أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اغتيال بيروت قبل 72 ساعة من النطق بالحكم*

أطيب النوايا لا يمكنها تصديق فرضية أن ما حصل في بيروت مساء الرابع من آب ـ أغسطس هو انفجار غير مدبّر، 2700 طن من نترات الأمونيوم قيل بداية إنها مفرقعات أحالت بيروت إلى مدينة خراب تشبه مدن أفلام هوليود حول "نهاية العالم".

لعل وجود مثل هذه الكمية من المواد القابلة للانفجار في ميناء متداخل مع البنية السكنية يستحق تحقيقاً دولياً حول أسباب تخزين هذه الكميات لسنوات، ومن المسؤول عن تأمين هذا المرفأ أمنياً، وهل جرى استخدام قسم من جبال الأمونيوم أو سرقتها وتوجيهها إلى أماكن أخرى بهدف استخدامها لأغراض أمنية، وهو ما يجيب عنه تقرير وزارة الداخلية الألمانية حسبما نقلت صحيفة "دي تسايت" التي أشارت إلى أن "أول أسباب حظر حزب الله، هو تخزين مؤسسات وقيادات الحزب في ألمانيا، كميات كبيرة من نترات الأمونيوم في مباني شركة شحن جنوبي ألمانيا"، ويضيف التقرير إن المادة المذكورة "تستخدم بشكل أساسي في صناعة المتفجرات، لذلك تعد خطرا كبيرا على أمن ألمانيا".

وبالعودة قليلا إلى الوراء، يتبين أن حزب الله ضالع في عمليات تهريب وتخزين لهذه المادة لأغراض أمنية كما حصل في قبرص عام 2012، إذا جرى اعتقال أحد المنتمين للحزب وضبط في قبو منزله 8 أطنان من مادة نترات الأمونيوم، واعتقلت الكويت عام 2015 أحد عناصر الحزب وبحوزته 1.5 طن من نفس المادة، وتكرر الأمر في بوليفيا عام 2017.

يحاول حزب الله منذ أسبوعين التسخين على جبهة الجنوب اللبناني والجولان السوري المحتل، وهو ما يشير إلى احتمال رغبة إيرانية بافتعال حدث أمني كبير في المنطقة، مع ما تتعرض له من ضغط وحصار وعمليات استهداف "سيبراني" لمواقعها ومنشآتها النووية، أضف إلى الضربات الإسرائيلية والأمريكية لقيادات في الحرس الثوري وحزب الله والحشد الشعبي في العراق وسوريا، وتفيد هذه التطورات في فهم رغبة إيران بتفجير الوضع خارج أراضيها.

يأتي الحدث الكبير الذي أودى بحياة العشرات وجرح الآلاف قبل 72 ساعة فقط من موعد جلسة النطق بالحكم في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، والمقررة يوم الجمعة القادم، 7 آب، وهناك احتمالات لتوسيع دائرة الاتهامات لتشمل هيئات لا أفراداً فقط، إضافة إلى المنتمين لحزب الله مصطفى بدر الدين الذي قتل في سوريا العام 2016، وسليم عياش وحسن مرعي وحسين عنيسي وأسد صبرا.

بينما كان لبنان يتحضر سياسيا لإنعاش ملف سلاح حزب الله ووضعه على الطاولة، وهو ما حضّر له الحزب باتجاه معاكس، وكان يفترض أن يرسخه حسن نصر الله في كلمته الملغاة اليوم 5 آب ـ أغسطس، إلا أن شيئا ما حصل، حدث أكبر من تفجير مفرقعات، وربما تبقى خيوطه غامضة، فالمنطقة بأكملها تدفع ثمن تنافس قوى إقليمية دولي، وتستخدم في هذا الصراع مخالب منها حزب الله ويجري اغتيال مدن مثل بيروت وقبلها دمشق وحلب وحمص وبغداد والموصل.

*علي عيد - من كتاب "زمان الوصل"
(59)    هل أعجبتك المقالة (56)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي