في ظل التحديات الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن السوري، وتآكل القدرة الشرائية لليرة السورية، تبرز مدرسة الشويفات الدولية في دمشق كنموذج صارخ للفجوة الطبقية المتفاقمة.
وبإلقاء نظرة على الرسوم الدراسية للعام 2025-2026، يجد المراقب نفسه أمام تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد "غلاء الأسعار"، لتصل إلى جوهر الاستثمار في قطاع التعليم.
الأرقام لا تكذب: حين يصبح التعليم "ترفاً"
بالنظر إلى ملف تحليل الرسوم المرفق، نلاحظ هيكلية رسوم تتصاعد بشكل حاد، حيث تصل الأقساط السنوية للمراحل المتقدمة إلى 4500 دولار أمريكي. هذا المبلغ، الذي يُطلب بالعملة الصعبة في اقتصاد يعاني من تضخم مفرط، يطرح تساؤلاً ملحاً:
- ما هو الأساس الاقتصادي لهذا التصاعد؟ بينما تتآكل أجور الموظفين والطبقة المتوسطة، تبدو هذه الأقساط وكأنها مصممة لإقصاء أي شريحة لا تنتمي لنخبة المال أو القوى النافذة.

علامات استفهام حول "الملكية والإدارة"
بعيداً عن الأرقام، ثمة تساؤل مشروع يتردد في الأوساط الدمشقية حول المالك الحقيقي لهذا الصرح التعليمي اليوم. في ذاكرة الشارع السوري، ارتبط اسم المدرسة سابقاً بشبكات نفوذ رامي مخلوف، قبل أن يتم تداول أنباء عن انتقال الاستحواذ أو الإدارة إلى مؤسسات محسوبة على أسماء الأسد.
إن الغموض الذي يكتنف حقيقة "من يملك ويستفيد" من عوائد هذه الأقساط الضخمة، في ظل واقع القطاع التعليمي العام المتهالك، يفتح الباب واسعاً أمام الشكوك حول توظيف قطاع التعليم كأداة مراكمة ثروات النخبة تحت غطاء "التعليم الدولي".
الزيادات الكبيرة: هل هي تكاليف تشغيلية أم احتكار؟
عندما تقفز رسوم صفوف معينة إلى مستويات تجعل التعليم حقاً حصرياً للأثرياء، يصبح من الضروري على الجهات الرقابية -إذا وجدت- أن توضح الآتي:
- كيف تُبرر هذه الزيادات السنوية في ظل غياب أي تحسن ملموس في الواقع الاقتصادي العام؟
- هل نحن أمام استغلال لحالة "الاحتكار" التي تتمتع بها المدارس الدولية "النخبوية" في دمشق، مستغلةً رغبة النخبة في تأمين مسارات تعليمية بديلة لأبنائها بعيداً عن مؤسسات الدولة؟
إن هذه الأرقام ليست مجرد تكاليف دراسية، بل هي مؤشر على واقع اجتماعي مشوه، حيث يتحول "التعليم الجيد" من رسالة سامية إلى استثمار مربح يُدار في ظل عتمة التغييرات في هيكلية ملكية المؤسسات السورية الكبرى.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية