أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"مولانا": إعادة إنتاج متكررة لدراما السطوة والبطولة المفتعلة

لقطة من المسلسل

يستعيد مسلسل "مولانا" أساليب الدراما السورية المعروفة، التي تقوم على تصوير الشخصية الرئيسية كبطل متسلط ومهيمن، وهو النهج الذي رسخته أعمال سابقة مثل الهيبة وشيخ الجبل، حيث يصبح الممثل تيم حسن رمزًا للنفوذ والسطوة في سياق درامي يوازي ما قدّمه محمد رمضان في الدراما المصرية.

ملخص الحبكة
تبدأ أحداث المسلسل بجريمة قتل يرتكبها جابر عن سبق الإصرار والترصد، ما يضعه في مواجهة مباشرة مع القانون والمحققين. خلال فراره، يلتقي بسالم العادلي، شخصية معقدة ومليئة بالهواجس، لتتطور العلاقة بينهما عبر صفقة تنتهي بحادث سير ينجو منه جابر وحده. 

بعد الحادث، ينتحل جابر شخصية سالم ويصل إلى "ضيعة العادلية"، حيث يُستقبَل كبطل مهيمن يتمتع بنفوذ كبير، وسط صراعات مستمرة تجمع بين العشق المحرم وجرائم السلطة والنفوذ، لتتشابك الأحداث حوله في إطار من التشويق والجريمة.

الإخراج والرؤية البصرية
يعتمد المخرج سامر البرقاوي على مواقع تصوير محدودة للغاية، معظمها داخل الضيعة، مما يخلق شعورًا بالاختناق البصري والتكرار المستمر.

حركة الكاميرا ضيقة جدًا، وتقتصر على لقطات تقليدية (لقطة/لقطة معاكسة) أو تتبع بطيء لا يضيف شيئًا من الديناميكية البصرية للعمل. كما أن اعتماد المسلسل شبه الكامل على الحوار بدلاً من لغة الجسد يجعل التجربة الدرامية أقرب إلى قراءة نص مقروء منها إلى مشاهدة عمل متكامل.

الأداء التمثيلي
يحاول فارس الحلو تقديم شخصية العقيد كفاح العسكرية، لكنه لا يبتعد كثيرًا عن ظله الكوميدي المعروف منذ أعماله السابقة مثل عيلة خمس نجوم، مما يضعف الأبعاد التراجيدية للشخصية. 

أما تيم حسن فيواصل تقديم شخصياته المهيمنة والمعروفة بحضوره القوي وانفعالاته المكثفة، لكنها لا تقدم جديدًا يُذكر، لتبقى الشخصية ضمن الإطار النمطي نفسه الذي اعتاد عليه الجمهور.

النص والحبكة
يحاول المسلسل ملامسة قضايا متنوعة مثل العنف، المخدرات، الفساد والهجرة غير الشرعية، لكن المعالجة سطحية ومباشرة، دون أي عمق أو تحليل اجتماعي. الحبكة تعتمد على تراكم الأحداث دون تصاعد منطقي، والحوار غالبًا ما يغلب عليه الطابع السردي الخطابي، ما يحوّل العمل إلى تجربة شبيهة بالنصوص القصيرة المسموعة أكثر منها دراما مصورة متكاملة.

الخلاصة
يظل مسلسل "مولانا" امتدادًا لصيغة درامية مستهلكة تعتمد على تمجيد البطل الفرد وإبراز ثنائية الخير والشر في إطار بصري محدود وتقنيات إخراجية تقليدية. 

ورغم محاولته تناول قضايا اجتماعية وسياسية، إلا أنه لا يقدم أي إضافة نوعية للدراما السورية، ويظل تجربة تقليدية لا ترتقي إلى مستوى الطموح الفني أو التجديد المطلوب.

أحمد صلال - زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي