أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"أتاوات" الموت: كيف حوّل العقيد الطبيب سامر حسن قسم الكلية بمشفى تشرين إلى "منصة ابتزاز"؟

في الوقت الذي كانت فيه المشافي العسكرية تُقدّم على أنها ملاذ "للأبطال" ومنتسبي وزارة الدفاع، في عهد الأسد، كانت كواليس "مشفى تشرين العسكري" – أحد أهم الصروح الطبية العسكرية في سوريا – تشهد واحدة من أبشع صور الاستغلال الوظيفي والفساد الأخلاقي.

وكشفت شهادات حصرية حصلت عليها "زمان الوصل" عن تورط العقيد الطبيب سامر حسن، رئيس شعبة أمراض الكلية في مشفى تشرين، في شبكة ابتزاز ممنهجة طالت حياة المرضى وكرامتهم، بالتواطؤ مع زوجته (التي شغلت منصب رئيس قسم الجراحة العظمية في المشفى ذاته) وبغطاء من قيادات عسكرية رفيعة.

حسن قتل وزوجته الدكتورة سماهر الموسى، مساء الخميس، إثر إصابتهما برصاص طائش خلال اشتباكات مسلحة اندلعت في منطقة ريمي بمدينة عدن جنوبي اليمن.

ميزانية "الأتاوات": المرض أو الإفلاس
وفقاً لمصادر مطلعة، بمن فيهم شهود عيان عانوا بشكل مباشر من هذه الممارسات، كان العقيد سامر حسن يدير عيادته الخاصة في شارع "خالد بن الوليد" بدمشق كمركز لجمع "الأتاوات". لم تكن المبالغ تُطلب تحت مسمى الخدمة، بل كشرط لاستمرار الحياة.

يؤكد أحد شهود العيان، الذي كان والده (موظف مدني) يتلقى العلاج في المشفى، أن العقيد حسن كان يفرض "إتاوة" شهرية ثابتة، تُدفع نقداً بعيداً عن أروقة المشفى. كانت هذه الأتاوة هي السبيل الوحيد لضمان، استمرارية جلسات الغسيل الكلوي، وتأمين الأدوية، وعدم التهديد بالترحيل كذريعة لنقل المرضى الذين يتوقفون عن الدفع إلى مشافٍ عامة أقل تجهيزاً، مثل مشفى "ابن النفيس" أو "المجتهد"، مما يعني حرفياً تعريض حياة المريض للخطر.

التمييز الطائفي.. سلاحٌ إضافي
لم يتوقف فساد العقيد حسن عند الجانب المالي، بل اتخذ منحىً طائفياً مقيتاً. تشير الشهادات إلى أن الممارسات التعسفية كانت تستهدف بشكل خاص المدنيين، بمن فيهم أولئك الذين قضوا سنوات في الخدمة داخل مؤسسات وزارة الدفاع.

ووفقاً للشهادات، كان الطبيب، أو من يعملون تحت إمرته من ممرضين "المتنفذين"، يستخدمون نبرة تهديد صريحة بأن المريض "لا ينتمي لهذا المكان" (المشفى العسكري)، مستغلين الظرف السياسي لتبرير حرمان هؤلاء المرضى من حقهم في العلاج، ما لم يتم "تعديل المسار" عبر دفع الأتاوة الشهرية.

الهروب الكبير: من دمشق إلى اليمن
بقي هذا النظام الفاسد قائماً حتى اللحظات الأخيرة من عمر النظام السابق في ديسمبر 2024. وتكشف المعطيات أن العقيد سامر حسن، وزوجته، واللواء مفيد درويش (مدير المشفى آنذاك)، استمروا في مواقعهم ممارسين السلطة والابتزاز حتى سقوط النظام.

ومع انهيار المؤسسات، لم يجد هؤلاء طريقاً سوى الهروب إلى اليمن. وتفيد المعلومات بأن الزوجة، التي كانت تظهر في دمشق دون حجاب وتدير قسماً جراحياً حساساً، سارعت إلى تغيير مظهرها الخارجي (ارتداء الحجاب) بعد وصولها إلى اليمن، حيث استأنفت عملها الطبي كأن شيئاً لم يكن، هاربةً من المحاسبة عن سنوات من الاتجار بآلام السوريين. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي