أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ستحاسب الجغرافيا بشار الأسد

إن فتح التاريخ ملفاته المؤجلة ليحاسب الآباء على صمتهم وتمكينهم النظام المستبد، فلا شك أن الجغرافيا ستنتفض حينها لتحاسب بشار الأسد، ليس فقط على استقدامه العالم المتصارع على إعادة رسم الخرائط، المتكالب على اقتسام الحصص وبسط النفوذ، إلى الأرض السورية ليصفوا حساباتهم، إذ من ألف باء السياسة إبعاد نيران الحروب إلى ساحات الآخرين، بل ولأن طبيب العيون مصاب بالحوَل وقرأ المنطلقات النظرية ل"أمة عربية واحدة " لدى نكوصيي العقول وأمراء الطوائف.

اليوم، شهدت بلدة الريحانية التركية- أكبر تجمع للاجئين السوريين خارج المخيمات – تفجيرين هزا صمت الأتراك الذين بلعوا الطعم للوهلة الأولى، وبدأوا القصاص الفوري من السوريين وممتلكاتهم على حقارتها، ونكأت جراح السوريين الهاربين من حمم الطائرات وقذائف المدافع في وطنهم، بعد سماعهم إساءات المضيف ووعيده لهم بتغريبة ثانية، ليقول النظام السوري-إلى من يهمه الأمر- هاهو الوقت والمكان المناسبين للرد.

إذاً الجغرافيا هي ضالة الرئيس المقاوم اليوم والممانع أمس، فمن اختيار لبنان ساحة لتصفية الحسابات وخروجه منه بعيد مقتل الحريري، إلى التحالف مع شريك الروحانيات الإيراني من فوق بلاد الرافدين ومن ثم إلى تلكؤه في توقيع الشراكة مع الأوروبيين فإغرائه بالتوجه جنوباً وشرقاً لإيجاد شركاء جدد، وأخيراً لسعيه مركزة السلطة والمال لدى أقاليم...ولعنة الأمكنة تلاحق الوريث الشاب التائه عبر الخطوط التي ترسم له ويُدفع لاجتيازها ..فيفعل.

أعتقد أن رامسفيلد من قال قبيّل غزو الأمريكان للعراق "لسنا بحاجة عملاء في العراق، لأن وجود شخص كصدام حسين على رأس السلطة أهم لنا من آلاف العملاء" وهاهو عبد البيت الأبيض أوباما يعيد المقولة، وإن على طريقته الخاصة، فليس لعدو أن يفعل بسوريا ولها، كما يفعل الأسد الذي انطلت عليه دعابة المؤامرة الكونية ضد شخصه، وليس على سوريتنا، وهاهو ينفذ كل ما رسم لتهديم مؤسساتها، مع بالغ الشعور بالفوز ونشوة المنتصرين.

عودة للجغرافيا التي يقال بدهياً، لا تتكلم بالسياسة بعيداً عن الخارطة والجغرافيا، ولعل ما حصل في ريف بانياس أخيراً ويحصل في ريف حمص الغربي اليوم، من تطهير وإبادة لم تعرفها الحروب عبر التاريخ، تماماً بعد الغارة الإسرائيلية الحقيرة على دمشقنا الجريحة التي غلب لون الدمار فيها على بياض الياسمين وريح الدم والحقد على زهر التفاح، إنما يؤكد جدية النظام السوري على الرد، مع فارق جغرافي بسيط لا يتجاوز ألاف الكيلو مترات. 

نهاية القول: سألت مفاوضاً أوروبياً في إحدى جولات الشراكة، لماذا تؤثرون تقديم المساعدات لدول جنوب المتوسط وتسعون للشراكة معها، فقال ما معناه، كيف لك أن تأمن على بيتك الزجاجي إن كان جارك بلا بيت ويرشقك بالحجارة، لابد من منحه شعورك كي يحافظ على وجودك وممتلكاتك" فأي تعايش تبقيه لجوارك أيها النظام بعد مشاهد الذبح والحرق والاغتصاب ...

أعتقد أن التعايش القلق ضمن الحيز الجغرافي هو هدف المؤامرة يا أيها الممانعون، ووصول الأزمة للبنى الفوقية من قناعات وذهنيات واستحالة تعايش هي خطة المؤامرة يا أيها المقاومون، فمن يرى في القصير قارب نجاة جغرافي عبر وصل الهدف الثأري وصلة الرحم الروحي، ويرى في بانياس والريحانية المكانين المناسبين للرد على الغارة الصهيونية، لهو أقل من أن يحكم سوريتنا التي لم يعرف أهلوها بتنوعهم واختلافهم عبر آلاف السنين، ما هي الطائفية أو التقية والمظلومية، إلا على زمن الإمامية وعصر الولدنة. 

(32)    هل أعجبتك المقالة (34)

زياد عبدالقادر

2013-05-11

أصبت أستاذنا .. فكما قال المنحبكجحشيون ان القوات الوطنيه ردت على الغارات الاسرائيلية بقصف جوبر ومذابح بانياس !!.


mary

2013-05-11

التعايش القلق ضمن الحيز الجغرافي هو هدف المؤامرة . جمله تلخص كل شئ.


yara

2013-05-11

نفس ما قاله رامسفيلد قالته كلينتون ومن بعدها كيري .. وأخيرا اسرائيل !!.


سوري مغترب

2013-05-11

استاذنا الفاضل عن اي جغرافيا تكلم وهل يعيب الغربال ثقب زائد من فعل كل ما فعل وما يفعل هو مهتم لجغرافيا او تاريخ , قالها صراحة ستنتقل النار الى كل دول الجوار فذلك الذي حصل اليوم بالريحانية هوي عقاب للسوري وللتركي على السواء الاول لهروبه من القصف والاغتصاب والذبح والثاني لعدم الموافقة على ما يجري للاول وايوائه.


sali

2013-05-11

من فجر في الريحانيه هو من يفجر في دمشق وقرأت عن علي كيالي انو كان رئيس مجموعه ارهابيه تركيه اسمها مستعجلون فليش ما بيكون هو مثلا ...


عاشق للحرية

2013-05-11

هذا .... واللؤم والوحشية لم يعد مستغربا ً ولكن ليعلموا ان هؤلاء الذين خرجوا منتفضين لكرامتهم ودينهم وشرفهم لن يعودوا مهما فعل ولكن الثمن سيكون باهظا وغاليا نتيجة سكوت الآباء ورضاهم عما كان يجري ، ومن يعتقد ان جلودنا ستحكها غير اظافرنا فهو واهم .. فلنجتمع ونتوحد فوالله ان لم نكن صفا واحدا سيستمر بقتلنا واذلالنا و مطاردتنا الى كل مكان لان من وضعه واراده وخطط له موجودون بكل مكان.


التعليقات (6)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي