يواجه مشروع "ماروتا سيتي" العقاري في العاصمة السورية دمشق تجاذبات حادة بين جبهتين؛ الأولى يقودها مستثمرون ومطورون عقاريون يطالبون بالإسراع في تنفيذ البنية التحتية، والثانية يمثلها ملاك أصليون يتهمون السلطات بالغبن العقاري، وسط تقارير عن توقيفات أمنية لممثلي الحراك الاحتجاجي.
وقال محمد بن مروان أورفه لي، رئيس لجنة الاستثمار والتطوير العقاري في غرفة تجارة دمشق، إن معظم أعمال التطوير العقاري في المشروع تجري بموجب اتفاقات ثنائية بين مالكي الأرض الحاليين والمطورين. وتقضي هذه الاتفاقات بمنح المطور نسبة من ملكية البناء لقاء تكفله بالتشييد، عبر وكالات رسمية تتيح للمطورين إدارة العمليات.
وأوضح أورفه لي أن هذه الآلية تسري على أكثر من 130 برجاً، ما يمثل نحو 75 في المئة من العقارات المسجلة، مشيراً إلى أن آلاف الملاك وقعوا وثيقة لمحافظ دمشق تطالب باستكمال البنية التحتية.
وقلل أورفه لي من أهمية المطالبات الداعية لوقف المشروع، قائلاً إن "الأصوات التي تطالب بإيقاف الأعمال لا تمت لمالكي الأرض الحاليين بصلة" ومصلحتهم ترتبط باستكمال البناء.
في المقابل، يشهد المشروع تصاعداً في حدة التوتر مع الملاك الأصليين (أهالي المنطقة قبل التنظيم)، حيث أفادت مصادر محلية بأن إدارة الأمن الجنائي بدمشق أوقفت ناشطين وممثلين عن المتضررين، من بينهم ياسر عباس وإبراهيم شيخ الشباب، على خلفية احتجاجات علنية للمطالبة بحقوقهم العقارية، وذلك بناءً على شكاوى من محافظة دمشق بتهم تتعلق بـ "التشهير".
وترتكز خلافات الأهالي، المحكومين بالمرسوم التشريعي رقم 66 الصادر عام 2012، حول تأخر تسليم السكن البديل، وغياب جداول زمنية حقيقية، وضعف بدلات الإيجار الممنوحة مقارنة بالتضخم الهائل، إلى جانب ما يصفونه بـ "الغبن المجحف" في تقييم الحصص السهمية لملكياتهم الأصلية لصالح شركات استثمارية.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات المتزايدة، أصدرت محافظة دمشق حزمة قرارات جديدة شملت رفع مساحة التعويض للمالكين الأصليين بنسبة 13.9 في المئة، وتعديل بدلات إيجار السكن، وإلغاء عمليات البيع بالمزاد العلني التي كانت تهدد حقوق الملاك غير القادرين على الاكتتاب.
كما تعهدت المحافظة بوضع خطة زمنية لتخصيص تمويل لبناء 54 برجاً سكنياً وتسليمها خلال ثلاث سنوات.
ويعد مشروع "ماروتا سيتي" نتاج مرسوم الاسد 66 لعام 2012.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية