أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوق بابا عمرو الشعبي: مبادرة مجتمعية لتنظيم البسطات

في خطوة تعكس روح التعاون المجتمعي والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، أطلقت لجنة حي باباعمرو في مدينة حمص مشروع "سوق باباعمرو الشعبي"، كحل عملي لمشكلة انتشار البسطات، وكمبادرة تهدف إلى دعم الأسر ذات الدخل المحدود وتنظيم النشاط التجاري في الحي.

وبحسب اللجنة جاءت هذه المبادرة عقب مرحلة "التحرير" أواخر عام 2024، ومع تسارع عودة الأهالي إلى الحي، حيث برزت تحديات اقتصادية واضحة دفعت العديد من السكان إلى اللجوء للبسطات كمصدر أساسي للدخل. وفي هذا السياق، تبنّت لجنة الحي رؤية مختلفة، إذ لم تنظر إلى باعة البسطات كعبء، بل كجزء من الحل، كونهم يسهمون في تأمين احتياجات عائلاتهم والحد من مظاهر الفقر والعوز.

من التحدي إلى الحل: منهج واقعي عملي
وواجهت اللجنة خلال مراحل التخطيط صعوبات متعددة، بين طموحات مثالية قد تكون بعيدة عن الواقع، وحلول مؤقتة لا تلبث أن تخلق مشكلات جديدة. ومن هنا، اختارت اللجنة منهجًا "واقعيًا عمليًا"، يوازن بين الإمكانيات المتاحة والطموحات المستقبلية، مستندة إلى مبدأ "خير الأمور أوسطها".

وبناءً على ذلك، جرى التنسيق مع مجلس مدينة حمص لاختيار موقع مناسب للسوق، حيث تم اعتماد منطقة طريق الملعب الترابي بدلًا من مركز الحي، بهدف تخفيف الازدحام المروري في دوار باباعمرو، وتحسين واقع النظافة والسلامة العامة.

تنفيذ المشروع بتمويل مجتمعي
اعتمد المشروع على نموذج "التمويل المجتمعي"، حيث ساهم باعة البسطات أنفسهم في تمويل إنشاء السوق بتكلفة ميسرة وعلى دفعات، دون الحاجة إلى قروض أو دعم خارجي. وتولت لجنة الحي دور التنظيم والإشراف الكامل على مراحل التنفيذ.

وخلال أشهر قليلة، تم إنجاز السوق وتجهيزه بعدد من المرافق الأساسية، من بينها مصلى، ودورات مياه، ونظام حراسة، بما يضمن بيئة عمل منظمة وآمنة للتجار والمتسوقين.

آلية عادلة لتوزيع المحلات
وحرصت اللجنة على اعتماد مبدأ الشفافية والعدالة في توزيع المحلات، حيث جرى تنظيم قرعة علنية بحضور جميع المستفيدين، ما أسهم في تعزيز الثقة والرضا بين المشاركين، ومنح كل بائع فرصة متساوية للحصول على محل ضمن السوق بعقود انتفاع طويلة الأمد.

نحو بناء هوية تجارية للحي
ولا يقتصر هدف المشروع على تنظيم البسطات فحسب، بل يتعداه إلى بناء هوية تجارية لحي باباعمرو، المعروف تاريخيًا بإنتاج وبيع الخضروات الطازجة ذات الجودة العالية، بفضل خبرة سكانه في الزراعة.

وترى لجنة الحي أن هذه الخطوة تمهّد لتطوير القطاع الزراعي المحلي، وتعزيز مكانة الحي تجاريًا، بما ينعكس إيجابًا على اقتصاد مدينة حمص، وصولًا إلى دعم الاقتصاد الوطني الذي يُعد القطاع الزراعي أحد ركائزه الأساسية.

خطوة أولى نحو تنمية مستدامة
ومع اقتراب افتتاح السوق وبدء النشاط التجاري فيه، يأمل القائمون على المشروع أن يشهد السوق أولى عمليات البيع خلال أيام، ليكون بذلك نموذجًا ناجحًا لمبادرات مجتمعية قادرة على تحقيق تنمية مستدامة، انطلاقًا من الإمكانيات المحلية وروح التعاون بين أبناء المجتمع.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(35)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي