في خطوة تأتي ضمن إعادة تشكيل المشهد السياسي السوري وتعزيز الحضور النسائي في المؤسسات التشريعية، برز اسم السيدة هدى الأتاسي ضمن قائمة الأعضاء الذين عيّنهم الرئيس أحمد الشرع في مجلس الشعب السوري.
ويأتي هذا الاختيار في وقت يسعى فيه المجلس إلى ضخ دماء جديدة وتوسيع دائرة التمثيل المجتمعي، لا سيما في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب كفاءات ذات خلفيات متنوعة.
وتنحدر السيدة هدى الأتاسي من مدينة حمص، التي تُعد قلباً نابضاً للنسيج الاجتماعي السوري. وهي تحمل خلفية أكاديمية في مجال الهندسة المعمارية، وهو التخصص الذي لطالما ارتبط بالدقة والتخطيط، مما ينعكس على أدائها في العمل العام.
ولم تقتصر مسيرة الأتاسي على الجانب المهني، بل انخرطت مبكراً في العمل التطوعي والخيري في مدينتها، حيث عُرفت بنشاطها الميداني. وفي عام 2012، شهدت حياتها منعطفاً حاداً حين غادرت البلاد متجهة إلى لبنان، وذلك في أعقاب ظروف شخصية صعبة مرتبطة باعتقال ابنها، وهي تجربة صقلت لديها رؤية أعمق لمعاناة الأسر السورية وتحديات اللجوء.
بصمة في المجتمع المدني
وتميزت هدى الأتاسي بحضور لافت في قطاع المنظمات غير الحكومية؛ حيث شاركت في تأسيس عدة كيانات مدنية سورية. وتعتبر فترة ترؤسها لـ اتحاد منظمات المجتمع المدني السوري لدورتين تنفيذيتين (بين عامي 2017 2021-) محطة مفصلية في مسيرتها، حيث اكتسبت خبرة واسعة في إدارة العمليات الإنسانية والتنسيق مع مختلف الأطراف الدولية والمحلية، مما جعلها وجهاً مألوفاً في أروقة الحوار الوطني.
وفي 12 شباط 2025، تعزز حضورها السياسي باختيارها عضواً في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، لتكون هذه الخطوة تمهيداً طبيعياً لدخولها قبة البرلمان.
تعزيز دور المرأة
ويعكس تعيين الأتاسي، إلى جانب مجموعة من السيدات ضمن قائمة "الثلث المكمل" لأعضاء مجلس الشعب، توجهاً واضحاً نحو رفع نسبة المشاركة النسائية في صنع القرار.
وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد وصلت نسبة تمثيل النساء في مجلس الشعب السوري إلى 21:4 في المئة، وهي نسبة تعكس مساعي الدولة لتمكين المرأة السورية وإشراكها في صياغة المرحلة القادمة.
يرى مراقبون أن انضمام شخصية ذات خلفية "مجتمعية" مثل الأتاسي إلى مجلس الشعب قد يسهم في تقريب المسافة بين الهيئة التشريعية وهموم المواطنين اليومية.
وتتركز الأنظار الآن على الدور الذي ستلعبه في اللجان البرلمانية، خاصة تلك المتعلقة بقطاعات الإسكان، التخطيط الإقليمي، والعمل المدني، حيث يُنتظر أن توظف خبراتها الطويلة في خدمة التشريعات التي تمس شريحة واسعة من السوريين.
ولعل دخول هدى الأتاسي إلى البرلمان ليس مجرد تغيير في قائمة الأسماء، بل هو مؤشر على رغبة في استثمار خبرات الكفاءات الوطنية التي تراكمت لديها تجارب متنوعة داخل البلاد وخارجها، للمساهمة في إعادة بناء المشهد السياسي السوري في مرحلة التعافي.
فارس الرفاعي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية