أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"سامر الفوز".. الاسم الحاضر الغائب عن محاكمة "وسيم الأسد"

في الوقت الذي تواصل فيه محكمة الجنايات في دمشق نظرها في ملفات رموز النظام، وتحديداً في قضية وسيم الأسد، يبرز اسم المتهم بجرائم حرب سامر الفوز كحلقة وصل لا غنى عنها لفهم الهيكلية التي ربطت بين المال السياسي والميليشيات المسلحة. 

محاكمة وسيم الأسد، بما تتضمنه من تهم تتعلق بتشكيل ميليشيا "درع الأمن العسكري" وإدارة عمليات قمع واسعة في الساحل السوري، تظل ناقصة ما لم يتم تفكيك شبكة المصالح التي ربطته بسامر الفوز.

الشراكة الوظيفية بين الميدان والخزينة
تشير المعطيات إلى أن العلاقة بين (وسيم وسامر) لم تكن مجرد تقاطع جغرافي في اللاذقية، بل كانت شراكة وظيفية؛ فبينما وفر وسيم الأسد الغطاء الأمني والميليشياوي عبر "درع الأمن العسكري" وميليشيات "الدفاع الوطني"، عمل سامر الفوز كواجهة اقتصادية لتمويل هذه الأذرع، مما جعل من المستحيل الفصل بين مهام القمع الأمني وبين عمليات الاستيلاء على الأراضي، وابتزاز التجار، والسيطرة على مقدرات المنطقة، وبالتالي التركيز على وسيم الأسد كقائد ميداني يغفل المحرك الأساسي لهذه الجماعات، وهو التمويل. إذ عمل الفوز منذ عودته إلى سوريا عام 2014 على دمج نشاطه التجاري بالهياكل الأمنية، واستخدم "قوات درع الأمن العسكري" كأداة حماية لاستثماراته.

أوليغارشية الحرب واستراتيجية الاستحواذ
يُعد سامر الفوز نموذجاً صارخاً لما يُعرف بأوليغارشية الحرب في سوريا، حيث ارتبط اسمه بتحويل النزاع المسلح إلى فرص استثمارية ضخمة معتمداً على شبكة علاقات معقدة مع أجهزة النظام الأمنية والقيادات الميدانية. ولا يمكن النظر إلى دعمه للميليشيات كفعل عشوائي، بل كجزء من استراتيجية "تأمين وحماية الاستثمارات"، إذ وفرت الميليشيات غطاءً ميدانياً لمشاريع الفوز، خاصة في المناطق التي شهدت تهجيراً قسرياً للسكان وتجريدهم من ملكياتهم، مما مكنه من تنفيذ مشاريع عقارية فاخرة مثل "ماروتا سيتي".

الالتفاف على العقوبات وتمويل منظومة القمع
تتضح ملامح دور الفوز في كونه الواجهة الاقتصادية للنظام، حيث أشارت تقارير صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي إلى استخدامه إمبراطوريته التجارية مثل "أمان القابضة" لتمويل النظام وواجهاته الأمنية، مما جعله شريكاً أساسياً في ديمومة المجموعات المسلحة التي عملت كأذرع قمعية. 

كما استغل الفوز غياب المنافسة التجارية خلال سنوات الحرب ليحتكر قطاعات حيوية، واستفاد من عقود حكومية ضخمة في مناطق مدمرة مُنحت شركاته حق التطوير والاستثمار فيها عقب إخلاء السكان قسرياً. وعملت شبكة شركاته عبر دول مثل لبنان وتركيا والإمارات كقنوات لإدخال المواد الحيوية والالتفاف على العقوبات الاقتصادية، فضلاً عن أن جزءاً كبيراً من الأرباح الناتجة عن احتكار مواد البناء والسلع الاستهلاكية كان يُضخ مباشرة لدعم المجموعات المسلحة الموالية، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من منظومة القمع التي يديرها النظام. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي