أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مخرج المحتل الروسي لسوريا الأسد... عدنان عبد الرزاق*

من إدلب - جيتي

أذكر بآخر جولة بمحادثات أستانا، 11 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أن المؤتمرين خرجوا خاليّ الوفاض، فلم يتحقق ما أعلنوه قبل الجولة 14 "بحث إطلاق سراح المعتقلين وإجراءات بناء الثقة وتكثيف المساعدات الإنسانية في سوريا وعودة اللاجئين إلى ديارهم" فاضطروا لإصدار بيان عام صالح لأي زمان ومكان، من قبيل" رفض التدخل الأجنبي وضرورة القضاء على التنظيمات الإرهابية بشكل كامل".

لكن الدول الضامنة أو الراعية، روسيا وإيران وتركيا، ارتأت إطلاق الجولة 15 بعد غد الثلاثاء في مدينة سوتشي الروسية، والجديد هذه المرة، إشراك الدبلوماسي العراقي المعروف، نزار الخير الله، بصفة مراقب على "مناقشات" التطورات الأمنية والسياسية بسوريا، ولربما من جديد، يستدعي مراقبة الشقيق العراقي المخضرم.

لن نأتي على كل ما هو جدلي وخلافي، ابتداء من الجولة الأولى لأستانا، 23 يناير/كانون الثاني 2017، وما طرحته من سقف عال وقتذاك، لتكون مبررة وتصرف النظر أنها وما تلاها في سوتشي، انقلاب على محادثات جنيف، منذ المؤتمر الأول عام 2012 حتى الرابع في شباط/فبراير 2017 وما قيل وقتذاك، من طرح ولأول مرة الانتقال السياسي وتداول السلال الأربع".

 السلة الأولى القضايا الخاصة بإنشاء حكم غير طائفي يضم الجميع، مع الأمل في الاتفاق على ذلك خلال ستة أشهر، والسلة الثانية حول القضايا المتعلقة بوضع جدول زمني لمسودة دستور جديد، مع الأمل في أن تتحقق في ستة أشهر، والثالثة حول كل ما يتعلق بإجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد وضع دستور، وذلك خلال 18 شهرا، تحت إشراف الأمم المتحدة، وتشمل السوريين خارج بلادهم، والأخيرة المتعلقة بإستراتيجية مكافحة الإرهاب والحوكمة الأمنية، وبناء إجراءات للثقة المتوسطة الأمد".

ولن نقلب بجولتي أستانا بكزاخستان من توسيع المشاركات وحرف هدف المحادثات والحل السياسي ولعبة اللجنة الدستورية التي أكلت الزمن وبددت أمل السلال والقرار الدولي 2254، ولا حتى لنكء قيح تكرار مباحثات أستانة لخمس عشرة مرة، من دون علم أو إرادة السوريين، على كلتا الضفتين.

بل سنسأل عن الخبر الطازج "تشكيل مجلس عسكري" هل سيدرج ضمن مباحثات بعد غد الثلاثاء ليكون واقعاً، بعد التسريبات الروسية ومقال "نيزافيسيمايا غازيتا" وتسريبات المقدم، أحمد قناطري الذي يقال إنه ضمن فريق مرشح رئاسة المجلس، مناف مصطفى طلاس، حول مطالبة 1400 ضابط منشق بتشكيل المجلس.

جميل بالبداية، أن نقرأ ما يشاع على أنه حقيقة، وهو كذلك ربما، بعد التسريبات وكثرة التداول التي يمكن قراءتها على أنها تمهيد و"جس نبض" الشارع السوري، خاصة أن جميع مقدمات التبرير لهذا المجلس، تبدأ بأن طلاس الأكثر قبولاً وأن الشعب فقد الأمل وأن جميع الأفق، عدا هذا المجلس طبعاً، مسدودة بعد الجمود السياسي.

لا نعتقد أن فكرة المجلس العسكري من اختراع روسيا أو وليدة هذه الفترة، وإن تغيّر الكثير، بين مهام وبنية مجلس الأمس ومجلس اليوم، إذ أول ما طرحت هذه الفكرة في عام 2013، كما تضمنت وثيقة إطار تنفيذ بيان جنيف، تشكيل مجلس عسكري، ولكن إلى جانب مجالس أو أجسام أخرى، كالهيئة الانتقالية والمؤتمر الوطني.

وهذا ما يمكن التركيز عليه بالخلاف بين المجلسين، فدعاة اليوم، يطرحون المجلس فقط، وما عداه سيأتي لاحقاً عبر المجلس، كتشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات مطلقة، لنكون أمام مخرج جديد، لا يخلف عن متاهة البدء بسلة اللجنة الدستورية وتأجيل ما بعدها من السلال الأربع..وها نحن حتى اليوم نغوص بتفاصيل اللجنة الدستورية من دون أي جدوى أو طرح لما بعدها..

وأما الأمر الملفت الآخر بمجلس اليوم الذي طرحته منصة القاهرة "ولم تنكر" فهو الثلاثية المقدسة بالتشكيل، ثلث ضباط متقاعدون من أيام الأسد الأب، وثلث ضباط على رأس عملهم من زمن الأسد الابن، والثلث الثالث من ضباط المعارضة، ولكن شريطة ألا يكونوا ممن تتورط في الصراع المسلح ولم يكن لديهم دور في تشكيل جماعات مسلحة.

لأن بهذه التشكيلة، ليس تغليباً للنظام وتبرئة الضباط القتلة بنظام الأسدين فحسب، بل وتجريم كل من حارب نظام الأسد وإبعاد الضباط المنشقين عن المجلس.

وثالثة الأثافي والكارثة، وفق ما تسرب، أن هذا المجلس سيرجأ إلى ما بعد انتخابات الرئاسة وترشح بشار الأسد في مارس/آذار المقبل وفوزه بأيار/مايو، ليصدر هو مرسوم تشكيل المجلس.

نهاية القول مسائل أربع.
الأولى أن ثمة طرحين لمتاهة المجلس، الأول منسوب لـ"منصة القاهرة" التي ترى ضرورة إبعاد من حارب من الضباط الأحرار وتغليب حصة الأسد، أيام الوارث والوريث، وأن بشار الأسد من سيصدر مرسوم تشكيل المجلس.

والطرح الآخر، منسوب لطلاس أو فريقه، وفق ما تسرب خاصة عبر الصحيفة الروسية، وهو أن المجلس سيكون بديلاً عن الأسد.

وثمة خلاف كبير، وإن كان اللعب بالألفاظ ومطبات الطرح والضبابية، تسكن كلا الطرحين.

أما المسألة الثانية فهي واشنطن وإدارة جوزيف بادين الحالية، بمعنى، هل واشنطن بالصورة أو تبارك أو تدعم، فإن كانت الإجابة بالنفي، فالمشروع برمته طروحات إعلامية لا هدف لها، سوى مزيد من تشرذم المعارضة وشراء الزمن ريثما تمرر كارثة الانتخابات الرئاسية وإعادة إنتاج النظام القاتل.

وتكمن المسألة الثالثة بالتضليل أن المجلس العسكري، هو خيار السوريين الذين تعبو من المعاناة وانسداد الأفق لأي حل سوري، وبذلك مصادرة جديدة للسوريين وإنابة بالقوة عن حقوقهم ودم أبنائهم وحلمهم بدولة ديمقراطية، هذا إن لم نسأل عن الحكم العسكري وإن غير المباشر الذي يمكن أن يلي هكذا مجالس.

والنقطة الأخيرة بأمر المجلس، هي روسيا ذاتها، فعدا فخ خروج جميع القوى الأجنبية عدا الروسية، يتوثب إلى الشفاه سؤال، هل فعلاً موسكو تسعى للحل بسوريا وهل يمكن أن تتخلى عن بشار الأسد، بواقع ما يقال عن عودة ارتماء الوريث بالحضن الإيراني بعد ملامح التخلي الروسية..

يقول المنطق وحتى التاريخ إن من الحماقة التعويل على محتل، هو من منع إسقاط الديكتاتور الابن عبر تدخله العسكري منذ عام 2015، فقتل وهجر أضعاف ما فعل الأسد، لكن الواقع يدلل على أن روسيا هي سيدة القرار بسوريا، وربما يتعزز دور وصلاحية موسكو بعد وصول الديمقراطيين للحكم بالولايات المتحدة، ليبقى الفيصل والجدية من دوامة المجلس المستجدة بأمرين.

 الزمن، أي تأسيس المجلس قبل تمرير صفقة التوريث لولاية رابعة وبالصلاحيات التي تلغي الأسد ليكون المجلس بداية للحلحة وتوقف للدم والآلام والإقلاع نحو تأسيس دولة لجميع السوريين.

*من كتاب "زمان الوصل"
(39)    هل أعجبتك المقالة (29)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي