من عادة تقليدية راسخة في الادخار والهدايا إلى خدمة مصرفية رقمية متاحة على مدار الساعة، هكذا انتقل شراء الذهب في تركيا إلى أجهزة الصراف الآلي التي باتت تتيح الحصول على قطع من المعدن الأصفر في دقائق دون التقيد بساعات عمل المصارف أو محال المجوهرات.
وتظهر بيانات بنك "كويت ترك" التركي حجم الإقبال على هذا النموذج، إذ باع عبر أجهزة الصراف 478 ألفًا و770 قطعة ذهب منذ إطلاق الخدمة بالعام 2011، أي ما يقترب من نصف مليون قطعة خلال 15 عامًا.
ولا تقتصر الخدمة على ساعات الدوام، إذ تظهر بيانات البنك أن نحو ثلث عمليات شراء الذهب عبر أجهزته تمت خارج ساعات العمل، في مؤشر على دور التكنولوجيا في إتاحة المعدن الأصفر للعملاء في أوقات لم تكن فيها قنوات الشراء التقليدية متاحة.
أوكان أجار، نائب المدير العام لبنك "كويت ترك" المسؤول عن الخدمات المصرفية الرقمية وأنظمة الدفع، قال للأناضول، إن بيانات الإقبال على الخدمة تظهر بوضوح أنها تلبي حاجة حقيقية لدى العملاء.
ويتيح البنك حاليًا شراء الذهب المادي المعتمد على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع عبر 642 جهاز صراف آلي في 404 مواقع بأنحاء تركيا.
* نصف مليون قطعة في 15 عامًا
وبدأت رحلة نقل شراء الذهب إلى أجهزة الصراف في "كويت ترك" بالعام 2011، عندما أطلق البنك خدمة "أجهزة صراف تبيع الذهب" في مشروع قال أجار إنه كان الأول في تركيا والثاني على مستوى العالم بعد تطبيقات مماثلة.
ومنذ ذلك الحين، باع البنك 478 ألفًا و770 قطعة ذهب عبر أجهزته، بينها 199 ألفًا و438 قطعة من فئة "الربع" عيار 22، و279 ألفًا و332 قطعة من الذهب بالغرام "عيار 24".
وقال أجار إن البنك أطلق المشروع انطلاقًا من أن الطلب على الذهب لا يقتصر على ساعات العمل المصرفي، بل يظهر في مختلف أوقات اليوم، ولا سيما خلال عطلات نهاية الأسبوع.
وأوضح أن الهدف كان توفير حل متكامل يتيح للعملاء الوصول إلى الذهب ماديا دون قيود زمنية أو مكانية، في إطار رؤية البنك للخدمات المصرفية الرقمية المبتكرة التي تركز على الشفافية والموثوقية وتجربة المستخدم.
* ثلث المشتريات خارج الدوام
وتكشف بيانات المبيعات خلال 2026 استمرار الإقبال على الخدمة، إذ باع البنك نحو 64 ألف قطعة ذهب بين 1 يناير/ كانون الثاني و26 يوليو/ تموز.
وتوزعت مبيعات تلك الفترة بين نحو 27 ألف قطعة من فئة "الربع"، ونحو 37 ألف قطعة من الذهب بالغرام.
لكن توقيت عمليات الشراء يقدم مؤشرًا آخر على طبيعة استخدام الخدمة، إذ تمت 32 بالمئة من العمليات خارج ساعات الدوام، مقابل 68 بالمئة خلالها.
كما تمت 10 بالمئة من المبيعات خلال عطلات نهاية الأسبوع، مقابل 90 بالمئة خلال أيام الأسبوع.
وقال أجار: "تظهر هذه النسب مدى حاجة عملائنا إلى هذه الخدمة أيضًا خارج ساعات العمل".
وتصدرت إسطنبول وأنقرة وقونية وبورصة وقوجه إيلي الولايات التركية من حيث الطلب على شراء الذهب عبر أجهزة البنك خلال العام الحالي.
* الذهب بضغطة زر
ومع نقل عملية الشراء إلى أجهزة الصراف، أتاحت التكنولوجيا عدة طرق للحصول على الذهب المادي، سواء باستخدام البطاقة المصرفية أو الائتمانية أو الحساب المصرفي أو رمز الاستجابة السريعة QR.
وقال أجار إن المستخدم يبدأ العملية بالدخول إلى جهاز الصراف بإحدى هذه الوسائل، ثم يتوجه إلى قائمة شراء الذهب المادي ويختار القطعة التي يريدها.
ويتيح النظام شراء الذهب المادي المعتمد من فئتي الغرام والربع، كما يمكن للعملاء سحب الذهب المادي من مدخراتهم الموجودة في حسابات الذهب، أو شراؤه باستخدام مدخراتهم بالليرة التركية أو بطاقات الائتمان وفق الأسعار السائدة وقت إجراء العملية.
وقبل إتمام الشراء، يعرض الجهاز سعر الذهب والعمولة المطبقة على العميل، وبعد موافقته على تفاصيل العملية يتسلم القطعة الذهبية من جهاز الصراف.
وقال أجار إن البنك عمل على تبسيط خطوات شراء الذهب المادي بما يتيح للعملاء الوصول إليه "بسرعة وسهولة وأمان".
* التقليد يلتقي التكنولوجيا
ويجمع نموذج شراء الذهب عبر أجهزة الصراف بين عادة الادخار بالمعدن الأصفر المنتشرة في تركيا والتكنولوجيا المصرفية التي تتيح الوصول إليه في أي وقت.
وقال أجار إن "كويت ترك" يدعم العادة التقليدية للمواطنين بادخار الذهب من خلال حلول رقمية حديثة وآمنة وسهلة الوصول.
ويبرز هذا التقاطع بشكل أكبر خلال مواسم حفلات الزفاف والخطوبة، التي يرتفع فيها الطلب على القطع الذهبية المستخدمة في الهدايا.
وأوضح أنه بالنظر إلى الاحتياجات المفاجئة للذهب خلال تلك المناسبات، يوفر النظام للعملاء بديلًا سريعًا وموثوقًا وسهل الوصول، حتى في الأيام والساعات التي تكون فيها محال المجوهرات مغلقة.
وأضاف: "يظهر هذا الطلب القوي الذي نلمسه ميدانيًا أننا نتبع استراتيجية صحيحة وأننا نضيف قيمة إلى المنظومة".
* شبكة أوسع للذهب
وفي ظل الإقبال على الخدمة، وصل عدد أجهزة الصراف التي تتيح شراء الذهب المادي لدى البنك إلى 642 جهازًا موزعة على 404 مواقع في أنحاء تركيا.
ولا يعتزم "كويت ترك" الاكتفاء بالشبكة الحالية، إذ قال أجار إن البنك يخطط لتوسيع عدد أجهزة الصراف التي تتيح الوصول إلى الذهب المادي ونشرها بصورة أكبر في المواقع الاستراتيجية، استجابة للإقبال الكبير من العملاء ورضاهم عن الخدمة.
وأضاف أن البنك سيواصل، في إطار رؤيته للخدمات المصرفية الرقمية، تطوير الحلول المبتكرة التي تسهّل الحياة اليومية للعملاء، وتزيد الكفاءة التشغيلية، وتعزز موقعه الريادي في قطاع التمويل التشاركي.
الأناضول
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية