أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في تعريف "السوري العالق"!... ماهر شرف الدين*

على الحدود اللبنانية

يحدث أن يعلق الناس على حدود البلدان الأجنبية، لكنها المرَّة الأولى التي يعلق فيها مواطنو بلدٍ ما على حدود بلدهم!

قرار نظام الأسد بعدم السماح لأيّ سوري بالدخول إلى سوريا في حال لم يكن يحمل مئة دولار أميركي يقوم بتصريفه لدى السلطات عند المنافذ الرسمية بالسعر الذي يُحدّده المصرف المركزي السوري (بغرض السرقة طبعاً، لأن المصرف يُحدّد سعر صرف الدولار بأقلّ من نصف سعره الحقيقي)... جعل المئات من السوريين القادمين من لبنان يفترشون العراء على الحدود السورية.

معظم العالقين على حدود بلدهم هم من العمَّال الذين بات بعضهم –بعد انهيار العملة اللبنانية- يعمل بأقلّ من دولارين في اليوم الواحد. وبعد انفجار مرفأ بيروت اضطروا للعودة إلى سوريا ليتفاجأوا بمنعهم من دخول بلدهم لأنهم لم يكونوا من حَمَلة المئة دولار!

الجانب السوريالي في هذا المشهد لن يكتمل ما لم يعرف القارئ بأنَّ هناك قانوناً سورياً يقوم بتجريم حيازة الدولار الأميركي!! أي أنَّ المواطن السوري يعاقب بالسجن في حال امتلك دولاراً أميركياً، ويعاقب بمنعه من دخول بلده في حال لم يمتلك دولاراً أميركياً!!

مدير "إدارة الهجرة والجوازات"، اللواء ناجي النمير، أوصل هذه المسرحية المافيوية إلى مستويات غير مسبوقة من الوضاعة حين قال حرفياً، في لقاء متلفز، إنَّ "التعليمات تقضي بأن من لا يملك المئة دولار يُعاد من حيث أتى! إلا أن الجانب اللبناني لا يقبل برجوعه، وبالتالي يصبح اسمه سوري عالق! عندها لا خيار أمامه سوى الاتصال بأهله أو أصدقائه ليؤمّنوا له المئة دولار"!!

وبالطبع لا يشرح هذا "النمير"، الذي يحمل رتبة "لواء"، من أين لأهل هذا "السوري العالق" وأصدقائه، وهم موجودون في الداخل، أن يجلبوا له مئة دولار؟! بل هل كان هؤلاء العمَّال المساكين مضطرّين للعمل، بشروط أقرب للعبودية في لبنان، لو كان لدى أهليهم بعض المدَّخرات بالدولار الأميركي؟!

عائلات كاملة تباتُ في العراء، منذ أيام، على حدود دولةٍ تحكمها عصابة لديها مؤسَّسات ومعابر ومدير "هجرة وجوازات" لا يخجل بأن يقول للإعلام إنَّ "السوري العالق يمارس حياته كالمعتاد فيأكل ويشرب"!! مُستكثراً عليه الأكل والشرب، بل ربما مُستكثراً عليه النوم في العراء تحت سماء خالية من الطائرات الحربية!

--------------

ملحق: لم أكد أنتهي من كتابة هذا المقال حتى طالعني خبر وفاة اللاجئة السورية زينب الإبراهيم (17 عاماً) أثناء محاولتها دخول سوريا تسلُّلاً عبر أحد الطرق الجبلية، حيث سقطت من سفح الجبل المتاخم لنقطة المصنع الحدودية التي مُنعتْ من عبورها بسبب عجزها عن تأمين مبلغ المئة دولار!

(108)    هل أعجبتك المقالة (71)

ابوحسان

2020-09-07

هذا هو نظام الاجرام في دمشق ويأتي بعض المؤيدين يلقوا بالتبريرات الساذجه لضرورة وجوده. الأمر يحتاج لأكثر من ثورة.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي