أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

هذا ما سيحدث .. بعد "عرعر" و"شارلي إبدو" (2 ـ 2).. علي عيد

علي عيد | 2015-01-14 11:53:29
هذا ما سيحدث .. بعد "عرعر" و"شارلي إبدو" (2 ـ 2).. علي عيد
علي عيد
  "قلم ناشف"
يروق لي أن أزامن تهديدات الرئيس الإيراني "المعتدل" حسن روحاني الأخيرة بحق السعودية والكويت بعد هجوم "عرعر"، مع حادثة "شارلي إبدو" الفرنسية، طالما أن متحدثة إيرانية خرجت على الجمهور بـ"الشادور" تدين الاعتداء.

ما أشبه الليلة بالبارحة، فما الذي تغيّر في فكر إيران وفتوى الخميني بقتل سلمان رشدي صاحب "آيات شيطانية" ما زالت سارية المفعول وبجائزة مجزية.

تريد الأحداث أن تأخذنا إلى "داعش" و"القاعدة"، بينما يسير المنطق بنا إلى أن إيران هي المشكلة الكبرى، وأن تلك التنظيمات ليست سوى إفرازات صراع احترفت فيه مخابرات الجمهورية الإسلامية، فقبل مجيء الخميني عام 1979 لم يشهد العالم السنّي ما شهده بعد ذلك التاريخ كما لم يكن يوسم بالإرهاب كما هو حاصل اليوم.

أخذت إيران العالم رهينة في ملف فلسطين عبر صناعة "حزب الله" في لبنان، ومحاولة السيطرة على فصائل المقاومة ومنها "حماس" و"الجهاد"، والسطو على قضية القدس، وفي مكان آخر تظهر إيران في مسرح كل عمل إرهابي، فعلاقة إيران بالقاعدة بدأت قبل اعتداءات 11 أيلول ـسبتمبر 2001، فقبلها بعام واحد وخلال جلسة محاكمة جرت في نيويورك، اعترف أحد عناصر القاعدة بأنه رتّب اجتماعا بين زعيم التنظيم أسامة بن لادن وعماد مغنية القائد العسكري لحزب الله في السودان، كاشفاً أن إيران دربت عناصر القاعدة والجهاد الإسلامي على استعمال المتفجرات في مصر.

وقبلها تبين لدى القضاء الأمريكي أن إيران ساعدت القاعدة في تنفيذ تفجيرات نيروبي ودار السلام، عام 1998، إذ تبين أن عدداً من أعضاء التنظيم البارزين الضالعين في التفجيرات ومنهم سيف العدل، المسؤول السابق للجناح العسكري فيه، تلقوا تدريبات في معسكرات حزب الله جنوب لبنان.

بعد اعتداءات 11 أيلول استقبلت إيران المئات من عناصر التنظيم الذين فرّوا من أفغانستان ورفضت تسليمهم، وكشفت ملفات سرية عثر عليها بمبنى المخابرات الليبية عام 2011 عن أن المتطرف الليبي اسماعيل كاموكا الذى سعى لطلب اللجوء السياسي في بريطانيا، يسافر إلى إيران منذ عام 2002 بشكل منتظم حيث يلتقي بمتطرفين على صلة بتنظيم القاعدة.

ومن قيادات التنظيم التي احتضنتها الجمهورية الإسلامية ياسين السوري (عزالدين عبد العزيز خليل)، وخليفته الكويتي محسن الفضيلي، وعادل راضي صقر الحربي، والمصري سيف العدل (محمد صلاح الدين زيدان)، وسليمان أبو غيث صهر بن لادن، والسعودي ماجد الماجد (أمير كتائب عبد الله عزام)، وياسين جعفر الأوزبكي، وأبو حفص الموريتاني.

عشرات التقارير الاستخباراتية والاعترافات والتحقيقات أثبتت تورط إيران بدعم القاعدة واستخدامها في تنفيذ عمليات إرهابية ضد مصالح دول كما حصل مع السعودية، حيث اعترف مسؤول "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" محمد العوفي بعد استسلامه للسطات السعودية بأن إيران قدمت دعما استخباراتياً لفرع القاعدة في اليمن.

استفادت طهران كثيراً من تسمين "القاعدة" وتعظيم صورتها المشوهة لاستخدامها في عمليات قذرة وامتصاص الحرب الدبلوماسية، فخلال السنوات التي سبقت ظهور التنظيم كانت إيران تقود عملياتها وتنفذها عبر عملائها المباشرين كما حصل في أزمة الرهائن داخل السفارة الأمريكية في طهران والتي انتهت بصفقة "إيران غيت" عام 1981 بعد احتجازهم 444 يوماً، وتفجير السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983 من قبل "حزب الله"، ومحاولة اغتيال أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد عام 1985، وتفجيرات مكة المكرمة عامي 1987 و1989، وتفجيرات بوينس إيرس ضد المركز اليهودي في الأرجنتين عام1991، ولعل آخر عمل خارجي مكشوف كان محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير عام 2011.

كل ما سبق يفسر دور إيران وتطور فكرها الاستخباراتي عبر استخدام تنظيم القاعدة، كما يفسر استياء بعض قيادات "داعش" من رسالة زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري والتي كشف عنها العدناني، المتحدث باسم "داعش" حيث تطالب الرسالة بعدم التعرض لإيران، وبالنظر إلى تركيبة تنظيم "الدولة" فالمرجح أن هناك العشرات من القيادات المرتبطة بالاستخبارات الإيرانية يتم استخدامها في لعبة تبادل المعلومات مع واشنطن وهو أسلوب تعرفه دوائر الاستخبارات الغربية.

هناك مؤشرات على أن إيران تفقد سيطرتها في أكثر من جانب، أي أن تعارضاً حصل في عملياتها الخارجية وقد يكون التعارض ناتجاً عن تراجع حصتها في إدارة الإرهاب، وإذا استمر هذا التعارض فإن انقسام "القاعدة" هو السبب الرئيس، وعادة ما تنعكس تلك الانقسامات بأعمال انتقامية دموية، ومن جهة ثانية لا تستطيع إيران تغطية حربها المذهبية المتضخّمة في سوريا واليمن والبحرين والعراق دون أن يظهر في الصورة من هو متطرّف أكثر منها، ودون عائدات النفط التي تمول تلك الحروب.

وفي الحالتين ما يدفع باحتمالات خلط الأوراق في منطقة الزيت (الخليج العربي) مع موجة تصاعدية جديدة من العمليات الإرهابية تصل إلى دول الغرب، فالعالم كله يستشعر الخطر، ورسائل التهديد بدت واضحة، وليست "شارلي إبدو" إلا واحدة منها.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تحقيق أممي: حملة الأسد على إدلب شرّدت نصف مليون مدني      املئوا الخزينة.. مخالفة مرورية بسيطة باتت تستدعي غرامة تمثل 3 أضعاف الراتب      محلي "إعزاز" يمنع التظاهر "حفاظا على المصلحة العامة"      "جنبلاط" للأسد وأنزور: يا أشباه الرجال      المقداد مهددا واشنطن: لن نسكت طويلا      السوريون يتصدرون طالبي اللجوء إلى قبرص      القبض على ألماني هاجم ليبيا مقعدا      منظمات حقوقية تطالب الأسد بالإفراج عن المحامي "خليل معتوق"