أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فيصل قاسم..البرد القادم من "الجزيرة"

الكاتب: من حق فيصل قاسم كما من حق أي إعلامي البحث عن عناوين إشكالية تزيد من شريحة المشاهدين

ربما كان تشبيه الإعلامي فيصل قاسم بالبرد، هو الأنسب الذي أتنازل عن حقي ببراءة اختراع لاكتشافه، نظراً لما بين المشبه والمشبه به من تماثل، فكلاهما يكشفان المرض ولا يسببانه، فكما أخطأ العرب في نسب كل علة للبرد بدل قولهم كاشفها لأنها كامنة أو مسكوت عنها، كذا يظلم كثيرون فيصل قاسم بأنه يسبب مرض الطائفية في سوريا، متناسين الخطط التي صرف لها المليارات، منذ نهاية ستينيات القرن الفائت، لتنمو الطائفية في مستنقعات الفساد واستئثار السلطة وتغلي بأنفس السوريين، كما برميل وقود على نار هادئة، حتى أتت الثورة لتعريها وفيصل قاسم، كواحد من كثيرين، ليفجرها.
يحق لكل سوري ومهتم، من منطق الجدل والسفسطة المنتشرين بالأوساط الثقافية خصوصاً أن يسأل، لماذا يركز فيصل قاسم عبر برنامجه الأقدم بمحطة الجزيرة، على كل ما هو إشكالي وخلافي ومسكوت عنه، وهل في طرح هكذا قضايا بداية لحلها وحلحلتها، أم تكريس وتأجيج لها؟

إن حاولنا الإجابة بمنطق السائل المتثاقف فربما يكون الرد: ومن قال لكم إن دور فيصل قاسم هو حل قضايا بذلت الأنظمة الديكتاتورية مالاً ودماً لتوجدها، أم أن مهمة الإعلام، بحسب المفاهيم الممانعجية -على ما يصفها قاسم- هي عدم نبش الخلاف ونشر الغسيل الوسخ، لأن المرحلة خطرة والوقت غير مناسب، لأننا نتعرض لمؤامرة وتمر البلاد، عفواً الوطن، بمراحل تحولية وتاريخية عصيبة!

أما إن أردنا الإجابة على نحو واقعي، وإن فيه بعض من النفعية، فمن حق فيصل قاسم كما من حق أي إعلامي البحث عن عناوين إشكالية تزيد من شريحة المشاهدين وتضمن لبرنامجه الاستمرار وفق هدف ودور وجد لأجله.

بعيداً عن الاصطفاف الذي بات سمة المرحلة، حتى ممن يتلطى خلف براويظ التحضر والدمقرطة والعلمنة، نعتقد أن فصل القول يتأتى في تشريح الواقع السوري ومجريات الأحداث، وفي الانتماء الطائفي والمناطقي لأصحاب القرار الأمني والعسكري والاقتصادي في سوريا. إذ من الانحياز والتعامي، إن لم نقل أكثر، أن نصف فيصل قاسم بالطائفي أو مؤسس أو نابش الطائفية لأنه تناول سطوة العلويين واستقوائهم بالسطلة حتى خلقوا لأنفسهم أعداء في كل بيت سوري، ونتجاهل من تعمّد عبر خطط محلية ومستوردة، تأصيل الطائفية في سوريا إلى حد هيمنة قلة على الأمن والعسكرة والسفارات والبعثات، وبلغت الطائفية ومنذ سنوات، العامل والعرف في توزيع الحقائب الوزارية ومقاعد مجلس الشعب على نحو طائفي.

ولمن يجهل التعيينات في سوريا، ما عليه سوى مراجعة حقيبة الدروز التي سيجدها بالإدارة المحلية، والإسماعيليين التي لم تخرج عن شؤون رئاسة الجمهورية والإعلام المحجوزة للعلويين، طبعاً مع بعض الشواذ والتغييرات التي تقتضيها المرحلة، كالفارس الذهبي عمران الزعبي!

كما أنه من الجور القياس بالمسطرة نفسها على كل العلويين، ليقيننا بمن أفقر منهم ومن سجن وعارض، ولا بد من الإشارة إلى عدم الانشغال بمسؤولي الموضة الذين ينقادون للقرارات الأمنية ولا يتعدى دورهم عن منفذين، أو مدراء ورؤساء أقسام وإن كانوا بموقع رئيس مجلس وزراء.

كما نعتقد من الجور في الحكم على من يوصّف الواقع بالأدلة بأنه طائفي، ونغرق في شكلانية الخطاب الأسدي الذي يداري عورته بشعارات عريضة انتهى مفعول صلاحيتها وباتت تسبب المغص، حتى لبطون سامعيها من مغيبيه.

نهاية القول: قد يكون النقاش الأنجع في كيفية وأد ما خلقه الديكتاتوريون وفق عقود وطنية ومظلات قانونية، لأن ما أيقظته الحرب عبر سنينها وفجائع مجرميها، أبطل حتى مقولة الوقت غير مناسب، آخذين على الدوام بالاعتبار، أن ما جرى في عهد الأب المورِّث من إقصاء الأخ الشقيق رفعت وما جرى بعهد الوارث من قتل للصهر البديل ومن ثم لكنعان وسليمان وجامع وغيرهم، إنما يدلل على أن، حتى الطائفية، هي غطاء لحكم أسري مافيوي، أخذ من القومية شعاراً عاماً في الإعلام والمحافل، ومن الطائفية غاية وهدفاً في الضيعة وخلف الأبواب الموصدة...ومن "الأسد أو نحرق البلد" تطبيقاً لهدم سوريا ونبش كل عيوب بُناها المذهبية والايدلوجية، إن عبر فيصل قاسم وسواه إعلامياً، أم من خلال الوقائع على الأرض التي وصل شررها لمن يعول عليهم، أو كان يعول عليهم من مثقفين، فأسقطت وريقات التوت عن بعض الطائفيين الذين تستروا بالثورة ودم السوريين المساكين، إلى ما قبل هبة زمهرير فيصل قاسم الأخيرة التي كشفت كل الأمراض الدفينة في الذهنيات والأنفس والانتماءات.

عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(19)    هل أعجبتك المقالة (20)

ابو عبدالله

2015-05-10

الى ملهم الحسني، ما دمت تتنقل بين المواقع لتنتقد فيصل القاسم، هل لديك الشجاعة لتأييد فتوى الشيخ المحيسني بخصوص عوائل العلويين وأطفالهم؟ أم أن وظيفتك هي الإنتقاد فقط؟ وهل نرى لك كتابات تنتقد العلويين الذين طلبوا من جيشهم قتل أهل جسر الشغور كلهم وبدون تمييز بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ؟ وإذا سألت أين، فلا بد أنك قرأتها على حساب فيصل القاسم ما غيره!.


abu ahmed

2015-05-12

السيد ملهم الحسني انت تتساءل عن الفرق بين ثورتنا ونظام الاسد ! دعني أقول لك ان الفرق واضح وبسيط وهو أن هذه الثورة تريد أن تقتص من الأسد ومن والاه من الظلمة , ونظام الاسد يقتص وما زال من كل السوريين من خرج منهم ضده ومن لم يخرج ويكفي دليلا أن تشاهد الدمار الذي ملأ به البلاد ومئات آلاف الضحايا وملايين المشردين داخل سورية وخارجها وأتحداك أن تشير الى قرية موالية أو غير موالية دمرها الثوار او عائلة واحدة قتلوها او شردوها.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي