أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إمارة إدلب وطمأنة العلويين.. عدنان عبدالرزاق*

لا يحق للجميع، بمن فيهم كاتب هذي السطور، الإملاء على من هم على الأرض - زمان الوصل

أُعيد اليوم، بعد انتصارات "جيش الفتح" ووصوله تخوم اللاذقية، بعد تحرير جسر الشغور، طرح سؤال:
هل سيتم إعلان إمارة إسلامية في إدلب على غرار الرقة، بعد تحرير معظم المحافظة، وأتبع السؤال الذي يتخوف من إجابته -إن علمت بيقين- كثيرون، بسؤال أكثر عمقاً وخطورة في آن.

كيف سيتم تعامل "الفاتحين" مع أنصار الأسد عموماً، ومع أبناء الطائفة العلوية على وجه التحديد، بل وبلغت تبعات السؤال الصعب، أليس من ضمانة تقدم لأبناء الطائفة العلوية، على اعتبار أنهم لا يرون في الفاتحين، وجبهة النصرة تحديداً، أي اختلاف عن ظلم الأسد، بل وأكثر على اعتبار القصاص وفق "القرآن والسنة".

مختصر القول: أعتقد بأنه لا يحق للجميع، بمن فيهم كاتب هذي السطور، الإملاء على من هم على الأرض، وضحوا بكل شيء ليجلوا الاحتلال الأسدي والصفوي عن أرض سوريا، لطالما نحن ننعم بالسكن والمأكل والراحة.

وحريٌّ بأي سائل عن الإمارة الإسلامية، وأخص من دعاة الديمقراطية والعلمانية، أن ينزل على الأرض، ويُشعِر الثوار المقاتلين أن له حصة بهذه الأرض، ويبدأ بإعادة تأهيل وتشغيل المؤسسات، ويساهم إلى جانب الآخرين، بتأمين الإسكان والإطعام وعودة المهجرين، وقتها، قد يكون سؤاله عمليا لا تنظيريا اتهاميا كما يحصل في معظم الأحايين.

وأما لجهة إعلان إمارة إسلامية في شمالي سوريا، فلجهتي شخصياً لا أعتقد، وإن شاب الأداء العام، خصوصاً بعد فورة التحرير، الأحكام الإسلامية كما يفهمها من هم على الأرض.

واعتقادي مستمد من قضايا أعتقد جلها من المسلمات، لعل أهمها أن اتساع جغرافية إدلب تبلغ من يريد مصادرة قرار أهلها، كما أن التنوع في إدلب، يختلف عنه بالرقة، هذا إن سلمنا جدلاً أن داعمي "جيش الفتح"، وأخص الجارة تركيا، تقبل بأن تقام على حدودها إمارة إسلامية...وهو المحال بعينه.

أما فيما تمخض عن زحف الثوار وتهاوي حصون الموت الأسدي أمامهم، من ضرورة منح العلويين الحماية أو الضمانة، فهذا ما أعتقده سؤال مطروح على نحو غير مهني، إن لم أقل أكثر.

ولن أدخل هنا بأسئلة جدلية ونكوصية، رغم أنه من الحق والبدهي طرحها اليوم، أكان من قبيل، هل منح العلويون الذين وقفوا إلى جانب الأسد ولأربع سنوات من القتل والتدمير، أي ضمانة أو حماية لغيرهم من مكونات الشعب السوري، أم رأيناهم يقتلون ويتشفّون بالتعذيب والقصاص لسقيفة بني ساعدة ولمقتل آل البيت ومظلومية الحسين.

أو أن أسأل، ماذا فعل من يطلب الحماية اليوم، حتى يوم الأمس، بمعنى، هل شعر بخطئه فانسحب وأعلن الانقلاب على الحكم الديكتاتوري الذي أوصل سوريتنا إلى هاهنا، أم مازال يمسك العصا من المنتصف ويعول على الجغرافيا والانفراد بدولة تبعده عن "الخنازير".

وفي العودة لصلب السؤال، أعتقد أن لا إجابة واضحة لدى أحد، وإن كانت الغلبة للأرض ومجريات المعارك، التي -للتنويه- قد تتبدل بأية لحظة، وطبعاً لدور الداعمين الإقليميين والكبار في العالم.

فإن سكتوا على ما يجري، كما كانوا يفعلون على الدوام، فسيكون سيناريو تعميق الثأرية أرجح، وإن تدخلوا عبر دعم الأسد، سنكون أمام تتمة سيناريو إطالة أمد الأزمة، أما إن وفوا بوعودهم للعصابة الحاكمة، واقتطعوا جزءا من سوريا، فوقتها ستتبدل كل "قواعد اللعبة" ويدخل الجميع بأتون جديد.

خلاصة القول: من المهم جدا ألا يوزع السوريون بعد الانتصارات الحلوى، ومن الضروري ألا يفرحوا لمقتل بعضهم ويتشفوا كما فعل أنصار الأسد يوم القصير، في المدن الساحلية ودمشق، أو في ضاحية حزب الله الجنوبية.

كما من العقلانية التفكر فيما بعد، وعدم الانجراف وراء انتصارات التحرير وإطلاق الوعود والوعيد، لأن من طرح جنيف3 أخيراً يعلم ما سيجري على الأرض، ويعي دور ما سيحصل على الطاولة، لأن الحل سيكون سياسياً لسوريا جميعها، وإلا سنكون أمام أكثر من سوريا وتُسرق الجغرافيا ممن زوّروا وشوهوا التاريخ.

*من كتاب "زمان الوصل"
(23)    هل أعجبتك المقالة (24)

kandi

2015-04-27

أرى أن مخاطبة الطائفة العلوية وإعطائها تطمينات هي ضرورة كانت ولا زالت تكتسب أهمية كبيرة. ولا يجب المعاملة بالمثل، فعلى الثوريين إعطاء مثال مناقض لما قام به النظام، وإلا مالفرق!.


عدنان عبد الرزاق

2015-04-28

شكرا للمعلقين ولو أن ما كتبت لا يصلح لعمر بعضكم...الحل سياسي وتباً للأسد والأغبياء.


صقر السماء

2015-04-27

شكراً لك على هذا المقال انا من جهتي - وأظن أكثر أهلي مثلي - سوف افرح لمقتل كل صفوي مهما كانت جنسيته فما فعلوه بسوريتنا وبأهلنا أكبر من أن ننساه أو أن نسامحهم عليه. العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.


مها السايس

2015-05-10

وهل طلب السوريون من هذه الطائفه المجرمه عهود عندما حكموهم وهل راقب هؤلاء القتله الا او ذمه باي سوري تبا لك ولقلمك الاسود الذي يصطاد بلماء العكر والله لحتا نفرح ونشمت فيهم ولا حتي الفرحه مستكترينها علينا.


التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي