أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

توازن استراتيجي ضد الشعب...د.عوض السليمان

استطاع ثلة من مقاتلي حماس، أن يقدموا مجداً للأمتين العربية و الإسلامية من خلال مقاومتهم للعدو الصهيوني والصمود في وجهه، بل وفرض الشروط عليه.

اليوم يفرض الوفد الفلسطيني في مصر شروطه على المحتل، فيتمسك بسلاح المقاومة، ويطالب بفك الحصار، ويعلن أن لا هدنة مع العدو إلا بتحقيق شروط المقاومة. باختصار فقد حقق هؤلاء المقاتلون التوازن مع العدو الذي ادعى حافظ الأسد أنه يسعى لتحقيق التوازن الاستراتيجي معه طيلة ثلاثين عاماً. 

نهب الأسد ثروات سورية مدعياً سعيه لذلك الهدف. وكان ككثير من الزعماء العرب يعلم أن البيت الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت، إلا أن وجود الأسد نفسه مرتبط بوجود هذا الكيان.

الحقيقة التي لا تحتاج إلى كثير من التدليل، هي أن الأسد وابنه سعيا إلى تحقيق التوازن ضد الشعب السوري، فهما يعلمان أنهما لا ينتميان إلى هذا الشعب ولا يمثلانه، ولهذا خططا بكل قوة مدعومَين من إيران والكيان الصهيوني نفسه لتحقيق توازن عسكري يمكنهما من القضاء على أي ثورة شعبية في حال اندلاعها.
اعتمد الرجلان بداية على نهب الثروات وسرقة الأموال باسم المقاومة، ومواجهة العدو، والسعي لتحرير فلسطين وجنوب لبنان والجولان، وباسم الصمود والتصدي.

ومن خلال تخصيص تسعين بالمائة من الميزانية "للقوات المسلحة" تمكن الأسد وابنه من السيطرة على مقدرات السوريين وشراء الأسلحة الفتاكة  لتوجيهها إلى صدور أولئك الذين دفعوا ثمنها حماية لوطنهم ودفاعاً عن أرضهم.

إن تخصيص ميزانية ضخمة للجيش، أدى إلى انهيار المستوى التعليمي والمعرفي لدى كثير من قطاعات الشعب السوري، وانهيار الطبقة الوسطى، وتحويل سورية إلى بلد من الفقراء والمعوزين ثم القضاء على مستوى الليرة التي كانت تنافس الدولار الأمريكي.قبل انقلاب حافظ الأسد. 

بعد ذلك انصرف حافظ الأسد، لافتعال التفجيرات في دمشق وحلب وغيرها، وقتْل العلماء والمفكرين السوريين ملصقاً الجرائم بجماعة الإخوان المسلمين. ثم ضغط على البقية الباقية من العقول السورية كي تضطر للهجرة خارج البلاد فتفرغ الساحة "لشاليش ومخلوف وأسد" ولزبانية النظام وعبدته.

حدثنا العارفون أن حافظ الأسد أرسل الطيارين السنّة في حرب الثمانينات بشروط عسكرية غير صحيحة للتخلص منهم وإسقاط طائراتهم فوق لبنان، وهذا ما حدث بالفعل، إذ ارتقى وقتها ما يقرب من مائة طيار، ولا شك أن هذا من تحقيق التوازن الذي سعى إليه الأسد.

لن نطيل الحديث عن عربدات القوى الأمنية وجيش الأسدين وتحكم المخابرات بمصائر الناس في سبيل إذلال الشعب السوري وتحجيم معارفه وخنق قدرته على الإبداع، فكل هذا معلوم للناس جميعاً. 

لم يتغير الوضع بعد التوريث، فقد استمر بشار في ادعاءه السعيَ إلى التوازن الاستراتيجي مع العدو وقد صدق في ذلك، على اعتبار أنه عدو للسوريين، فبينما سكت عن انتهاكات الطيران الصهيوني المتكررة، وجّه صنوف الأسلحة كافة لتدمير المدن السورية.

ومن شدة سعيه لتحقيق التوازن مع حلب وحمص ودرعا، حرقها بالطائرات وصواريخ سكود والبراميل المتفجرة. وذهبت به رغبة التوازن أبعد من ذلك فدمر مساجد السنّة وهجر نصفهم، ناهيك عن مئات آلاف الشهداء.

لم ينس الأسد رغبة حاقدة قديمة بتحقيق التوازن مع الآثار التي تحويها مدن سورية العريقة، فدمر القلاع والمساجد الأثرية وسرير بنت الملك ونبش قبور الأصحاب.

لا يزال بشار على خطى والده في سعيه لتحقيق التوازن مع الشعب السوري لا مع العدو الصهيوني، وقد غاب عن باله أن الشعب لا ينكسر، وأنه مهما ارتكب من جرائم، سيسحله الشعب وتلعنه الأجيال ويسبه التاريخ. تحية لحماس التي حققت توازنها مع العدو، وفرضت شروطها، والفناء الأسد.

من كتاب "زمان الوصل
(21)    هل أعجبتك المقالة (20)

عدنان أحمد الزعبي

2014-08-15

أحسنت يا دكتور وسلمت يمينك.


بشير الزعبي

2014-08-15

حافظ الأسد ابن … ثلاثين سنة وهو بطل الصمود والتصدي وباع الجولان بمية ألف دولار وكرسي الحكم الله ينتقم من هالعيلة الفاسدة.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي