تعلو في الأوساط الأكاديمية والعلمية أصوات تطالب وزارة المالية بإعادة النظر في ملف "المطالبات المالية" الموجهة للموفدين والمعيدين، في خطوة تهدف إلى وضع حد لما يصفونه بـ "الملاحقة المادية" التي تواجه كفاءات علمية خاضت رحلة اغتراب قسري فرضتها ظروف الحرب.
"ديون العلم" في مواجهة التسهيلات التجارية
تطرح هذه القضية تساؤلات جوهرية حول معايير العدالة، خاصة عند المقارنة بين التعامل مع الموفدين وبين التسهيلات الواسعة التي أُقرت مؤخراً للمقترضين من المصارف. ففي حين سُمح لآلاف المقترضين بتسوية ديونهم، يجد الموفد نفسه في مواجهة مطالبات بـ "استرداد النفقات" التي لم تكن يوماً ترفاً، بل كانت تكاليف أساسية للتحصيل المعرفي.
حقائق غائبة عن أروقة القرار
يؤكد الموفدون في مذكراتهم أن الأموال المطالب بها لم تذهب لغير وجهتها العلمية، حيث استُنزفت بالكامل في توفير المراجع، الأبحاث، السكن، والتأمين الصحي اللازم لاستمرارهم في الجامعات الخارجية. ويشير هؤلاء إلى أن تأخر عودتهم لم يكن خياراً شخصياً، بل نتاج تعذر العودة للوطن أو الالتحاق بالجامعات بسبب ظروف الحرب القاهرة.
مطالب بـ "إنصاف الكفاءات"
ويرى مراقبون أن استمرار ملاحقة الموفدين مادياً لا يعزز خزينة الدولة، بل يمثل "رسالة إحباط" للكوادر الشابة التي يعوّل عليها في عملية إعادة الإعمار والتطوير العلمي.
وتدعو المطالبات الموجهة لوزارة المالية إلى:
• إعادة النظر في بنود الإيفاد: بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية التي مر بها الموفدون.
• توحيد معايير التسويات المالية: ومساواة الكفاءات العلمية بالفئات التي نالت تسهيلات مصرفية، كون العلم أمانة وطنية لا يصح تحويلها إلى مديونية تجارية.
• تقدير التحديات: التي تحملها هؤلاء في الغربة لخدمة الوطن، بدلاً من إثقال كاهلهم بأعباء تعيق عودتهم أو استقرارهم المهني.
يبقى الملف اليوم بانتظار نظرة "إنصاف" من وزارة المالية، توازن بين الحفاظ على المال العام وبين الحفاظ على الثروة البشرية التي تُعد الرهان الأكبر لمستقبل البلاد.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية