أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لماذا لا تحب حزب الله يا ابني..؟*

عندما قتل هادي بن حسن نصر الله، زعيم ميليشيا حزب الله، في مثل هذا الشهر من عام 1997 صادف أنني كنت في بيروت في ذلك اليوم، وأتيت إلى الضاحية الجنوبية، مع حشد كبير من الناس، ممن تجمعوا في الشوارع بأعداد هائلة، بينما كانت كوادر الحزب تعمل على نصب خيمة كبيرة، تتسع للآلاف من أجل العزاء.. كان يرافقني صديق لبناني شيعي، لا تعرف له "وجها من قفا"، فيما يخص موقفه السياسي، فهو تارة مع حزب الله قلبا وقالبا، وتارة أخرى ضدهم حتى العظم .. أما أنا فكنت لا أخفي كرهي لهذا الحزب في فترة مبكرة من صعوده على الساحة اللبنانية، حتى وصل الأمر ذات مرة إلى المخابرات السورية، التي استدعتني لتسألني بلطف: لماذا يا ابني لا تحب حزب الله..؟ كانت محبة الحزب قبل العام 2000، ليست من القضايا التي توهن عزيمة الأمة وتنال من هيبتها، مثلما أصبح فيما بعد في عهد بشار الأسد، بل كان متاحا لك أن تنتقده، دون أن يعتبر كتيبة التقارير أنهم حصلوا على صيد ثمين..أما فيما بعد، فقد تغير كل شيء، وأذكر في عام 2008، أن إحدى الصحفيات السوريات "سنية" ، كتبت مقالا على موقع تلفزيون الدنيا، خصصته لمديح الحزب وحسن نصر الله.

وعلى ما يبدو أن الحماس الزائد، والرغبة في التخلص من التهم الجاهزة، دفعها لعقد مقارنة بين حسن نصر الله وأعتى أشهر المطربين العرب، أنه فيما لو أقيمت حفلة لهذا المطرب، وبجانبها صالة أخرى يخطب فيها أمين عام حزب الله، فإن الناس من وجهة نظرها، سوف تتوجه بشكل طبيعي إلى الصالة التي يخطب بها نصر الله..هذا التوصيف أوقعها في ورطة كبيرة، مع الحزب من جهة، ومع المخابرات السورية من جهة أخرى، حيث بدأت الاتصالات تنهال على إدارة التلفزيون، والبيانات من حزب الله، التي تستنكر ما كتبته هذه الصحفية وتطالب بمحاسبتها، إلى أن تم حذف المقال بالكامل.. بعد قيام الثورة السورية في عام 2011، كانت هذه الصحفية، من أوائل من أعلنوا ولائهم لها والعمل تحت لوائها، لكن اليوم لديها بعض الملاحظات، فيما يخص استيلاء أبناء الريف على أغلب المناصب فيها، الأمر الذي تعتبره من أسباب فشل هذه الثورة..! بالنسبة لي بقيت على موقفي الكاره لحزب الله وأمينه العام حسن نصر الله، حتى أنني لم أتعاطف مع حاضنته الشعبية التي فرت إلى سوريا في عام 2006 خلال حرب تموز، لأسباب بكل تأكيد لا علاقة لها بالمسألة الطائفية، لكن بسبب ما شاهدت بأم عيني من تغييرات، أساء بها الحزب وجمهوره لمشهد لبنان الجميل، الذي كنا نستمتع بزيارته ونتنفس منه الحرية، ثم كيف أصبحت شوارع بيروت فيما بعد، ملأى بصور المشايخ من ذوي العمائم البيضاء والسوداء، وباللافتات الكاذبة التي تدعو للجهاد من أجل تحرير القدس.

هذه المشهدية من وجهة نظري، كانت لا تتناسب وصورة لبنان الجميل، الذي كان ملاذا لكل المبدعين العرب، الهاربين من القمع والاستبداد في بلدانهم.. وكنت أرى في فترة مبكرة من مطلع العام 1994، أن هوية لبنان المنفتحة يجري اللعب فيها، من أجل تحويلها إلى هوية تسود فيها الطائفة الشيعية على باقي الطوائف، وبقوة السلاح.

في عام 2004، استدعاني رئيس فرع الأمن السياسي في درعا، بقصد الحصول على وظيفة في الدولة، وكانت الدراسات الأولية التي وصلت إليه، أنني لا أحب حزب الله، وما عدا ذلك، فكل أموري تمام..فسألني رئيس الفرع وكان برتبة عميد، ودون أن يسمح لي بالجلوس على الكرسي في مكتبه: لماذا لا تحب حزب الله يا ابني..؟ فقلت له: هذا الكلام غير صحيح، بدليل أنني ذهبت إلى بيروت لحضور عزاء هادي بن حسن نصر الله في عام 1997. واسترسلت في الحديث عن تفاصيل ذلك الحدث، وكيف أني بقيت لثلاثة أيام في بيروت أذهب يوميا إلى خيمة العزاء، وأستمع إلى الخطب الحماسية التي يلقيها الزوار ..ووو .. إلى أن قطع حديثي صوت صراخه دون أن ينظر إلي، قائلا: انقلع لبرا...!

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(62)    هل أعجبتك المقالة (42)

ابو محمد

2020-08-04

يارجل بال ٩٧ كلنا كان مضحوك علينا وكنا نحبه من كل فلبنا لحسن نص لسان لا تعملي فيها بطل كنت مطبل مزمر كل عمرك وهذا مش عيب تسعين بالمية من شعبك كان مطبل مزمر وهالشي اختلف بعد الثورة.


مواطن

2020-08-05

فعلًا، أحسن شي قاله لك "انقلع برا"... حجار ما يغبر على طحان.


يوسف الشامي

2020-08-09

في بلد يحكمة نظام فاشل لا بد للكولكة وإلا نصيبك السجن والقتل.


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي