تعمل حكومة السويد على طرح مشروع قانون جديد يهدف إلى تشديد سياسات الهجرة، من خلال تمكين السلطات من سحب تصاريح الإقامة من المهاجرين الذين لا يلتزمون بما يُعرف بـ"الحياة الصادقة" أو "حسن السلوك"، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية.
وبحسب ما أورده موقع Yle، يتضمن المشروع معايير عدة لتقييم سلوك المهاجرين، من بينها احترام القوانين والأنظمة، والالتزام بقرارات السلطات، ودفع الضرائب والديون، وعدم استغلال نظام المساعدات الاجتماعية، إضافة إلى تجنب أي ارتباط بالتطرف أو السلوك العنيف.
وفي هذا السياق، أوضح يوهان فورسيل أن الهدف من هذه الإجراءات هو تعزيز اندماج المهاجرين في المجتمع بشكل مسؤول، وتقوية الثقة في نظام الهجرة.
ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع للحكومة اليمينية التي تولت السلطة عام 2022، والتي تسعى إلى تمرير إصلاحات مشددة قبل الانتخابات المقبلة، بدعم من أحزاب يمينية من بينها حزب ديمقراطيو السويد.
جدل حول مفهوم "الحياة الصادقة"
ويُعد غموض مفهوم "الحياة الصادقة" من أبرز النقاط المثيرة للجدل، إذ يمكن تفسيره بطرق مختلفة، تتجاوز المخالفات الجنائية الواضحة لتشمل سلوكيات أو مؤشرات غير مجرّمة، مثل بعض التصريحات أو العلاقات الاجتماعية التي قد تُفسَّر على أنها مرتبطة بالتطرف، ما يمنح الجهات المعنية هامشاً واسعاً من التقدير في تطبيق القانون.
انتقادات حقوقية ومخاوف قانونية
وواجه المشروع انتقادات من منظمات حقوق الإنسان وخبراء قانونيين، الذين حذروا من غموض المعايير، وإمكانية المساس بمبدأ المساواة بين المواطنين والمهاجرين، إضافة إلى مخاوف من تقييد حرية التعبير عبر مراقبة التصريحات غير المجرّمة.
تداعيات محتملة
وفي حال إقرار القانون، المتوقع دخوله حيّز التنفيذ في 13 يوليو، قد يؤدي إلى زيادة حالات سحب تصاريح الإقامة، وارتفاع الضغط على المهاجرين للامتثال الصارم للقوانين، إلى جانب احتمالات بتأثيره على شعور الاستقرار لديهم وصورة السويد كدولة داعمة لحقوق الإنسان.
في المقابل، ترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين الاندماج والحد من التجاوزات ضمن نظام الهجرة، في وقت يعكس فيه المشروع توجهاً أوروبياً متزايداً لربط الإقامة القانونية بسلوك الفرد ومدى اندماجه في المجتمع.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية