميات المياه المستخدمة خلال السنوات العشر السابقة 17760 مليون متر مكعب، ليكون العجز السنوي 1،5 مليار متر مكعب سنوياً. والذي تسده الحكومات الرشيدة عبر المياه الجوفية.

نهاية القول: يؤثر ممثلو المعارضة السورية على التزلف والمهادنة، ظناً من مراهقي السياسة، أن في سلوك الأرانب ضماناً لديمومة الجزر، ولا يعلمون أن وقوفهم على حقوق شعوبهم، يمنحهم احترام أعدائهم قبل أصدقائهم، ويعيد لهم بعض ثقة من السوريين الذين لم يروا حكومتهم المؤقتة وإئتلافهم الوطني يوماً إلى جانب معاناتهم.

فلو وقف ساسة المعارضة وطالبوا بصوت عال بحق السوريين بمياه الفرات، لكانوا فوتوا الفرصة على عصابة دمشق للمتاجرة بالشعب، إن لم يعيدوا مياه تمثيل الثورة والفرات إلى مجاريها.

عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(22)    هل أعجبتك المقالة (26)

silo alkurdi

2015-06-21

ليش بس الماي اي تركيا سرقت كل شئ كل شئ الله لا يسامحهم.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي