في خطوة حقوقية وقانونية لافتة، تزامنت مع النقاشات الدائرة حول "التدقيق القانوني وحماية الاستثمارات" التي أثارتها "زمان الوصل"، برزت مذكر قانونية هامة تضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بملف المحالين إلى لجنة مكافحة الكسب غير المشروع.
المذكرة التي وُجهت إلى الجهات المعنية، بما فيها لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، ووزارة العدل، أرسلها مجموعة من رجال الأعمال، لا تطالب بوقف محاربة الفساد، بل تضع إطاراً "دستورياً وقانونياً" يضمن أن تسير عجلة المحاسبة بالتوازي مع صون الحقوق الاقتصادية وضمانات المحاكمة العادلة.
التوازن المفقود
تؤكد المذكرة في مقدمتها أن "مكافحة الفساد هدف مشروع"، إلا أنها تشدد على أن شرعية الهدف لا تُبرر تجاوز الوسائل الدستورية.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يتخوف فيه المستثمرون ورجال الأعمال من أن تتحول الإجراءات الاحترازية – التي تُتخذ في مرحلة التحقيق – إلى "عقوبات مسبقة" تؤدي إلى شلّ المؤسسات الاقتصادية قبل صدور حكم قضائي قطعي.
المرتكزات الحقوقية
تستند المذكرة إلى جملة من المبادئ الدستورية الراسخة، وفي مقدمتها:
• قرينة البراءة: حيث لا يجوز المساس بالحقوق أو الملكية بناءً على شبهة.
• استقلال القضاء: وضمان حق الدفاع كأصل دستوري لا يقبل الانتقاص.
• حماية الملكية الخاصة: التي كفلها الدستور، مشددةً على أن التحقيق مع صاحب المال لا يعني بالضرورة حجز النشاط الاقتصادي بحد ذاته.
إنقاذ النشاط الاقتصادي من "الشلل"
من أخطر النقاط التي أثارتها المذكرة هي مسألة "استمرارية الشركات". حيث حذرت من أن تعطيل المنشآت الاقتصادية نتيجة التحقيقات مع الملاك يؤدي إلى تداعيات سلبية تمس شريحة واسعة من المجتمع:
1. العمال: تهديد مصدر رزقهم.
2. الدائنون والموردون: زعزعة الثقة في المعاملات التجارية.
3. الاقتصاد الوطني: تراجع في الإيرادات الضريبية ونشاط السوق.
واقترحت المذكرة حلاً إجرائياً يتمثل في "إصدار نسخ مقيدة من السجلات التجارية"، تحمل ختماً يفيد بأنها "صالحة لأغراض التقاضي والدفاع فقط"، مما يتيح للمحامين ممارسة مهامهم دون أن تفتح ثغرات للمساس بالملكية أو نقلها.
نداء لحماية الاستثمار
لم تغفل المذكرة البعد الدولي، مشيرة إلى أن الاستثمار، سواء كان وطنياً أو أجنبياً، يقوم في جوهره على "الثقة القانونية". وتذكر المذكرة بضرورة التزام الدولة باتفاقيات الاستثمار الدولية التي تفرض "المعاملة العادلة والمنصفة"، محذرةً من أن غياب الرقابة القضائية على إجراءات الحجز والتجميد قد يرسل رسائل سلبية للبيئة الاستثمارية السورية.
خارطة طريق للمستقبل
تختتم المذكرة بطلبات محددة، تهدف جميعها إلى مأسسة العلاقة بين أجهزة الرقابة والقطاع الخاص، من أبرزها:
• إخضاع جميع قرارات الحجز لرقابة قضائية سريعة وفعالة.
• ضمان حق المحالين في توكيل محامين دون قيود.
• الفصل بين ذمة الشركة (ككيان اقتصادي) وذمة الشركاء (كأفراد يخضعون للتحقيق).
خاتمة المذكرة تحمل رسالة واضحة: إن تكامل الدولة يبدأ من احترام "الضمانات القانونية"، فسيادة القانون ليست مجرد شعار، بل هي المظلة التي تحمي المجتمع، وتصون الحقوق، وتضمن أن تكون العدالة – في أسمى صورها – أداةً للبناء لا للهدم.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية