أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قراءة في موازنة 2026: حسين الشرع يفكك الأرقام ويحذر من "دولرة" الاقتصاد

"التراجع عن الخطأ فضيلة".. جملة وجهها لوزير المالية

في قراءة اقتصادية معمقة، تناول الباحث حسين الشرع، والد رئيس الجمهورية، ملامح الموازنة العامة للدولة لعام 2026، مقدماً شرحاً تقنياً لمكوناتها، ومسجلاً ملاحظات جوهرية حول آليات التقدير، ونسب النمو المعلنة، ودور المؤسسات التشريعية والرقابية في ضبط الإنفاق العام. 

تشريح الموازنة: بين الإنفاق الجاري والاستثماري
أوضح الشرع أن الموازنة في جوهرها هي "وسيلة تقديرية" لحجم الإنفاق (الجاري والاستثماري)، مشيراً إلى أن الإعداد لها يبدأ عادة في النصف الثاني من السنة المالية. وفصّل في مفهوم الإنفاق الجاري الذي يشمل الأجور، الرواتب، البدلات، ونسب الإهلاك للمباني والمصانع، مؤكداً ضرورة انضباط هذه الجداول لتكون قريبة من الواقع بنسبة سماح لا تتجاوز 5%.

أما الإنفاق الاستثماري، فقد أكد أنه يشكل بنداً مستقلاً يضاف للكتلة الكلية بناءً على الخطط التنموية (الثلاثية أو الخمسية)، مشدداً على أن مجموع هذين الإنفاقين يمثل "الإنفاق العام" للدولة، سواء اتبعت النهج التخطيطي الشامل أو التأشيري. 

الإيرادات وجيب المواطن
وفي جانب الإيرادات، استعرض الشرع مصادر تمويل الخزينة التي تتنوع بين:
- أرباح الصادرات (المواد الهيدروكربونية، الزراعية، والمصنعة).
- رسوم الخدمات، الترانزيت، والعبور الجوي.
- الضرائب المباشرة وغير المباشرة (التي تشكل أكثر من 35% من الموازنة).

"لا تفرض ضريبة ولا تلغى إلا بقانون".. بهذا المبدأ القانوني ذكّر الشرع بأهمية السلطة التشريعية، لافتاً إلى أن القول بأن الموازنة هي "من جيب المواطن" يعود لثقل الحصيلة الضريبية، داعياً في الوقت ذاته إلى ضبط استيراد السلع الكمالية للحد من عجز الموازنة.

تحذير من "الدولرة" ونقد لنسب النمو
حملت القراءة نبرة تحذيرية تجاه اعتماد أرقام الموازنة بالدولار وإهمال العملة الوطنية، واصفاً ذلك بـ "دولرة الاقتصاد الوطني"، وهو توجه اعتبره أمراً خطيراً يحتاج لنقاش جاد. 

وفيما يخص الأرقام المعلنة حول نسب النمو والناتج المحلي الإجمالي، أبدى الشرع تحفظاً واضحاً، معتبراً أن:
- نسب النمو المعلنة قد تكون "مبالغاً فيها"، حيث يرى أن النسبة الواقعية في سوريا لا تتجاوز 3.5%.
- الزيادة الملحوظة (30-35%) تعكس زيادة في حجم الكتلة النقدية وليس بالضرورة نمواً حقيقياً.
- الناتج الإجمالي الصافي لا يمكن أن يصل إلى 60 مليار دولار بنهاية العام الحالي، كون الاستثمارات القادمة تحتاج لسنوات لتحقيق نتائجها. 

دعوة للمؤسساتية والتصحيح
اختتم الشرع رؤيته بالتركيز على الجانب المؤسساتي، مشيراً إلى أن غياب أو عدم اكتمال المجلس النيابي أدى لتجاوزات أخلّت بالعملية الرقابية.

ودعا إلى ضرورة استقلالية الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بحيث تتبع للمجلس التشريعي أسوة بالسلطة القضائية لضمان نزاهتها. 

وفي رسالة مباشرة للجهات التنفيذية، حمّل الشرع وزارة المالية والبنك المركزي ووزارة الاقتصاد مسؤولية توضيح الحقائق، مؤكداً أن رئيس الجمهورية اعتمد على أرقامهم ونسبهم، وموجهاً دعوة لهؤلاء المسؤولين لمراجعة الأرقام وتصحيحها إن لزم الأمر، فـ "التراجع عن الخطأ فضيلة".

زمان الوصل
(6)    هل أعجبتك المقالة (3)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي