أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الأحنف وداعش ووادٍ غير ذي زرع

خلال آخر زياراتي لإدلب، ومع بداية دخول "داعش" إلى بلدي "سرمين"، رأيت أحد أقاربي راجع ليلا بصحبة شباب يافعين، سألته تحت تأثير خوفي عليهم وربما فضولي.

أين كنتم؟.
في درس دين.أجاب.
أين ومن يعملكم.
في المقر-مقر اللواء- ويدرسنا شيخ جزاه الله خيراً.قال.
من هو وعن ماذا كان الدرس..سألت.
لا نعرف من هو، لكنه رجل علامة..حكى لنا اليوم عن قصة النبي ابراهيم عندما ترك أهله في واد غير ذي زرع ...وكرر قريبي "غير ذي زرع" مراراً، ربما لنغمتها أو لإجادته لفظها دونما تلكؤ ربما.
سألته وأين هو الوادي غير ذي زرع الآن؟!

ولما صمت ولم يجب -جهلاً بالإجابة على ما أحسب- انهلت عليه كلاماً، أتعرف أن الوادي هو مكة التي فيها ما يشبه ناطحات السحاب الآن، وأتعلم أن مكة في السعودية التي تنتج أكثر من 11 مليون برميل نفط كل يوم، ويمكنها عبر النفط فقط أن تغيّر الرأي العام العالمي تجاه ثورتنا، وأتعلم أن المال السياسي الذي انهمر منها في غير مكانه، كان له الدور الأهم في حرف الثورة.

لم أقف عند"غير ذي زرع" والسعودية، بل تابعت، أكنتم تجهلون قصة النبي ابراهيم عليه السلام قبل أن يلقنهم إياها الأستاذ، هل تعرفون ماذا حدث لثورة إسبانيا بعد أن ضحت بمليون قتيل عندما رمى "فرانكو" بالشيوعية التحررية كفزاعة واستمال الحلفاء وأفشل الثورة، هل سيحكي لكم الأستاذ عن يوغسلافيا وكيف تقسمت...ماذا تعرفون عن "غيفارا" و"غاندي".

المهم ودونما إطالة، تابعنا وقفة الشارع بنقاش مطول في البيت، كانت النتيجة شبه إجماع أقربائي أني رجل علماني وينصحونني بألا أفصح عن آرائي أمام العامة..ولا حل إلا بإقامة الدولة الإسلامية وشريعة الله.
قصارى القول: من أجمل ما قرأت العام المنصرم 2013 "كانت غلتي خلال العام 56 مقالة وبحثين وكتاب" ومن أوجع ما قرأت"داعش تحاكم مدير تحرير مجلة غربال بتهمة مثقف".

دونما تذكير بعدد المدارس التي تهدمت والمراكز الثقافية التي نهبت والمكتبات التي أحرقت، ولأنكأ الوجع عبر عدد الطلبة والتلاميذ الذين لم يفقدوا مصدر علمهم وانساقوا وراء الترهيب المعرفي الديني فحسب، بل وتحول بعضهم إلى نازحين في الداخل ولاجئين على أبواب اللئام، من أشقاء وأصدقاء في الخارج، وبعضهم الآخر إلى مشروعات سينوء كاهل سوريتنا على حملها مستقبلاً، ابتداء من التسول والجهل..وصولاً للتطرف والإجرام.
ودونما مزيد توقف عند مشروع التجهيل الأخطر الذي يمرر علينا، بل ونساهم، كل حسب ظرفه ودافعه، بتمريره، وبلا مقارنة مع ما آل إليه جيلنا الشاب وما وصل إليه الآخرون، حتى من أبنائنا داخل سوريا في المناطق التي أريد لها أن تبقى آمنة، من مدن الساحل فبعض دمشق فالسويداء.

وبعيداً عن الغرق في الأسباب، ذاتيه كانت أم موضوعية، أجبرت أو ساهمت في إبعاد أولادنا عن الطريق القويم، ودفعتهم غصباً ليجنحوا تحت ضغط الحاجة وإجرام النظام من خلال رده على طلبهم الكرامة والحرية بالصواريخ والبراميل..وربما الشعور المركب، الذي إن بدأ من اللاجدوى قد لا ينتهي عند حدود الثأرية.

بعيداً عن كل ذلك، على ماله من أهمية وخطورة، لنسأل عن أدوار ما يمكن تسميتهم حوامل أو مثقفين..أو حتى رموز، عِيب على معظمهم مطلع الثورة لإحجامهم، وتملصوا من أدوارهم عمداً أو غرقاً في سياق عام فيما بعد ...بل لجؤوا في الآونة الأخيرة للحاق الشارع والدعوة إلى ما لا ينص عليه دين ولم يأت به علم، علهم يتوبوا عن "تقصيرهم الثوري" فيما مضى، ويركبوا الموجة الأسرع التي ترميهم في مقدمة الثورة والضوء..وأحياناً النفعية.

نهاية القول: إن اتفقنا على أن الأحنف بن قيس من دهاة العرب وأسيادهم، فلا شك سنختلف حول صمته أمام- مؤسس دعائم أول دولة مؤسسية إسلامية - معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، عندما كان يمهد لتوريث يزيد، واكتفاء الأحنف بمقولته الشهيرة"أخافكم إن صدقت وأخاف الله إن كذبت".

لأن الاستبداد يبدأ من الخوف فالصمت فالإيماءة ..وهكذا، وصمت أهل العلم والثقافة عن تجهيل الشباب والتعاطي مع "المهاجرين" وبعض الأنصار على مبدأ عدو العدو صديق دائماً، أو أنها أخطاء ولكن ثانوية ومؤجلة، إنما يؤسس لممالك وإمارات وعصابات، قد تكون يوغسلافيا والصومال مشتهى السوريين للخلاص منها...اللهم إن طالوه.

من كتاب "زمان الوصل"
(58)    هل أعجبتك المقالة (61)

محمد الطالب

2014-01-05

ستعرفون أيها المثقفين أن العداوة للإسلام والمسلمين وستتأكدو أنكم تشاركون في قتل المشروع الإسلامي من خلال ثقافتكم التي لا تسمن ولا تغني...لا حول الله فيكم وبآرائكم المستمدة من الغرب والكفر.


زياد عبد القادر

2014-01-05

محمد الطالب !! ماذا تعرف انت عن الاسلام !!؟!؟ كمان واد غير ذي زرع ..؟ هناك آية في القرآن أيضا تقول لا تقربوا الصلاة ومن صاحب المشروع الاسلامي الذي تقول عنه ....؟ هل هو شخص بحجم محمد صلى الله عليه وسلم مثلا !!؟ أو عمر .. أو علي .. انظر حولك اينما كنت وبالتأكيد ستفهم شيئا ............


sali

2014-01-05

اتمنى من الحركة التي بدأت في الأمس أن تصحح مسار الثورة وتعيد لها بريقها.


mays

2014-01-05

والله هنن اصلا ما بيمشي معهم الا نظام الأحنف ويزيد ومعاوية .. بما انو أساس الأزمه السورية !!.


التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي