أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الإيجار يلتهم الدخل... كيف تعيش الأسر في المزة 86؟

في شقة متواضعة لا تتجاوز مساحتها 70 متراً مربعاً في المزة 86، تجلس "أم محمد" إلى طاولة المطبخ وهي تعيد حساب مصروف الشهر للمرة الثالثة. 

منذ أن ارتفع إيجار منزلها، لم تعد قائمة الاحتياجات كما كانت. ألغت الأسرة الاشتراك في الإنترنت المنزلي، وخفضت استهلاك اللحوم إلى مرة واحدة في الأسبوع.

زوجها "أبو محمد"، وهو موظف في إحدى المؤسسات العامة، يقول إن الراتب لم يعد يكفي لتغطية أساسيات الحياة بعد اقتطاع قيمة الإيجار. أما ابنهما الجامعي، فقد اضطر إلى الاعتماد على نفسه بدوام بعد الجامعة بينما تخلت ابنته الصغيرة عن بعض الأنشطة التعليمية المدفوعة.

هذه الصورة لم تعد استثناءً في المزة 86، بل أصبحت جزءاً من الواقع اليومي لكثير من الأسر التي تجد نفسها أمام معادلة صعبة: دخل ثابت أو محدود، مقابل إيجارات تتزايد بوتيرة أسرع من القدرة على تحملها.

وتبرز المشكلة بصورة أوضح عند مقارنة متوسط الدخل الشهري للأسر العاملة مع متوسط الإيجارات في المنطقة، إذ تشير إفادات مستأجرين وعاملين في السوق العقارية إلى أن إيجار شقة متوسطة قد يستحوذ على نسبة كبيرة من دخل الأسرة، ما يدفعها إلى تقليص الإنفاق على الغذاء، والتعليم، والرعاية الصحية، وحتى وسائل النقل، من أجل المحافظة على السكن.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعد السكن مجرد بند من بنود الإنفاق، بل أصبح العبء المالي الأكبر الذي يعيد تشكيل أولويات الأسر.

فبعض العائلات تلجأ إلى السكن المشترك مع الأقارب، وأخرى تنتقل إلى مناطق أبعد ذات إيجارات أقل، فيما يضطر البعض إلى تغيير مسكنه بشكل متكرر بحثاً عن بديل يناسب إمكاناته.

ويطرح هذا الواقع عدة تساؤلات جوهرية: ما الأسباب التي دفعت الإيجارات في المزة 86 إلى هذه المستويات؟ وهل تتناسب الأسعار مع مستوى الخدمات والدخل؟ ومن هي الجهات الأكثر تأثيراً في تحديد قيمة الإيجارات؟ وما الخيارات المتاحة أمام المستأجرين في ظل غياب حلول سريعة؟ 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي