لم تتوقف تداعيات العثور على جثة إبراهيم هرموش (مقتولا - منتحرا)، رئيس مجلس إدارة جمعية "إنجي" الخيرية، داخل مكتبه في مدينة حمص، عند حدود الجريمة التي وقعت في 15 تموز/يوليو الماضي، إذ كشفت القضية لاحقاً عن ملف مالي واسع، يتضمن مطالبات لعشرات التجار والموردين بمبالغ تصل إلى نحو 5 ملايين دولار، مقابل مواد غذائية وأغنام جرى شراؤها بموجب عقود وإيصالات صادرة باسم الجمعية.
وبينما لا تزال ملابسات وفاة هرموش قيد التحقيق، يواجه أصحاب الأموال والموردون أسئلة تتعلق بمصير مستحقاتهم، والجهات التي تسلمت البضائع والأموال، والمسؤولية عن الالتزامات التي تراكمت خلال نشاط الجمعية، بينما أوقفت الجهات الأمنية 6 أشخاص من شركاء الهرموش للتحقيق في جريمة القتل واختلاس الملايين.
جثة داخل المكتب وتحقيقات مفتوحة
في 15 تموز/يوليو 2026، عُثر على إبراهيم هرموش متوفياً داخل مكتبه في مدينة حمص، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة، خصوصاً أن الرجل كان يتولى رئاسة جمعية خيرية توسع نشاطها خلال الفترة السابقة ليشمل مشاريع إغاثية وخدمية في عدة مناطق سورية.
وأفادت تقارير أولية بأن ثلاثة أشخاص اقتحموا مكتبه وأطلق أحدهم النار عليه، قبل مغادرتهم المكان، فيما تحدثت تقارير أخرى عن استمرار التحقيقات لتحديد ظروف الوفاة وسببها النهائي.
وفي 8 آب/أغسطس، نشرت "زمان الوصل" معلومات عن تطورات القضية، أشارت إلى أن التحقيقات لم تحسم ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن جريمة قتل أم انتحار، في انتظار استكمال الإجراءات وكشف الملابسات.
5 ملايين دولار.. أين ذهبت البضائع والأموال؟
بحسب المعلومات تجاوزت قيمة الصفقات التي أبرمها هرموش باسم الجمعية 5 ملايين دولار، وشملت كميات كبيرة من الأغنام والمواد الغذائية، جرى شراؤها من السوق المحلية بموجب عقود وإيصالات رسمية، على أن تُسدد قيمتها لاحقاً.
لكن الموردين، لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية، فيما ظهرت تساؤلات بشأن مصير البضائع التي جرى تسلمها، وما إذا كانت قد دخلت فعلياً في أنشطة الجمعية الإنسانية، أم جرى تحويلها إلى مسارات تجارية أخرى.
في ظل شبهات تتعلق بتحويل مسارها إلى أنشطة تجارية ومضاربات شخصية، وهي مسائل تتطلب نتائج التحقيقات والسجلات المالية لإثباتها وتحديد المسؤوليات عنها.
القضية لم تعد مقتصرة على معرفة أسباب وفاة رئيس الجمعية، بل امتدت إلى تحديد مصير أموال وبضائع الموردين، ومعرفة من تسلمها، ومن تصرف بها، ومن يتحمل مسؤولية سداد قيمتها.
من المشاريع الخيرية إلى أزمة مالية
كانت جمعية "إنجي" قد قدمت نفسها بوصفها مؤسسة تعمل في الإغاثة وإعادة الإعمار، وبرز اسمها في حمص من خلال مشاريع لتأهيل الشوارع ورصفها، بينها أعمال في دير بعلبة وجورة الشياح ومنصف شارع القوتلي، بالتعاون مع مجلس مدينة حمص.
من يعيد حقوق التجار؟
اليوم، يجد عشرات التجار والموردين أنفسهم أمام ملف مالي معقد، بعد وفاة الشخص الذي كان يوقع العقود والإيصالات باسم الجمعية، وسط مطالبات بالكشف عن مصير البضائع والأموال، وتحديد المسؤولين عن الالتزامات القائمة.
وتبقى الأسئلة الأهم أمام الجهات المختصة: أين ذهبت الأغنام والمواد الغذائية التي اشتُريت بملايين الدولارات؟ ومن تسلمها أو استفاد من عائداتها؟ وما مصير الأموال التي أشار المصدر إلى أنها فُقدت؟ وهل كانت هناك شبكة من الأشخاص تتولى إدارة عمليات الشراء والتصرف بالبضائع؟
كما يبرز سؤال قانوني أساسي حول الجهة التي تتحمل الالتزامات المالية المترتبة على العقود الموقعة باسم الجمعية، والآلية التي ستضمن عدم ضياع حقوق التجار الذين سلموا بضائعهم بموجب وثائق رسمية.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية