أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اقطعوا النت عن سوريا الشمالية

 


#الحسين_الشيشكلي
#زمان_الوصل
في منتصف عام 2026، وبينما يغرق العالم في "سونامي" تكنولوجي عابر للحدود والقارات، تخرج وزارة الإعلام السورية بـ "تعميم" يحاول لجم المنصات الرقمية. مشهدٌ يعيدنا إلى ما قبل 2011، ويعكس فجوة ضوئية بين عقلية "الختم والموقّع أدناه" وبين واقع افتراضي لا تعترف خوارزمياته بحدود الدول ولا بفرمانات الوزراء. 

هناك وسيلة "عبقرية" واحدة قد تمكّن الوزارة من هندسة الفضاء السوري كما تهوى: أن تقطع الإنترنت عن البلاد تماماً، وتصادر الأجهزة، وتجبر الجميع على قراءة الصحف الورقية؛ حينها فقط، وفقط في تلك "الغيبوبة التقنية"، يمكن للوزارة أن تدّعي "ضبط" الإعلام في عصر الثورة الرقمية. 

يا سادة، الكلمة تُقابل بالكلمة، والحجة تُدحض بالصناعة. بدلاً من استنزاف الوقت في مطاردة الأشباح الرقمية وإغلاق المؤسسات، ابنوا مؤسسات منافسة قادرة على الصمود في سوق الأفكار؛ فالعجز عن المنافسة لا يُعالج بـ "مقص الرقيب". 

بعد أيام من فتح محافظ دمشق الباب لـ "وجع رأس" الحكومة بعد تعميمه الأخير، ها هي وزارة الإعلام تفتح باباً جديداً للتأويل والأخذ والرد، مع أن المعادلة بسيطة: واجهوا الناس بالحقائق والشفافية، كونوا صادقين معهم وواضحين. مثلاً:
• ما هي تفاصيل اتفاق الحكومة و"قسد"؟
• كم جُمع من أموال وعقارات نتيجة "التسويات"، وأين ستذهب؟
• أين بقية مجرمي الحرب من ركائز النظام؟ لماذا لا تلاحقون مجرمي الحرب داخل الأراضي السورية دون فرض دعوى من الضحية التي ربما تكون تحت التراب؟
• لماذا لم تتمكنوا حتى اليوم من كشف مصير أطفال المعتقلين، أطفال في غابة لا نعلم عنهم شيئاً؟
• لماذا لم تحموا المقابر الجماعية، وأعدتم دفن العظام بشكل لائق بدلاً من أن يلعب الأطفال بالجماجم؟
• لماذا لم تكشفوا مصير المعتقلين المغيبين حتى الآن؟ ولماذا منعتم نشر أي وثيقة تخصهم تحت طائلة الملاحقة القانونية والسجن بقانون النشر الإلكتروني الذي أقره الأسد؟
• لماذا عيّنتم عديمي الخبرة في أعتى البلدان دبلوماسياً مثل أمريكا؟ هل يعقل أن يكون القائم بالأعمال في ألمانيا لا يجيد الألمانية (ابن الوزير)؟
• ما هو تبريركم لرفع أسعار الكهرباء وشُح الغاز؟ هل تعلمون أن أيام رمضان المبارك كانت بؤساً على أغلب السوريين لقلة ذات اليد؟
• كيف يُعيّن شخص واحد في أربعة مناصب، وتُكررون هذا الخطأ مئات المرات بحجة الولاء؟
• ماذا عن موظفي الثورة المفصولين الذين يبحثون عن الخبز اليابس بعد وعدكم بإعادة توظيفهم؟
• ماذا عن مهجري السويداء من البدو المحصورين بالخيام والفنادق الرخيصة دون دعم حقيقي، وأسراهم تحت رحمة المجرم الهجري.

هل النقاش ونقد هذه النقاط يعتبر "فتنة وغوغاء"؟ هل هذه هي "سوريا الجديدة"؟ 

إن استماتة معاون وزير الإعلام في الدفاع عن هذا القرار "بأظافره وأسنانه" تثير الرعب أكثر مما تثير الثقة؛ فهي تبدو كإعلان رسمي عن بداية "ليل طويل" من القمع الفكري في "جمهورية سوريا الديمقراطية الشعبية الشمالية"؛ ليلٌ قد يجبر الأقلام الحرة على العودة إلى المربع الأول: العمل تحت أسماء مستعارة، واللجوء إلى "التنسيقيات" لتهريب الحقيقة ونشر الخبر. 

أما تلك الجوقة التي تخرج في التعليقات مطالبة بـ "دعس" الصحافة، فلا تغرنّكم بهرجة حضورهم؛ فهم كسمكة "النفيخة"؛ ممتلئة بالهواء، وفارغة من أي جوهر. 

سنبقى ندافع عن سوريا 2011، ولا ترخيص لمؤسسات الصحافة، بل إعلام السلطات فقط لا غير.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(2)    هل أعجبتك المقالة (2)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي