أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اللعنة على الشعب السوري

فالأمر كيفما قُلّبناه، هو مشكلة الشعب، لا مشكلة الرئيس وآله وصحبه

منذ بدأ الرئيس السوري بشار الأسد، قبل 14 عاماً، حملته الإصلاحية والتطويرية، ظهر التململ لدى السوريين وتصاعد الاستياء والمطلبية من زعيم شاب لم يبلغ سن الحكم بعد، رغم أنهم شهود عيان على تعديل دستور بلادهم خلال دقائق ليناسب الوريث، واعتراف بشار بن أبيه، ومنذ أول خطاب، أنه لا يملك عصا سحرية للتغيير والتحديث والتطوير.

وهذه أول علّة لدى الشعب السوري الملحاح الملول الذي يريد الحرية والعدالة في توزيع الثروة، من رئيس بعد 14 سنة من الحكم الذي جاء امتداداً لثلاثينية أبيه، وأن يغيّر من وضعهم المعاشي والاجتماعي، ويوصلهم لمصاف دول الخليج التي تأسس بعضها بالتزامن من انقلاب الأسد الأب عام 1970.

والعلّة الثانية أن السوريين لم يقدّروا الأمن والأمان الذي يعيشونه، بل وصل بهم الجحود لطلب معرفة موازنة الجيش ومخصصات الأمن اللذين يحميان السيد الرئيس ويضمنون بقاء ظله. وحجم وقيم عائدات النفط والفوسفات، ولم يتفكروا فيما قاله لهم منذ بداية مطالبتهم بالحياة، في أكثر الشعارات عدمية ووجودية في آن "الأسد أو نحرق البلد".

ما يعني أن الشعب السوري لا يعرف حجم وقوة رئيسه وجيشه وأمنه، بل وحلفائهم في الحلم والدم، وأوغل السوريون في خطأهم، بأن قاسوا تلك القوى من خلال التعاطي مع العدو الإسرائيلي واسترداد الأراضي السورية المحتلة.

أما العلة الثالثة، والتي أرهقت كاهل البلاد، أن السوريين شعب عنيد ولا يموت بسهولة، ما اضطر السيد الرئيس حتى لضربهم بأسلحة كيماوية، غالية الثمن وخطرة التصنيع، بعد أن استحالت إبادتهم ووأد ثورتهم، بكل الأسلحة المستوردة للدفاع عن الوطن، من التقليدية فالطائرات وصولاً إلى الصواريخ البالستية.
وفداحة هذه العلة تتأتى من أكلافها، لأن مئات الآلاف الذين قتلوا وأمثالهم من المهجرين، وأضعاف أضعافهم من المهجّرين والمشردين، يمكن تعويضهم، فالسوريون أمة ولودة، لكن تصميم السوريين على الحياة، كلف النظام الممانع 18 مليار دولار احتياطي البلاد النقدي الأجنبي مع ديون اقتربت من 11 مليارا، بعد أن هدم كل البنى والهياكل، وأجهز على المدن والمؤسسات، ليغيّر طباع السوريين السيئة.

أما آخر العلل التي اكتشفها النظام مشكوراً. هي أن الشعب السوري مسرف ويبالغ في عاداته الاستهلاكية، بما فيها أكل الخبز، ولا يعترف بالنعم، بدليل، وكما قالت دراسة صادرة عن وزارة الاقتصاد وأكدها رئيس لجنة المخابز الاحتياطية "إن الهدر باستهلاك مادة الخبز ازداد خلال الفترة الماضية ووصلت في بعض المناطق لحوالي 50%".

ما كان مبرراً كافياً لدى النظام السوري، ليرفع سعر الخبز بنسبة 66،6 % علّه -أيضاً مشكور – يبعد الشعب الأكول عن الإسراف في تناول الخبز، ومن ثم يرفع سعر السكر والأرز التمويني.
بيد أنه ومن منطلق حس الدولة الأبوية بأبنائها وما يعانون، ولأن ثمة استهدافا لسوريتهم ولقائدهم الرمز، فهم بحاجة للتدخين ليخففوا بعضا من أعباء الحياة. فخفض سعر الدخان الوطني ليدلل مدى التصاقه بالشعب وشعوره بمآسيهم.

إذاً، فالأمر كيفما قلّبناه، هو مشكلة الشعب، لا مشكلة الرئيس وآله وصحبه، وكل ما يقال عن الاستئثار بالسلطة وسرقة سوريا وتحويلها لمزرعة ومن فيها لأجراء وعبيد، هي أعذار واهية، وأن نسبة البطالة لدى السوريين نافت الخمسين في المئة وتحولوا لمتسولين على أبواب الجوار، هي محاولات مضللة للنيل من صمود النظام السوري وممانعته، وأن فصلهم من عملهم وتدني دخلهم بعد تضخم عملتهم لأكثر من 150% هي مشاجب لتعليق أخطاء الشعب ومداراة علاته، فاللعنة على هذا الشعب وحده، إذ ليس من العدل ولا من المنطق ولا من الأخلاق في شيء مطالبة الرئيس بمنح السوريين الحياة.

من كتاب "زمان الوصل"
(28)    هل أعجبتك المقالة (29)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي