أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من التدمير إلى الأمل.. آفاق وتحديات عودة "إينا" إلى حقل حيان

في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط النفطية السورية الإعلان الرسمي عن إنهاء حالة القوة القاهرة وعودة شركة "إينا" الكرواتية إلى حقولها في منطقة تدمر، تبرز تفاصيل فنية وتشغيلية كثيفة كانت محور مفاوضات مطولة بين الجانبين خلال الفترة الماضية. 

مفاوضات مكثفة تمهد للعودة
المعلومات المتوفرة تشير إلى عقد ثلاث اجتماعات تحضيرية عبر تقنيات الاتصال المرئي، تلاها اجتماع موسع في دمشق حضره ممثلون عن الشركة السورية للنفط وشركة حيان. وخلال هذه الاجتماعات، تم عرض واقع الحقول بعد غياب الشريك الأجنبي، والاطلاع على تقارير فنية تفصيلية شملت قياسات الإنتاج الحالية، والفواتير، والدراسات الحديثة التي توضح حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت والطبقات الحاملة للغاز. 

من التدمير إلى إعادة التأهيل
في 11 كانون الأول/ديسمبر 2016، تعرض المعمل والمحطات والآبار لهجوم من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة، حيث تم تفجير المعمل والمحطات ورؤوس الآبار والمباني الهامة وسرقة أغلب المعدات. وكان التفجير موجهاً للوحدات الحيوية التي يصعب إصلاحها. 

وفي 21 شباط/فبراير 2017، تمكن جيش الأسد من السيطرة على المعمل بالكامل واستعادة كامل المحطات، حيث قامت الكوادر الفنية بالسيطرة على الحرائق وإطفاء الآبار بالتوازي مع إعادة تأهيل المعمل. 

لكن عمليات الاستخراج غير الفنية التي تلت ذلك أدت، وفق خبراء، إلى ثقب بعض الطبقات الحاملة للغاز، مما ألحق أضراراً جيولوجية وفنية بالغة بالحقل وتسبب في هدر كبير للثروة الوطنية. 

خبرات عالمية لإنقاذ الحقل
تمتلك شركة "إينا" الكرواتية خبرات فنية وتقنية عالية في إدارة الحقول وفق المعايير العالمية، وهي قادرة على إعادة تقييم الأضرار، ومعالجة الثقوب في الطبقات الجيولوجية، وإعادة تأهيل الآبار والمنشآت للوصول بالإنتاج إلى مستوياته السابقة. 

تطلعات العاملين.. بصيص أمل في إدارة فنية رصينة
في سياق متصل، عبر عاملون في شركة حيان عن تفاؤل حذر بعودة الشريك الأوروبي، لما يمكن أن يقدمه من خبرات وتدريبات وإدارة فنية بعيدة عن الإدارات السلبية والنموذج الموجود حالياً في بعض القطاعات. وأشارت مصادر داخل الشركة إلى أن بعض الأخطاء في اختيار الكفاءات أثرت سلباً على الأداء خلال السنوات الماضية، في حين أن الشركات الأوروبية تعتمد نظاماً فنياً عالي المستوى في إدارة الكوادر وتقييم الأداء، مما يعزز فرص النهوض بالحقل واستعادة مستويات الإنتاج السابقة. 

ويرى العاملون أن عودة "إينا" ستمثل نقلة نوعية في الجانب التدريبي والتأهيلي، خاصة أن الشركة الكرواتية سبق أن دربت كوادر وطنية على أعلى المستويات خلال فترة عملها السابقة، وهو ما سيسهم في بناء جيل جديد من الخبرات السورية القادرة على إدارة الحقول وفق المعايير العالمية. 

مصير المقر الرئيسي لشركة حيان
في تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة أنه تم مؤخراً نقل كادر شركة حيان من مقرها السابق في مبنى شركة الفرات بمشروع دمر إلى المبنى الجديد للشركة السورية للبترول، وهو المقر السابق لوزارة النفط والثروة المعدنية في منطقة دمر. 

هذا النقل يثير تساؤلاً حول ما إذا كانت الشركة ستبقى في مقرها الجديد بعد عودة الشريك الأوروبي. فالشركة السورية للبترول هي الجهة المشرفة وصاحبة العقد، بينما شركة حيان هي الشركة المشغلة. الترجيحات تشير إلى عدة سيناريوهات مطروحة، منها بقاء الشركة في المقر الجديد ضمن مبنى الشركة السورية للبترول، أو العودة إلى المقر السابق في مبنى شركة الفرات بمشروع دمر، أو نقل الإدارة إلى المنطقة الوسطى قرب حقول الإنتاج في ريف حمص، أو استئجار مبنى جديد في مناطق كالمزة أو البرامكة بدمشق ليكون مقراً لإدارة العمليات. 

آفاق واعدة
يتوقع أن تساهم عودة "إينا" في انتشال حقل حيان من تدهوره، وإعادته إلى طاقته الإنتاجية القصوى، خاصة مع الخبرات التي تمتلكها الشركة وإمكانية جلب تقنيات حديثة قادرة على معالجة الأضرار التي لحقت بالطبقات الحاملة للغاز. ويبقى كل الأنظار متجهة نحو الإعلان الرسمي عن تفاصيل العودة والخطة التشغيلية المرتقبة.

زمان الوصل
(669)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي