رغم الوعود المتكررة بتحسين الواقع المعيشي للكوادر الطبية، لا يزال "أطباء الإقامة" في وزارة الصحة يواجهون ظروفاً كارثية تتجاوز حدود القدرة على التحمل، حيث تحول القطاع الصحي إلى بيئة طاردة للكفاءات الشابة التي باتت تجد في "اللغة الألمانية" مخرجاً وحيداً من واقع "التهميش الممنهج".
رواتب معلقة ومستحقات "بالقطّارة"
تستمر معاناة الأطباء مع تأخر صرف الرواتب لمدد تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، وعند الصرف يتم تسليمها على دفعات لا تسمن ولا تغني من جوع.
يذكر الأطباء أن هذا الوضع المتأزم في وزارة الصحة تحديداً مستمر منذ سنوات ما قبل التحرير وحتى يومنا هذا، دون أي استجابة للمناشدات المتكررة.
الاستنزاف الجسدي.. عطلة "شبه معدومة"
بينما يتقاضى الطبيب المقيم راتباً يتراوح بين (1.7 مليون و 1.8 مليون ليرة)، يضطر بالمقابل للعمل ضمن نظام مناوبات منهك، يتبعها دوام إداري إلزامي، مما يجعل العطلة في قطاع الصحة شبه معدومة.
هذا الاستنزاف يطال أطباء مغتربين عن محافظاتهم، يجدون أنفسهم مضطرين للاستدانة لتغطية تكاليف معيشتهم الأساسية بانتظار راتب مفقود.
وعود الرفع.. أم سياسة "القصّ"؟
منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، والوعود تتوالى بزيادة "نوعية" لرواتب الأطباء والمعلمين، لكن الواقع جاء صادماً؛ فبدلاً من الزيادة، برزت توجهات لإلغاء "طبيعة العمل" بحجة رفع الرواتب، وهي الخطوة التي لم تتحقق، بل زادت من حالة الإحباط والقلق بين الكوادر التي لم تستلم رواتبها الفعلية منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت.
"اللغة الألمانية" هي الحل!
تشير الشهادات من داخل المشافي إلى إحصائية مرعبة؛ إذ إن 4 من كل 10 طلاب في الأقسام الطبية يعكفون حالياً على دراسة اللغة الألمانية تمهيداً للسفر.
حالة الاكتئاب والملل التي أصابت الجيل الطبي الشاب تنذر بإفراغ القطاع الصحي من طاقاته، فبعد أن استبشر الأطباء خيراً "بعد التحرير" وقرروا البقاء، عاد خيار الهجرة ليتصدر المشهد بسبب غياب التقدير المادي والمعنوي.
تساؤلات برسم الجهات المعنية:
- لماذا تستمر وزارة الصحة تحديداً في عرقلة مستحقات مقيميها دون غيرها من القطاعات؟
- كيف يُطلب من طبيب تقديم أقصى طاقته وهو يعيش حالة "عوز" مادي؟
- أين الزيادة النوعية الموعودة، ولماذا يتم التلويح بقطع التعويضات بدلاً من تعزيزها؟
إن الحفاظ على ما تبقى من جسد طبي هو أولوية قصوى، وتصحيح مسار الرواتب وصرفها بانتظام ليس "منّة"، بل هو أقل الحقوق لمن يسهرون على حياة الناس.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية