أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

يهمل الخبر لوضاعته... عدنان عبد الرزاق*

رغم كل الخيبات لانبطاح وهرولة العربان إلى حضن إسرائيل، والأوجاع التي نكأتها اتفاقات الإمارات ومن ثم الثلاثاء المقبل، البحرين وبالقريب ربما غيرهما، بيد أن إسرائيل، لم ولا يمكن أن تشكل خطراً وجودياً على العرب، بل ربما العكس وخاصة بعد اتفاقات الذل العربي مع الكيان المحتل وإمكانية بدء التمازج رغم كل التحوّط الإسرائيلي.

ببساطة، لأن خمسة أو ستة ملايين يهودي تم لملمتهم من أصقاع العالم، سيتوهون وإن آجلاً، ببحار 250 مليون عربي مجاور وسيخبو التفوق التكنولوجي كما ستعي إسرائيل مخاطر توسعها الجغرافي، فترفع من الأسوار حول "دولتها" التي تسعى لإعطائها الصبغة اليهودية لتكون ثاني حكم ثيوقراطي على الأرض، بعد إيران.

ولأني لا أستشعر الخطر من الاحتلال الصهيوني بالأفق البعيد، رغم الويلات والتشرذم العربي، المتوقعة تباعاً، لكني أستشفه -الخطر- من إيران وفكر الإمبراطورية الفارسية البائدة، الذي ينبش ويُحرض عليه خلال كل خطبة وجلسة تقية، لتكريس سموم المظلومية الشيعية التي يعتمدها "حراس المعبد" بطهران وقم والنجف، كحامل لتمرير المخطط ليس إلا.

ومخاوفي من الاحتلال الفارسي له أسبابه المتزايدة باضطراد، بالتوازي مع "بروباغاندا" الغرب من استعدائهم لإيران بالعلن وإبقائها عامل التفتيت والفتنة، بل ووكيل القتل وصفقات التخويف الوحيد، بعد القرار الدولي بالتطبيع مع إسرائيل وكشف ذريعة الحكام بالممانعة والتوازن الاستراتيجي مع إسرائيل.

فإيران التي تعيش وهم التفوق التاريخي وتحلم بعودة العرب بدو صحارى، عرفت منذ استمالتها حافظ الأسد قبل دول الخليج، للمساعدة بكسر الحصن العربي وإنهاك العراق، ولم يؤت يوماً، على أخبار تعاون العرب مع إيران، حتى ضد إخوتهم العرب، على أنه خيانة أو تطبيعاً.
وربما الأخطر باحتلال الفرس، ثنائية الحقد والتمدد الجغرافي عبر فتن المذهبية، وهي طرائق لم يتبعها الصهاينة، ربما لقلة العدد والإمكانية واختلاف السيطرة، وليس لأنهم حمائم وأبناء عمومة كما سمعنا من خطيب المسجد الحرام بمكة "السديس" ونسمع عن قصور ممالك النفط بأبو ظبي والمنامة والرياض.

قصارى القول: سآتي على خبر آني، يكشف ربما مخاطر تفشي السرطان الإيراني اقتصادياً، بعيداً عن المعروف والمتداول، من تمدده عسكرياً وجغرافيا من جنوب لبنان إلى العراق فسوريا فاليمن وحلمه بالوصول إلى مكة والمدينة، بعد القيام بالدور الوظيفي الأخطر، بتفتيت الدول إلى دويلات وازكاء الحروب الطائفية بالمنطقة.

كشف مدير الشؤون العربية والإفريقية بمنظمة التنمية التجارية الإيرانية، فرزاد بيلتن أن صادرات بلاده من السلع غير النفطية بلغت، خلال خمسة أشهر فقط، نحو 2.5 مليار دولار للدول العربية في الشرق الأوسط والمطلة على الخليج.

وبعيداً عن الدول المستوردة" العراق والإمارات وعمان والكويت وسوريا وقطر والأردن ولبنان والبحرين" ونوع الصادرات الإيرانية التي لها بدائل محلية وأوروبية، سنسأل عن أمرين اثنين.

الأول، إن اقتربت صادرات إيران، بواقع الحصار والعقوبات وكورونا، خلال نصف عام للدول العربية من 3 مليار، فكم هي الصادرات بالحالات الطبيعية؟!

ليكون السؤال الثاني حول مدى الوجع وتسريع انهيار النظام الإيراني المنهك، فيما لو أن "بنو يعرب" طبقوا بالواقع بعض ما يتاجرون به على المنابر وخطب الوطنية والحملات الإنسانية، فالإمارات التي تبرر انبطاحها لإنصاف الفلسطينيين وخنق إيران، زاد تبادلها التجاري مع طهران عن 31.5 مليار دولار العالم الماضي، وربما أهم حيتان اقتصادها ومحركي قرارها، إيرانيون أو متشيعون بأثواب خليجية.

نهاية القول: لئلا يصيدني متربص، أكرر أن الشوكة الصهيونية التي زرعوها بقلب العرب، هي المنفذ العملي لقتل أي تطلع وحدوي أو بلوغ ديمقراطية وتطور بالمنطقة، لكن ثمة منفذين ووكلاء أصيلين، يدورون بفلك الصهاينة وبأدوار أكبر وأدهى، كانت ولم تزل إيران بمقدمتهم قبل أن ينضم لها الصهاينة الجدد بالخليج العربي، والذي لم يفعل، محمد دحلان بعد إقامته بأبو ظبي، سوى بتسريع الكشف عن هوياتهم وأدوارهم.

*من كتاب "زمان الوصل"
(31)    هل أعجبتك المقالة (18)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي