في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من شحّ الموارد النفطية، كشفت معطيات جديدة عن ثغرة إدارية "مقننة" تسببت في هدر وفقدان أكثر من مليون ونصف المليون ليتر من مادتي البنزين والمازوت في المحطات الحكومية، لتتحول قيمتها التي تتجاوز 12 مليار ليرة سورية إلى مكاسب غير مشروعة لبعض مدراء المحطات، وسط تساؤلات ملحة عن دور الرقابة الغائب.
قرار "الدرجة 15".. الثغرة التي شرعنت الهدر
تعود جذور القضية إلى قرار صدر بتاريخ 9 كانون الثاني 2025، بتوقيع المدير العام السابق لشركة "محروقات" طارق عصفور. قضى القرار باعتماد درجة حرارة 15 مئوية كمعيار ثابت عند استلام المادة النفطية بدلاً من اعتماد "الدرجة الظاهرية" (الحقيقية وقت التسليم).
هذا التغيير التقني البسيط في ظاهره، فتح باباً واسعاً للتلاعب؛ حيث تُنتج الفوارق بين درجة الحرارة المعيارية والواقعية زيادات في الحجم الفعلي للمادة. وبدلاً من إدخال هذه الزيادات في قيود المحطة كـ "وفر" للمال العام، تم التصرف بها وبيعها بشكل غير شرعي على مدار عام وثلاثة أشهر، مما أدى لتبخر مليارات الليرات من خزانات الدولة.

أرقام صادمة وتساؤلات مشروعة
تشير التقديرات الأولية إلى أن الكميات المفقودة تتوزع بين المازوت والبنزين، وبقيمة سوقية تناهز الـ 12 مليار ليرة. هذا الخلل لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر لـ:
- ضعف الأداء الرقابي: غياب لجان التفتيش والجودة عن مطابقة الكميات الفعلية مع القيود الدفترية.
- الخلل الإداري: تمرير قرارات تخدم فئات ضيقة على حساب المصلحة العامة.
- غياب الأتمتة الحقيقية: التي كان من المفترض أن تضبط حركة كل ليتر منذ خروجه من المصب وحتى وصوله للمستهلك.
هل تبدأ المحاسبة واسترداد الأموال؟
الشارع السوري اليوم، الذي يراقب طوابير المحروقات بمرارة، ينتظر تحركاً سريعاً من الجهات الرقابية والقضائية.
فهل نشهد تحركاً من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لاسترداد هذه المليارات؟ وهل ستتم محاسبة المتورطين بدءاً من صاحب القرار وصولاً إلى المنفذين في المحطات؟
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية