أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الثورات العربية لصاحبها باراك أوباما.. عدنان عبد الرزاق

لازلت على رأيي الذي لم يرق لكثيرين، أن باراك أوباما ميكافيللي العصر الحديث، وحقق ويحقق للولايات المتحدة ما لم يفعله سواه من الرؤساء الستة والخمسين الذين تعاقبوا قبله على البيت الأبيض.

ربما ليس من الضرورة، نظراً لمثول النتائج، التطرق لما فعل أوباما بالعدو التقليدي وأي تشوه لروسيا كسا الذواكر العربية ولا إلى الانتعاش الاقتصادي الأمريكي أو ما ضمنته واشنطن من احتلال مرحب به في الشرق الأوسط وحصرية وكالة إشعال الحرب السنية-الشيعية متى اقتضت الضرورة، فخلق أو رعاية، أو السكوت عن داعش وإيران، لتبقيا وتتمددا، ترك للولايات المتحدة وحدها ملكية المنطقة وقرار إيقاف بيع الدمار وأسلحته، حتى مغادرة الرئيس الأسود من البيت الأبيض على أقل تقدير.

قصارى القول: مرّت خلال الأسبوع الفائت ثلاثة أحداث تدلل، إن لم تؤكد بالدرجة القطعية، أن كل يد تمتد لتهدئ من غليان المنطقة، سيقطعها أوباما، كما سيصفق، وإن وراء الأبواب المغلقة، لكل من يزيد من أوار الحرائق لتستمر وتأكل التاريخ وخراج النفط وأمل المنطقة بأي غد بقي لدى الحالمين.

أخر الأحداث وربما (أفقعهم) عهراً ودلالة كان تحويل أوراق الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، وعشرات آخرين، بمن فيهم قتيل مصري وفلسطيني معتقل لدى إسرائيل منذ 19 عاما، إلى المفتي تمهيداً للإعدام.

ليكون في قرار "حكم العسكر" حتى لو باعه الرئيس الانقلابي عبد الفتاح السيسي لاحقاً "بالرز" للخليج، الصفعة الأكثر إيلاماً للحلم العربي في استعادة الديمقراطية والحريات عبر الثورات والربيع، ولتتضخم الخيبة لدى من يؤثر من الشعب على الأمل باسترجاع "من أنتم" التي اختزل خلالها معمر القذافي رؤية الديكتاتوريين لشعوبهم.

وسبق قرار إعدام الديمقراطية بمصر، جاء حدث إطلالة الرئيس أوباما عبر المحطة السعودية "العربية" ليقول ودونما مواربة هذه المرة، إن النزاع في سوريا لن ينتهي، على الأرجح، قبل رحيله عن البيت الأبيض مطلع 2017 مجددا التأكيد على قناعته بأنه ليس هناك "حل عسكري" وإن الوضع في سوريا محزن ولكنه معقد للغاية.

وفيما يعتبر رداً على فضول كل من يبحث عن نتائج قمة كامب ديفيد التي جمعته مع "زعماء الخليج" وإطلاق يد السعودية خاصة بسوريا، قال أوباما حول إمكانية حل النزاع "على الأرجح لا" لأن ما يجري بسوريا برأي أوباما هي "حرب أهلية" في بلد نتجت عن مظالم قديمة. 

وكان الحدث الثالث، وإن لا رابط مباشر بينه وبين سيّد البيت الأبيض، من بيروت التي يحتل قرارها حزب الله عبر الحكم على الوزير والمستشار ميشيل سماحة بأربع سنوات ونصف السنة، بعد الإدانة والتسجيل المسرّب أنه نقل المتفجرات من بشار الأسد ليفجر كل ما عدا العلويين -حسب التسجيل- في لبنان.

ويرقى هذا الحدث، بمدلولاته، ليصنف ربما أولاً، ليس لأن العقوبة لم تزد عن عقوبة تموينية أو اختراق قانون سير، بل نظراً لما يمكن البناء عليه من تبرئة حزب الله، يد إيران الطولة بلبنان وإقفال ملف القتل والاغتيالات بلبنان من رفيق الحريري الذي صفى بشار الأسد شهود مقتله وما سبقه وتلاه منذ كمال جنبلاط وصولاً لجبران تويني وسمير القصير.

خلاصة القول: ربما لم يكن قرار إشعال محمد بوعزيزي نفسه بقرار أمريكي، لكن إحراق البائع الجوال التونسي لنفسه ليطلق شرارة الربيع العربي، عجل من تنفيذ الخطة الأمريكية ليس إلا، وإن ظهر بعض التردد والاختلاط في بدء التعاطي مع حلم الشباب العربي، لكن الإدارة الديمقراطية مسكت زمام المبادرة وعصا التحكم بمجريات الثورات، لتديرها وفق ما تقتضيه مصالحها وديمومة التفوق الإسرائيلي فقط، وتأتي لاحقاً كل المصالح وحسن العلاقات وسيول دماء القتلى، من قبيل التتمات وربما التفاصيل.

ولكن، ولأن الولايات المتحدة وما تخطط له منذ عقود، لم تكن صاحبة القرار في توقيت إشعال الثورات وانتفاضة الشباب العربي، مؤكد أنها لن تكون صاحبة القرار، الوحيد على الأقل، في إطفائها، فإن لم نقف مطولاً عند "حلم الشعوب" فلاشك أن تبدل المصالح التي بدأت ترتسم عبر تبدل الأحداث والتشكيل (السيوروحي) بالمنطقة، سيفرض على الجميع، تبديل السياسات لما فيه تأطير النيران كحد أدنى، كي لا يصل شررها للعروش والخزائن وتوسيع الفجوة والحقد مع الشعوب، التي لابد أن تكون صاحبة القرار يوماً، بعد الوعي بالصفع والموت الذي تعلمته والثمن من شبابها وحاضرها الذي دفعته.

(46)    هل أعجبتك المقالة (45)

زيد

2015-05-18

مع كل الاحترام، هذا الرأي يدعم نظرية المؤامرة الأبدية، والتي هي في الربيع العربي مجرد احتمال فقط. أخشى أن يفهم المقال كدعوة للانتظار أو التسليم، طالما أن أمريكا تقرر كل شيء. حال التسليم هذا يشبة الاستسلام للقدر فكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ. سلام.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي