أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أنا درزي آه يا نيالي.. عدنان عبدالرزاق*

الأمل يعقد على بني معروف، كما كان يعقد خلال الاختيارات الوطنية وحتى القومية منذ أكثر من 500 سنة

خبر بمثابة قصف تمهيد..قالت صحيفة هارتس  الإسرائيلية الاحد إن اسرائيل طلبت من الولايات المتحدة مساعدة ابناء الطائفة الدرزية في جنوب سوريا عسكريا في وجه ما وصفته هجوم الفصائل المسلحة عليهم في منطقة جبل الدروز..

وقالت الصحيفة ان الطلب الاسرائيلي قُدم لرئيس هيئات الاركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي خلال زيارته لتل ابيب الاسبوع الماضي.

وأضافت إن عددا من السكان الدروز في محافظة السويداء السورية قالوا في مكالمات هاتفية مع اقربائهم في اسرائيل ان هناك اتصالات تجرى حاليا بين ممثلي الطائفة والميليشيات المسلحة، خاصة جبهة النصرة، من اجل إبقاء القرى الدرزية خارج النزاع .

إذاً فجرت جريمة "قلب لوزة " التي اقترفها "مجاهد غريب" بحق أهل جبل السماق بريف ادلب، برميل الوقود الطائفي السوري الموضوع على نار هادئة منذ سبعينيات القرن الفائت، أو ربما جاءت استكمالاً للانفجارات التي تشهدها سوريا منذ الفرز الطائفي الذي أعقب حرب الاخوان المسلمين "الطليعة المقاتلة" وجيش الأسد الأب وفصائل حزب البعث الحاكم مطلع ثمانينات القرن المنصرم، وتطورت-الانفجارات-أو أخذت شكلاً علانياً بُعيد ثورة الكرامة التي أشعلها أطفال درعا في آذار 2011 لاعتبار أنها انطلقت من المساجد وأخذت يوم الجمعة منطلقاً متجدداً إلى أن حوّل الأسد الابن الثورة لحرب مسلحة، رغماً عن سلميتها ومسالميها، وسرى القتل والقصاص على اعتبار مناطقي ومذهبي في بعض الأحايين.

بداية القول: ربما بديهي أو متفق عليه وحوله على الأقل، جراء الحروب وما شابها من تطهير عرقي أو طائفي، أن المجتمع الدولي قلما، أو نادراً ما تدخل لحماية أكثرية، هذا إن لم يشارك، بطريقة أو أخرى بقتلهم وتمزيقهم، لكنه، عادة  يتدخل لحماية الأقليات، وإن تأخر لدوافع وأسباب، لها علاقة بما هو مرسوم ووصول المشتهى إلى حدود التدخل ونوعه وطرائقه، أو التريث ريثما تتحقق الخطط.

وليس من حاجة لاستعراض بعض ما حصل، خلال الثورة فقط، من استهداف علني ومنظم للأكثرية، إن في بيضة بانياس أو حولة حمص أو كرك درعا و سرمين ادلب، أو حتى غوطة دمشق من قتل ما يزيد عن 635 مسجلاً، جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ، عبر سلاح محرم دولياً بسابقة قلما حصلت، ربما منذ حلبجة ...دونما أن نسمع، سوى الإدانات والشجب والقلق، أو التهديد المسرحي لمصادرة ما يرعب الطفل المدلل إسرائيل، من أسلحة قد "تقع بالأيدي الخطأ" لأن الطمأنة من بقائها بيد الأسد، لا تستدعي القلق بدليل وجودها منذ نحو ثلاثين عاماً، ولم تستخدم، أو غيرها، رغم الإذلال والانتهاك الاسرائيلي المتواصل للنظام، والذي اكتفى بضبط النفس والاحتفاظ بحق الرد، خلال أعنف التصريحات.

قصارى القول: لم يعد الكلام حول التركيب الطائفي والمذهبي محرماً في سوريا اليوم، كما كان الحديث حوله من ذي قبل، رغم العمل عليه وتأهيب انفجاره متى اقتضت الضرورة، منذ عقود. بل ربما بات من ضرورات توصيف الحالة ووضع نقاط الأحداث والتطورات على حروف ما يجري.

وما جرى بريف ادلب أخيراً، بعيداً عن الغرق في الروايات المتعددة حول سببه، فضلاً عما تبعه مباشرة من خيانة شبيحة السويداء لثوار حوران خلال اقتحام مطار "الثعلة" ، إنما فتح جرح الطائفية السورية، الذي سرعان ما ينكأ بعد كل تخثر آني وعقلاني، على احتمالات متعددة.

لتكون السويداء ربما، سباقة لمشروع التقسيم أو الفيدرالية، إن استمر التجييش الطائفي من لبنان خصوصاً، وتغييب من يقف بوجه ثوارها وأحرارها، من مشايخ ومنتفعين وأبواق النظام الأسدي، على وجه العموم.

فبعد الذي سمعناه من الأمير طلال أرسلان والكابتن وئام وهاب، من نبش جمر وتأليب مواجع وتحريض ووعيد، إنما علا على الصوت العقلاني العروبي الذي طرحه وليد بيك جنبلاط، ما يمكن وضع مدينة السويداء أمام ثلاثة سيناريوهات، ربما لا رابع لها.

الأول الغوص في وحل حرب طائفية، لن تذر ولن تنتهي، وخاصة بعد الدعوة العلنية والتهديد المتلفز الذي أطلقه وئام وهاب، وتوعد بنقله للبنان، بعد دعوته دروز العالم لمناصرة أهل السويداء.

والسيناريو الثاني أن يمتثل أهل السويداء، أو من يسرق قرارهم، للإغراءات الإسرائيلية ويكون جبل العرب الدولة الأولى بعد تقسيم العصر الحديث، وبرعاية وحماية إسرائيلية.

أما السناريو الثالث والأرجح للتطبيق والأسلم لسوريتنا جميعاً، هو تحكيم الوطنية وصوت العقل، والاستجابة لدعوات جنبلاط الإبن، في مصالحة وأهل حوران والسير معهم بطريق التحرير واسقاط الأسد.

لم أستفض في تفنيد كل احتمال على حدى، نظراً للألم الذي يلفنا كسوريين، جراء هذه الخيارات الموجعة التي بتنا نناقشها ووضعنا العالم بأسره أمامها، بعد قرار ممنوع انتصار الثورة.

نهاية القول: الأمل يعقد على بني معروف، كما كان يعقد خلال الاختيارات الوطنية وحتى القومية خلال وجودهم بالسويداء ومنذ أكثر من 500 سنة، فهم أحفاد سلطان الأطرش والذي للأسف يتغنى بماضيه حتى الشبيحة منهم، دون أن يتقاسمون والغيارى إرث الباشا، فيتركون لأحرار السويداء بطولاته ومآثره، ويأخذون حذائه تماشياً مع موجة البوط التي أعلنها الممانعون .

*من كتاب "زمان الوصل"
(21)    هل أعجبتك المقالة (19)

سامي عدوان

2015-06-15

وأنا درزي بس يا نيالي فيك يا سيد عبد الرزاق. مقال جيد..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي