أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الفاضل معاذ الخطيب ..كم أنت إنسان... عدنان عبدالرزاق

سوريتنا بخطر، بل وشرّعت أبواب الثورة على احتمالات لم يك لأكثرنا خبرة ودراية، أن يتنبأ بالوصول إليها، ما دفع البعض للملل أو العودة إلى حضن الوطن، أو التفكير بحلول أخلاقية كما فعل أحمد معاذ الخطيب خلال مبادرته، أو معايدته للشعب كما فضّل تسميتها، واعداً بالمزيد الذي أظنه لن يتحقق، لأن النظام "المنتصر" أهمل الرسالة، كما أهمل غيرها منذ أحداث درعا مطلع انتفاضة السوريين.

بداية القول: وقبل التطرق لمضمون رسالة رئيس الائتلاف الوطني السابق الخطيب، وما تحمله من مستويات وتباينات، أعتقد أن السيد معاذ الخطيب من الشخصيات المعارضة الأكثر توافقاً وقبولاً بين السوريين، بل وللرجل احترام، حتى في دواخل المغيبين أنصار النظام، وإن لا يجرؤون على الإفصاح عن ذلك.
فالرجل إنسان بكل ما تحمل الكلمة من معان، بل وأكدت الأحداث والأيام وسلوكياته، على طيب وحس وطني عالٍ، ودلت مبارداته على عدم ارتباطه وتبعيته، لأنه وببساطة يتكلم من سوريا وعليها ولا يدخر قولا وإشارة لكل من تاجر ويبيع بها وبمصيرها وأهليها.

وقد من اتفاق على أن الخطيب ليس بسياسي، أو على الأقل، يقيس السياسة بمسطرة الأخلاق والأفعال الحميدة، وهو ما يتناقض مع السياسة كعلم وفن وتعاطٍ. لذا واجه ويواجه انتقادات كلما فكر في حل وطني أخلاقي.

ولن نقول عن الرجل إنه خارج عن الواقع والوقائع أو يعيش حالة انعزال لأنه يحلم بحلول قوامها الوجدانية والوعظية، رغم عمق الأزمة السورية وتعدد مستويات تعقيدها، لأن سوريتنا الجريحة بأمس الحاجة للأخلاق والوطنية، والتي افتقدهما النظام أولاً وعمم افتقادهما قبل أن يحرّم التعاطي بهما.

خماسية مبادرة الخطيب، بعد التقديم الأخلاقي والوطني المثالي لها، بل وربما مساواته بين النظام الآثم والشعب المتورط قسراً وإغفاله أطرافاً أخرى- عدا القاعدة والخليج وإيران- كواشنطن التي لا تسمح بأي حل قبل اكتمال مشروعها في المنطقة، غرقت نقاطه الخمس، في التوصيف والأماني، دونما أن تأخذ حقها من الـ"كيف" فلو وافق الشعب أو انصاع النظام -جدلاً- فتلك النقاط من التعميم والنظرية ما يطيل في عمر إسقاطهما على الأرض، لتنتهي ولاية الأسد الابن ربما.

أتى الخطيب في نقطته الأولى على تساؤل يعد، أو جوابه، من أخطر ما تواجهه سوريا المستقبل، وهو التقسيم "سأسألكم، ما رأيكم بتقسيم سوريا؟ هل توافقون على هذا؟ لم أسمع حتى الآن أحداً من المعارضة أو من النظام يتكلم بهذا الموضوع" متناسياً أن النظام وبمشورة أطراف خارجية يعمل بدأب للوصول لهذا الحل، كسهم أخير في جعبة بقائه وريثاً للحكم.

وتطرق الرجل الطيب في نقطته الثانية حول الارتهان وفقدان الأطراف السورية قرارها، ولكن بعد أن غاصت الأطراف في مستنقعات المال السياسي والرشى، بل والتورط لحدود الدم وربما الخيانة.

ليعاود الأسئلة على نحو رومانسي أخلاقي خلال نقطته الثالثة "هل هناك أغلى من سوريا؟ هل هناك أغلى من نسائها وأطفالها ودمها وترابها وهوائها وترابها؟ هل هناك أغلى من حضارتها ودينها وأخلاقها ومدنيتها ونسيجها الاجتماعي؟" 

ويتابع على النحو ذاته بأن علينا إنقاذها عبر التعاون بين الطرفين، وهي الهنة التي وقع خلالها مراراً، أي مساواة المجرم بالضحية، رغم إشارته الاستباقية لجرائم النظام ودوره ومسؤوليته في كل ما آلت إليه الحال.
ليقف في نقطة حله قبل الأخيرة في سؤال فيه من الطيبة ما يثير النزق "هل أحد منكم يحب الدم" وكأنه ينتظر ممن قتل عبر البراميل والطائرات والذبح والإذلال تحت التعذيب، أن يقول له: أنا آسف يا سيخ معاذ، نحن لا نحب الدم ولكننا تورطنا، أو يصادف شخصية منسجمة من مجرمي النظام ليعترف بأن العقلية النكوصية والثأرية التي تربوا عليها هي السبب في كل إجرامهم.

وأنهى أحمد معاذ الخطيب بالدعوة للوحدة لأن المشروعات الإقليمية لن تتركنا بخير إن بقينا متفرقين، وهو ما يبعث على الاستفزاز لدرجة الاتهامية، لأن في هكذا دعوات أخلاقية، صفحا عن كل ما جرى، بل وربما إبقاء القائد الوريث ليقود عملية الوحدة كي يحترمنا الآخرون.

نهاية القول: لا يمكنني اتهام الفاضل معاذ الخطيب بمغازلة النظام ضماناً لمكان في حضن الوطن، كما يفعل كثيرون وقتما وصلت الثورة لطريق شبه مسدود ونهايات مفتوحة على غير احتمال، لكني أسأل هذا الرجل الموقر على الصعيدين الأخلاقي والإنساني، لماذا لم تتطرق خلال خماسيتك، إلى هدف الثورة الذي خرج السوريون لأجله، ولا إلى إسقاط النظام الذي دعا هو نفسه إليه غير مرة، بل ولا إلى حق تداول السلطة وعدم أحقية أسرة ومافيا في الخلود على كراسي سوريا.

وبدوري أحيل للأخ أحمد معاذ الخطيب رسالة على رسالته، يا شيخ: هل لمستم أي نية لدى نظام بشار الأسد للتصالح حتى تعاودوا طرح الحل التفاوضي السياسي، هل جنح للسلم مرة وفاء إلى أمر الله، أم تراه يتغنى بالنصر ويعد بسحق الإرهابيين عبر براميله وارتباطه الخارجي.

صحيح يا شيخ معاذ أن سوريتنا وصلت حدود الخيبة والدمار واللاعودة، لكن الصحيح على ما أعتقد، رغم أمنيتي بالحل اليوم وليس غدا، لأني لا أستطيع أمام الله والإنسانية تحمّل وزر قتل أو هتك عرض أو تشريد طفل، وقد تسأل وأي محترم يشبهك عن البديل، ولكن يا صديقي هكذا أنظمة مستبدة صمت الشعب على تجذرها وخنع، يتطلب اقتلاعها تضحيات وصمودا وتحمّلا، وهو الفارق يا شيخ بين فهم من يريد الحل الأبدي للأجيال المقبلة ومن يريد وقف الدم كغاية مستحيلة، وهو الفارق أيضاً بين ما يفكر فيه المعارض وما يؤمن به الثوري.

من كتاب "زمان الوصل"
(26)    هل أعجبتك المقالة (25)

حسان طحان

2014-08-03

ويبقى الشيخ معاذ.. من زمن الخنوع والركوع والإنبطاح... هو يستسلم للقاتل ويعود لخدمته.... حن لحضن التسلط المخابراتي وإرشادات الأمن وخطاب التنويم الجمعي الذي مارسه هو في الجامع الأموي ومجالس المؤمنين أصحاب الوداعة والطهارة وجمع الأموال..... هو لم يعلم بأن غبار حذاء متظاهر خرج يصدره العاري يدافع عن كرامة الشعب السوري...واستشهد لا يعادله كل أخلاقيات العالم ومعتقداته... تباً لهذه الإنسانية المعفنه..


واحد سوري

2014-08-03

وما المانع في التقسيم ... بلد يحكمه مهابيل طائفيين ... قسموه بدل ماتدمروه.


سوري حر

2014-08-05

فليعلم الجميع أنه وعلى مدى التاريخ إذا ما إستلم الحكم في بلد ما أحد أهل البدع كالشيعة الروافض أو النصيريون أو غيرهم فإنه دائما ً يتصرف بحقد وطائفية وإجرام غير مبرر ضد شعوبهم ويتآمر مع أعداءهم . وقد ظهر ذلك في كثير من المناسبات على مدى التاريخ البعيد والقريب في بلاد العرب وفي بلاد العجم ايران -تركيا-الهند . وهذا يرجع لشعورهم بالدونية كونهم من الأقلية فيلجأون للإعتماد على طوائفهم وزرعهم في مختلف مرافق الدولة ولو كانوا بلا كفاءات تأهلهم للمنصب الذي يعينون فيه وهم على الأغلب كذلك. مما يقود البلد بعد حين للدمار. وخطأ أهل الحل والربط في سوريا يوما ً ما بقبولهم بالمقبور حافظ الأسد ليتسلم سدة الحكم وهم يعرفون من يكون. وها هي سوريا وشعبها يتجرع كأس الدمار والموت بعد خمسين عاما ً من سوء إختيارهم ذاك. فليكن هذا درسا ً لا ينسى للأجيال القادمة..


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي