إلى متى سيظل السوريون تحت رحمة القرارات العرجاء التي يتخذها بعض أعضاء الحكومة دون من يراقب ولا من يحاسب..؟
ألم يحن لبعض هؤلاء الوزراء والمحافظين ومعاونيهم أن يدركوا أن الشعب لم يعد يطيق قراراتهم المستفزة ولا تصرفاتهم المتعالية..؟
كل منهم يغني على ليلاه.. لا يوجد من يضبط إيقاع عملهم ولا من يقول لهم هذا صح وذاك خطأ.. لا تخطيط ولا تدبير.. فوضى إدارية وفساد يعاود نشاطه..
لا مراكز أبحاث وطنية تقدم دراساتها وتستقرئ الأزمات وتنصح المسؤولين، فالمسؤولون كلهم عرافون ولا يشق لآرائهم غبار، ولا حاجة لهم بمراكز أبحاث تساعدهم.
عجيب ما يجري.. حقاً عجيب..
أين مجلس الشعب "صمام الأمان" الذي يراقب ويشرع.... لماذا هذا التأخير بإتمام تشكيله؟ فهو المؤسسة الدستورية الأقوى التي يمكن من خلالها إيقاف فوضى القرارات وعبث صانعيها..
هل يصح هذا ونحن نعيش اليوم الذكرى الثانية لانتصار ثورتنا وعودة وطننا وحريتنا وكرامتنا؟
لماذا لا يتدخل السيد رئيس الجمهورية؟
ماذا ينتظر..؟
أيعقل أنه لا يعرف؟.. حتماً هو يعرف..
لا يوجد تفسير لما يحدث إلا بأمرين:
الأول: إن الرئيس يمسك بكل الخيوط الاقتصادية ويحركها ويوجه الوزراء وفقها لدرجة أن الوزير لا يملك من أمره شيئاً إلا تنفيذ توجيه الرئيس، الذي -حسب البعض- يصر على تكرار تجربة إدلب الناجحة أيام الثورة، وهو يراهن على صبر الناس وتأييدهم المطلق له وقبولهم بالأمر الواقع مع مرور الوقت، وهذا الرأي إن صح فهو كارثة، وأغلب الظن أن هذا التفسير ضعيف..
أما التفسير الثاني: فهو أن خيوط الإدارة الاقتصادية متشعبة ومعقدة ولا تنسيق بين ممسكيها، إضافة إلى التداخل بينها وتعدي البعض على صلاحيات الآخر كل حسب قوته وقربه من دائرة الرئيس، وهذا التفسير أقرب للواقع ونلاحظه بشكل جلي، خصوصاً أن معظم المكلفين بإدارة شؤون البلاد هم من رفاق الدرب وشركاء التحرير، وربما يكون الرئيس في حرج من أمره أمامهم.. أما وقد مضى عام وربع العام على توليهم فقد انقشع الضباب ووضحت الأمور، فصار حقاً عليه غربلة الولاة وتوسيع دائرة البحث عن آخرين مخلصين ولو كانوا من خارج عصبته..
حان الوقت أن يقوم الرئيس بخطوات عملية تريح الناس وتخلص السوريين من بعض الولاة الفاسدين، فتغيير الوالي اليوم أسهل ألف مرة من تغيير الرعية والمراهنة على صبرها وتأييدها..
إن جماعة "ما تغير شي" يتزايدون، وواجب الرئيس أن يوقف تمددهم قبل أن يصبحوا تياراً جارفاً يستغله الكارهون وتصعب مقاومته..
السوريون يثقون برئيسهم، وفي ظل غياب مجلس الشعب لا يوجد صاحب كلمة فصل سواه، وهم ينتظرون كلمته ويرجون الله ألا يطول انتظارهم..
عصام تيزيني - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية