أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تعطيش الحسكة... ماهر شرف الدين*


يضرب تعطيش الحسكة مثالاً وقحاً على استعصاء العبث الذي علقت فيه سوريا، والذي لا يبدو بأن الأفق المنظور في المستقبل القريب يحمل حلَّاً ممكناً له.

فمدينة الحسكة، التي هي عروس نهر الخابور، يكاد أهلها وأهلُ ريفها يموتون عطشاً هذه الأيام بسبب قطع الماء الآتي من محطة مياه علوك!
والسائل عن السبب في هذا كلّه، سيلقى جوابَيْن متناقضَيْن، أو بالأحرى سيجد وجهَيْن متناقضَيْن لجوابٍ واحدٍ.
وعلى الرغم من أنني لم أكن في صدد الدخول في الجدال العقيم والتناحري الذي يجري بين "قسد" من جهة وفصائل "الجيش الوطني" من جهة ثانية، إلا أنه من المفيد، ربَّما، أن أنشر ما اقتنعتُ به من معلوماتٍ وصلتني من أطراف عديدة، بينها عاملون في محطَّات الكهرباء والمياه، لفهم الأسباب الحقيقية لانقطاع المياه، ومن ثمَّ لفهم عمق المأزق الذي تعيشه المناطق السورية المحكومة بالميليشيات؛ الكُردية والعربية على حدّ سواء.

وطلباً للتبسيط، سأورد تلك المعلومات على شكل نقاط متسلسلة:

- بعد الدخول التركي إلى رأس العين وتل أبيض، جرى الاتفاق على إمداد هاتين المنطقتَيْن كهربائياً من سدّ تشرين المسيطَر عليه من قبل "قسد"، في مقابل أن يتمّ إمداد الحسكة مائياً من محطة مياه علوك المسيطَر عليها من قبل الفصائل المدعومة تركيَّاً. وقد حدَّد الاتفاق كمّية الكهرباء المطلوبة بـ15 ميغا.
- المنطقة الواقعة تحت النفوذ التركي تأخذ كهرباءها من محطة مبروكة التي تأتيها الكهرباء من سدّ تشرين. أمَّا محطَّة مياه علوك، الواقعة بين مدينتَيْ رأس العين والدرباسية، فيتمّ تغذيتها بالكهرباء عن طريق محطَّة الدرباسية.
- الخطّ المغذّي لمحطَّة مياه علوك هو خطّ خاص بالآبار فقط (الحمولة حوالى 4 ميغا عند عمل جميع الآبار والمضخَّات).
- نقطة الخلاف بدأت بعد التعليق الكهربائي من قبل بعض القرى وقسم من مدينة رأس العين على الخط المغذّي للآبار، حتى وصلت حمولة هذا الخطّ إلى أكثر من 8 ميغا، ما شكَّل ضغطاً كبيراً على محطَّة كهرباء الدرباسية التي تردها كمّية كهرباء لا تتعدَّى الـ15 ميغا.
- عندما قامت "قسد" بخفض الجهد، تمَّ الردّ على ذلك بتشغيل أقلّ من 10 آبار من أصل 30 بئراً.
- تطالب "قسد" بأن يتمّ الالتزام بكمّية الكهرباء المحدَّدة عن طريق سدّ تشرين حصراً. وتطالب الفصائل بأن ترفع "قسد" كمّية الكهرباء الواردة إلى 20 ميغا، وإلا لن يتمّ تشغيل محطَّة الضخّ إلا بربع طاقتها (في هذه الحالة سيحتاج الماء لكي يصل إلى كلّ حي من أحياء الحسكة إلى 12 يوماً).
- حالياً، تسمح "قسد" بـ10 ميغا فقط لرأس العين وتل أبيض، بينما تُشغِّل الفصائل مضخَّتين و10 آبار فقط، في معادلة تقول: نعطيكم ماءً على قدر ما تعطوننا من كهرباء.

يتضح مما سبق أننا أمام عملية ابتزاز موصوفة ومتبادلة؛ بين كهرباء تسيطر عليها "قسد" ومياه تسيطر عليها الفصائل، لتكون النتيجة تعطيش الحسكة وريفها! دون أن يخفى على أحد أن "قسد"، التي حلَّلت لنفسها الاستئثار بالنفط السوري وحرمان بقية السوريين من حقّهم بهذه الثروة الوطنية، تستفيد سياسياً وإعلامياً من إطالة أمد أزمة التعطيش، تماماً مثلما لا يخفى على أحد أن الفصائل –بالتجربة والبرهان- ليست منقوصة القرار الوطني من خلال استلحاقها بالقرار التركي فحسب، بل إنها أيضاً منقوصة الشعور الوطني حين لا تعبأ بمصير مليون سوري كادوا أن يموتوا عطشاً.

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(84)    هل أعجبتك المقالة (43)

عقبة البطاح

2020-09-01

ما هو ذنب المدنيين في محافظة الحسكة في الصراع السياسي في المنطقة يجب فتح المياه على أكثر من مليون موطن لقد عانى الشعب ما عانى لم يبقى الا الموت عطشا.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي