أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

​بين الكتب والروابط.. "إدارة الوقت" كبديل عن الحل في ملف الموفدين السوريين

وزارة التعليم العالي - سانا

​في الأزمات الإدارية الكبرى، لا يُقاس النجاح بحجم المراسلات الصادرة أو عدد الروابط الإلكترونية المُطلقة، بل بنتيجة واحدة ملموسة: هل عُولجت المشكلة؟ في قضية الموفدين السوريين في الخارج، تأتي الإجابة صادمة ومستمرة منذ عامين: "لا".

​وبينما يواجه الباحثون السوريون في الاغتراب شبح الديون والتعثر الأكاديمي نتيجة انقطاع الرواتب، يبدو أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتبنى نمطاً إدارياً يصفه مراقبون بـ "سياسة الدوران في الحلقة المفرغة"، حيث يتم استهلاك الوقت في إجراءات شكلية تُبقي الملف في حالة "نشاط وهمي" دون تقدم حقيقي.

الدوامة الإدارية: إعادة تدوير البيانات
​في تشرين الثاني من العام الماضي، استبشر الموفدون خيراً بطلب الوزارة قوائم مفصلة من الجامعات تشمل الأسماء، الأرقام الوطنية، والمدد الزمنية المتبقية للإيفاد. وبالفعل، أُنجزت المهمة وأُرسلت البيانات.

​لكن المفاجأة كانت في تكرار الطلب ذاته بعد ثلاثة أشهر، وبصيغة مشابهة، وكأن البيانات السابقة قد تبخرت أو لم تكن كافية لاتخاذ قرار. هذا التكرار لا يُنظر إليه كإجراء روتيني، بل كأداة لتمطيط الزمن؛ فكل شهر يمر بلا قرار هو شهر إضافي من الضغط النفسي والمالي على الموفد، بينما لا تتحمل الجهة الإدارية أي كلفة لهذا التأخير.

الروابط الإلكترونية.. واجهة تكنولوجية لبيروقراطية قديمة
​جاء إطلاق "الرابط الإلكتروني" الأخير كخطوة بدت في ظاهرها تحديثاً رقمياً، لكنها أثارت تساؤلات جوهرية حول الجدوى:
​لماذا يُطلب من الموفد إدخال بيانات موجودة أصلاً في أضابير الوزارة والجامعات؟
​هل تحول الرابط إلى وسيلة لإيهام أصحاب العلاقة بوجود "عمل جارٍ" بينما الحقيقة هي تأجيل الاستحقاقات؟



​خلط الفئات.. ضياع الحقوق في "سلة واحدة"
​تكمن الخطورة الكبرى في المقاربة الرسمية الحالية في تعويم القضية عبر خلط فئات متباينة من الموفدين:
- ​الموفدون القائمون على رأس عملهم (الذين انقطعت رواتبهم فجأة).
- ​الموفدون المنتهية مدد إيفادهم منذ سنوات.
- ​الموفدون الذين استوفوا كامل مستحقاتهم سابقاً.

​هذا الخلط في الخطاب الرسمي يُنتج صورة مشوشة للمشكلة، ويجعل الفئة الأكثر تضرراً (الباحثين الحاليين) تضيع ضمن ملفات قديمة أو إشكالات قانونية لا علاقة لهم بها، مما يؤدي بالضرورة إلى عرقلة أي حلول إسعافية.

​المعيدون الأوائل.. النخبة في مهب الريح
​يتضاعف الشعور بالمرارة عند الحديث عن المعيدين الأوائل. هؤلاء الذين تفوقوا في جامعاتهم الوطنية ليكونوا نواة المستقبل الأكاديمي لسوريا، يجدون أنفسهم اليوم في سياق إداري يعاملهم كمجرد "أرقام" في جداول بيانات مكررة، بدلاً من كونهم أولوية وطنية قصوى تستوجب الحماية والدعم.

زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي