أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وعد على الرفوف: معاناة موظفي الثورة السورية بين لجنة انتهت وعقود هجينة

في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة الانتقالية، يبقى ملف الموظفين المفصولين لاسباب ثورية في سوريا شاهداً على فجوة بين الوعود الحكومية وآليات التنفيذ. 

فمع انتهاء عمل اللجنة المكلفة بحسم هذا الملف في السادس من شباط 2026، دخلت معاناة آلاف العائلات مرحلة جديدة من الترقب والقلق، بعدما كانت تعلق آمالاً على هذا التاريخ لطي صفحة الظلم الوظيفي. 

ورغم أن الحكومة استبقت انتهاء عمل اللجنة بإبرام بعض العقود المؤقتة مع شريحة من هؤلاء الموظفين، إلا أن هذه الخطوة الإيجابية في ظاهرها، تحمل في طياتها إشكالية كبيرة. 

فقد كشفت هذه العقود عن تفاوت صارخ في الأجور، حيث بات الموظف "المؤقت" يتقاضى دخلاً متدنياً لا يرقى لمستوى زملائه المثبتين، رغم أنهم يؤدون ذات المهام ويعملون تحت سقف المؤسسة نفسها. 

هذا الوضع خلق واقعاً وظيفياً هجيناً، يعيش فيه الموظفون السابقون حالة من "اللا استقرار" المزدوج: نفسياً بسبب غياب الأمان الوظيفي، ومعيشياً بسبب تدني الأجور في زمن يتصاعد فيه الغلاء. 

إن تأخر الحسم الجذري لهذا الملف، واقتصار الحلول على عقود مؤقتة بأجور متدنية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول إرادة إنصاف هؤلاء الموظفين الذين دفعوا ثمناً غالياً لمواقفهم. 

فالمسألة لم تعد مجرد إجراء إداري، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمصداقية العدالة الانتقالية.

إن استمرار تعليق مصير هذه العائلات على "مشانق" الروتين، بعد انتهاء اللجنة المختصة، ينذر بإطالة أمد المعاناة ويُبقي جرحاً غائراً في جسد الوظيفة العمومية السورية، في وقت كان الأجدر به أن يكون نموذجاً للتكريم لا التهميش.

زمان الوصل
(6)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي