أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

في الخسة وأهلها... أتباع بشار مثالاً

د. عوض السليمان | 2013-06-12 00:00:00
في الخسة وأهلها... أتباع بشار مثالاً

 
دكتوراه في الإعلام - فرنسا

خسيس أي دنيء ورجل مَخْسُوسٌ: ذو دناءة. ورجال خِساسٌ أي أَرذال. كان ذلك تعريف الخسّة في معاجم اللغة، إلا أن الثورة السورية أنتجت معنى جديداً لكلمة خسيس وهي: خسيس أي مؤيد لبشار. ولئن اعتمدت العربية على همس حرف السين وقدرته على الامتداد والتناقض بين استفاله واستعلاء الخاء في الوصول إلى المعنى، اختصرت الثورة السورية ذلك فطرقت باب التعريف مباشرة، فالخسيس من خست(رذلت) روحه، وتمكنت منه دناءته، وباع ضميره، وصغر حجمه فأصبح خسيساً (ذليلاً) تحت حذاء بشار.
ميزت الثورة بين أنواع الخسة، فمن أصنافها عبيد الأسد. يفتخر هذا الصنف بعبوديته لبشار ومن شعاراته " نحن عبدة إصبع الأسد" و"يسقط ربك ولا يسقط بشار" وهتفوا على الملأ" شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد". وحسب قاموس الثورة فقد بلغ هؤلاء خسة الكلب الذي يهز ذنبه استرضاء لسيده. ومما يفتخر به هؤلاء أن الأسد وأباه اغتصبا البلاد أربعين عاماً فوضعا ثلث الشعب في السجون، وجعلا الدولة كلها مناصبها ووظائفها في يد طائفتهما. باع الأب الجولان للصهاينة ثم باع الثاني سوريا لروسيا وإيران. ما أطلقا طلقة واحدة تجاه العدو، وسعيا على الدوام لسحق الشعب الفلسطيني. حاولا القضاء على الدين الإسلامي في البلاد ونشر الفساد من خلال تعميم الرشوة، والغش، والسياحة الجنسية حتى كادت مومسات روسيا تحتل بلادنا. المشكلة في هذا النوع من الخِساس أنك لا تستطيع أن تجادلهم، فلن تصل إلى إقناع عابد إصبع بشار بالإحساس بكرامته، إنهم يتقربون إلى ربهم بقتل أطفال المسلمين واغتصاب نسائهم. يؤيدون بشار الأسد لأن هذه إرادة علي وفاطمة والحسين الذين وقعوا ميثاقاً بذلك على سطح القمر، وقد بارك المهدي ذلك من سردابه.
النوع الثاني مؤيدون عرب ادعى بعضهم الإسلام وتمسك الأخر بالعلمانية، بعضهم من فلسطين وبعضهم من الجزائر وآخرون من مصر ولبنان والسودان، قلة قليلة، لكنهم شُهروا وارتفع صوتهم، تماماً كما اشتهر"هزّي يا نواعم" أو "أراب آيدول" فإن شدة الخسة تظهر صاحبها.
هؤلاء ليسوا كالأنعام، بل هم أضل سبيلاً، خطرهم ليس على سورية فحسب بل على الأمة الإسلامية كلها. ولنقل على الحرية كمبدأ إنساني، استمرؤوا المهانة، وقفوا مع الحكام ضد الشعوب ومع القتل ضد الحرية ومع التخلف ضد التقدم ومع الكفر ضد الإسلام. بعضهم ادعى أنه يقف مع صدام حسين ونعته بالشهيد لكنه يقف اليوم مع إيران في تدخلها في سوريا مع أنها هي التي قتلت صداماً. وبعضهم يدعي أنه قومي عروبي، لكنه يقف مع حزب الله الذي قال إنه يريد دولة لبنانية تتبع لإيران مباشرة، والذي احتل القصير بدل تحرير مزارع شبعا، على أساس أنه يريد أن يحرر القدس بالالتفاف من طريق قرقيزيا. وبعضهم ادعى أنه مناصر للشعوب لكن مشاعره لم تهتز لتشريد بضعة ملايين سوري واستشهاد مائة ألف من شعب مسالم. وبعضهم ادعى أنه يقف مع ياسر عرفات واعتبره رمزاً من رموز الثورة الفلسطينية والأممية لكنه وقف مع عدويه حافظ الأسد وبشار الأسد الذين لم يهينا شخصاً كما أهانا عرفات. ولم يعرف التاريخ عدوا للشعب الفلسطيني أكثر من عائلة الأسد وما مجازر تل الزعتر ومخيم الرمل واليرموك عنا ببعيدة. أما مدعي العلمانية فوقفوا مع حزب الله الذي كان يهتف في القصير " يا لثارات الحسين" استجابة لحسن نصر الله الذي طلب منهم " ألا تسبى زينب مرتين".
النوع الثالث أرذال وقفوا مع الأسد لأن السوريين خرجوا على ولي الأمر، وقد حضرني أن ولي الأمر هذا عندما صلى على أبيه المقبور سلم على اليسار أولاً ثم على اليمين. ومن ميزات ولي أمرنا أنه اعترض على قرار أبيه ببناء الخمارات على بعد مائة متر من المساجد، فعدله إلى خمسة وسبعين متراً. ومن حبه للإسلام منع المنقبات من دخول الجامعات، وفصل بعضهن من العمل، وحارب الحجاب وضيق على صاحباته. ومنع أصحاب اللحى من استلام المناصب في الإدارات العليا والجامعات. أما الصلاة في الجيش فتعني دخول السجن على الفور والاتهام بالعمالة لإسقاط نظام الحكم. علاوة على ذلك قرر الأسد بالاتفاق مع زوجته البريطانية إلغاء مادة التربية الإسلامية في المدارس ابتداء من أيلول/سبتمر عام2011. لكن الثورة انفجرت قبل ذلك وقطعت عليه الطريق.
الأخطر ما فعله الأسد لتشييع الشعب السوري. فقد نشر الحوزات الإيرانية في البلاد، وحمى "الدعاة الشيعة" وشجع عملهم، ودعم كل متشيع بالمال والسلاح، وسمح للشيعة الإيرانيين بشراء أراض بالقرب من سوق الحميدية في سبيل السيطرة على المسجد الأموي آخر السوق. ويعرف القاصي والداني قصة تمكين الشيعة سياسياً وجغرافياً في سورية.
بعد كل ما تقدم، كيف للمرء أن يتصور أن ذا مروءة يؤيد بشار الأسد إلا إذا كان جاهلاً بوضع البلاد والعباد في سورية، فهل يؤيد الكريم الحر رجلاً استعمل دباباته لقتل المتظاهرين في درعا بداية الثورة عندما كانوا يهتفون سلمية وينادون بالحرية.
أفلا تذكرون ما فعل النظام بتلك المظاهرات، وهل رأيتم سحل الناس في الطرقات، هل رأيتم مثلاً أن بشاراً حاسب ابن خالته عاطف نجيب الذي اعتقل أطفال درعا واعتدى على أهلها وهاجمها بالطائرات العمودية.
ألا تلاحظون الاستبداد في سورية، ألا تعرفون أن أسدكم هذا جاء إلى الحكم بالحديد والنار وأنه يمنع حتى انتقاد أسعار الخضروات. ألا تعلمون أن الضباط والعسكريين والوزراء يتنعمون بالقصور والرفاهية، بينما لا يصل راتب الموظف إلى مائة دولار شهرياً. ألا تعلمون أن ضباط الأسد ووزرائه وعبدته يتحكمون في رقاب الناس، فيغيبونهم عشرات السنين دون سبب.
هل تعلمون أن غياث مطر وزع الورد على رجال الجيش فاقتلعوا حنجرته وقالوا لوالدته اعملي بجثته شاورماً.وهل تعلمون أن حمزة الخطيب تعرض لعشرات الطلقات في جسده وجُب ذكره، وهل تعلمون أن إبراهيم قاشوش انتقد الأسد في أهازيجه فاقتلعت حنجرته.
إجرام الأسد وبربريته، ثم الثورة السورية فضحا أمراً في غاية الأهمية: الأسد لا يقف معه إلا كل خسيس.



عربي
2013-06-12
رائع ..رائع ..رائع....الله يسلم إيدكن..مقال في الصميم
أبو إسحاق
2013-06-13
في الحقيقة ، الأسد لا يقف معه إلا كل خسيس و بارك الله فيك يا أستاذ
عدنان الأحمد
2013-06-13
ولا شك أن من المعارضة من هو خسيس ولا بد من فضحهم كما نفضح هذا النظام المجرم.
محمد العويد
2013-06-13
اجدت الوصف والبيان
محمد الزهراوي
2013-06-14
د. عوض بوصف دقيق و مقال يشفي بعض الغليل في قلوبنا.
امرأة من زمن الثورة
2013-06-14
هذا الموضوع لا يكفيه مقال واحد يا دكتور بل يؤلف فيه مجلدات وليكن عنوانها : أخبار الخِساس والمؤيدين ! ولتجمع فيه أخبارهم حتى يدرك العقلاء ماهم فيه من نعمة العقل وليروحوا عن أنفسهم . فإنما هي ساعة وساعة . بارك الله بك ، مقال رائع حقا وكل ماتكتبه رائع . اغرف وأرواحنا وقلوبنا معك .
mahmoudrazouk
2013-06-15
الله ينصرنا ولا ناصر لهم
الثورة
2013-06-15
ممتاز

2013-06-15
وك انت اول مالك ثاني

2013-06-16
وك انت اول مالك ثاني
المهندس سعد الله جبري
2013-07-01
ليس في سورية نظام دولة، بل هو تسلط عصابة... مُطلق عصابة جميع ما ذكره الدكتور عوض السلمان صحيح... ولكنه لم يذكر إلا نسبة واحد من ألف من الفساد والتسلط ‏والتخريب الوطني الشامل والخيانات المُرتكبة من النظام الأسدي منذ 1970 وحتى اليوم دون توقف... ‏وبتزايد متصاعد حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.‏ ينتقد بعض الجبناء الأغبياء "المصلحجيين" الذين يبيبعون وطنهم وشرفهم بأي مبلغ من المال الثورة قائلين ‏‏"نحنا كنا عايشين" هم صحيح عايشين ولكن عيشة الكلب أو الخاروف الذي ينتظر ذبحه عند العيد ‏الأسدي... وهذا ما حصل ويحصل كل يوم.‏ فلنعمل على محاسبة "الأسدية" محاسبة عصابات الإجرام – مثل عصابات شيكاغو وصقلية التي نقرأ عنها ‏‏– وبهذا تنصلح البلاد وأحوال العباد.‏ كيف لنا هذا؟ في أعلى سلطات الأمن العالمية... لا يجدون بديلا عن اغتيال زعامات العصابات بعد طول ‏مصادمات "قانونية" معهم دون طائل!‏ عصابة الأسدية لها حل وحيد واحد لا غير ... طرحته طيلة خمسة سنوات وقبل سقوط قتيل واحد، واليوم ‏وبعد سقوط أكثر من مئة ألف شهيد بريء ... بريء، ليس للجيش الحر وللكتائب .. ولكل مواطن شريف من ‏العشرين مليون سوري إلا سلاح واحد وهو قيام كل جهة من الجهات المذكورة بالتركيز الكامل على اغتيال ‏رموز النظام يوميا وبتزايد يومي، حتى يهرب الكلاب والذئاب المتوحشة عندما يعلمون قوة الصياد وحدود ‏مقاومتهم!‏ النظام الأسدي يُسيطر على جيش سورية الكامل بجنوده وضباطه – نصف مليون – ودباباته ومدفعيته ‏وصواريخه وطائراته... ومهما حصل الجيش الحر والكتاب فلن يصلوا لنسبة من القوة المذكورة... لا أقول ‏توقفوا عن الصراع المسلح... ولكن ادعموه باغتيال رموز النظام ... فهو الذي يستحق القتل لا الجنود ‏البسطاء من أي طائفة كانوا!!‏ اخلعوا رأس العصابة تسقط العصابة... نقطة أول السطر!‏
التعليقات (11)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الصين.. ضبط 7.5 أطنان من العاج في 4 أشهر      أستراليا.. فوز مفاجئ للحزب الحاكم بالانتخابات العامة      الجزائر.. 46 منظمة تدعو الجيش لفتح حوار لتجاوز الأزمة      النظام يهدد: سنعيد الجولان بكل الوسائل المتاحة      خطة جديدة لسلب عقارات المهجرين من ريف دمشق      حرائق مفتعلة لسلب بساتين الغوطة الشرقية      مقتل مسؤولين في "مجلس دير الزور" برصاص مجهولين      واشنطن بوست: إجراءات التقشف دفعت حزب الله لسحب مقاتلين له من سوريا