أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رامي مخلوف .. مهزوما وضعيفا ويتحدى دولة الأسد في فيديو ربما يكون الأخير

يستخدم مخلوف لغة مبطنة مع بشار الأسد للإيحاء له باستمرار الولاء

أخيرا ظهر رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد ليؤكد كل ما أشيع حول حرب تدور رحاها بين فريق بشار الأسد الذي تديره زوجته أسماء من جهة وفريق رامي الذي يتمتع بنفوذ من خلال امبراطورية الممتلكات المقدرة بعشرات مليارات الدولارات والتي جمعها من خلال السطو على أملاك الدولة والاستيلاء على أموال شركائه في القطاع الخاص.

فيديو "ربع الساعة"، الذي ظهر فيه مخلوف مرتجلا أعطى مجموعة من الدلالات السياسية حول مواجهة بين الخال محمد وابنه رامي وفريق آخر يدعمه بشار وهو أكثر نفوذا اليوم داخل القصر الجمهوري، ويمكن استخلاص ما يمكن أن تكون مؤشرات ضمن "بازل" لأجزاء النواة الصلبة للنظام بعد تحالف عائلي ـ أمني ـ سياسي ـ اقتصادي مديد، وأبرز تلك المؤشرات تتلخص في الآتي:

ـ ليس هناك اتصال مباشر بين رامي وبشار، وهذا يعني أن التسريبات الروسية حول فساد آل مخلوف كانت بدفع من بشار الأسد وفريقه وهدفها تحجيم نفوذ آل مخلوف وإبعاده دون إحداث هزّة داخل جسم النظام والبيئة الموالية، ومن جهة أخرى فإن مثل هذا التحجيم يؤثر إيجابيا في خطط التغيير السياسي المطلوبة للدخول في مرحلة إعادة الإعمار، والتحكم بالسوق بعيداً عن "الهوامير" التقليديين الذي يعملون مع الحوت الاقتصادي ممثلا بعائلة مخلوف.

ـ يستخدم رامي مخلوف لغة مبطنة مع بشار الأسد للإيحاء له باستمرار الولاء، لكن اللغة ذاتها تسعى لفصل بشار عن الدولة، ما يعني أن مخلوف يريد القول إن بشار تديره مجموعة فاسدة تستغفله لاستهداف هذه العلاقة بينهما، دون الإفصاح عن مكونات المجموعة التي أصبح معروفا أن أسماء الأسد تشكل رأس الحربة فيها، وإذا وصلت الرسالة إلى بشار وهذا حصل فعلاً فإنه أمام خيارين، الأول زيادة الضغط إلى الحد الأقصى باتجاه تصفية أعمال مخلوف، أو تدمير ما تبقى من نواة البنية الداخلية لمجموعة الحكم مع معارضة رؤية موسكو في هذا الملف وهذا احتمال صعب التطبيق.

ـ الظهور على العلن بمواجهة فريق بشار الأسد يشير إلى أن رامي مخلوف يحاول الإيحاء بأنه ما زال يملك نفوذا يمكنه به أن يؤذي بشار الأسد إذا لم يستجب لمطلبه في انتهاج طريقة يراها رامي ملائمة لتحصيل المبلغ المطلوب من شركتي الاتصالات سيرياتيل وMTN اللتين يرأس مجلس إدارتهما مخلوف، والذي يصل إلى نحو 233 مليار ليرة سورية (تعادل 455 مليون دولار حسب سعر صرف المصرف المركزي الحكومي)، وتظهر صيغة التهديد بالطلب منه أن يتم توزيع تلك الأموال على جيش من الموظفين والمساهمين والمستفيدين من أعمال جمعية "راماك" الخيرية والتي كانت تدير جمعية "البستان"، وفي هذا محاولة لتأليب هؤلاء المستفيدين على قرار التحصيل الذي يرى مخلوف أنه يحرمهم من تلك الأموال، خصوصا إذا ما عرفنا بأن ميليشيا مقاتلة بالآلاف وتنتمي إلى بيئة حواضن النظام هي التي يجري تحريضها في هذا الفيديو بطريقة مبطنة.

ـ توقيت الفيديو يؤكد أن التطورات الأخيرة فيما يخص الكشف عن تهريب كمية ضخمة من الحشيش المخدر جرى ضبطها في مصر ضمن شحنة ألبان متوجهة إلى ليبيا وتتبع لشركة "ميلك مان" التي يملكها مخلوف، وحرب الفضائح الخاصة بشراء الأسد لوحة بمبلغ يفوق 23 مليون جنيه إسترليني لزوجته أسماء الأسد، أضف إلى الحرب الدائرة حول تورط أسماء وبشار الأسد في موضوع بطاقات "تكامل" الذكية التي يملك شركتها "فراس أخرس" شقيق أسماء الأسد، وابن خالتها "مهند الدباغ"، وأشخاص من فريق القصر التابع لبشار بينهم وزير القصر منصور عزام، ووزير النفط علي غانم.

ـ حمل الفيديو إشارات تؤكد أن قرارات الحجز التي طالت أموال مخلوف وشركاته في عدد من القطاعات ومنها الاتصالات والنفط (آبار بتروليوم) و"الفونديشين" ممثلة بمؤسسة "راماك" ومنظمتها الخيرية "البستان" عام 2019، ووضعها تحت رقابة مباشرة من لجان مشكلة من القصر الجمهوري، إذ يتحدث مخلوف بعبارات يقول فيها بأنه لا يريد كل تلك الأموال، وهذا يعني أيضا أن منعه من السفر مع مجموعة من رجال الأعمال هي صحيحة وماتزال سارية المفعول، وأن قرار خروجه ناتج عن شعوره بالوصول إلى حائط مسدود وعجز عن مواجهة ملفات الفساد، وعدم قدرته بالضرورة على إقناع بشار لعدم وجود اتصال مباشر.

ـ لغة تعابير الوجه واستخدام عنوان "كن مع الله ولا تبالي"، تحمل دلالات على حالة يأس يعيشها رامي مخلوف مع بشار الأسد، وهو يحاول تعويضها مع شريحة يستهدفها باستخدام أدوات بسيطة بتلاميح دينية للتأثير في البيئة الحاضنة، ويزيد من احتمالات هذا التمرير استخدام مكان بسيط، حيث بدا متربعا على فراش جلدي وخلفه زاوية حجرية وبعض قطع الخشب التي تستخدم في وقود "الشومينو" (المدفأة الجدارية)، وربما استخدم مخلوف زاوية في بيته، لكنه بدا مهيئا لهذا البث، لأنه استخدم كاميرا وحزمة إنترنت تضمن جودة عالية، ولم يظهر أي اهتزاز، بعنى أن الكاميرا مثبته بشكل جيد، وقد يكون اعتمد على مهندس متخصص لهذا الغرض، كما أنه خرج فقط لمدة 15 دقيقة و24 ثانية، وهي مدة زمنية مثالية لإحداث الأثر دون ملل حسب دراسات السوشال ميديا، كما أنها المدة الزمنية المفضلة لسرعة الانتشار والتحميل لمختلف المنصات وحتى الأجهزة المحمولة.

ـ أراد رامي مخلوف أن يقول إنه يخرج للمرة الثانية، مذكرا بظهوره الأول الذي هدد فيه إسرائيل عام 2011، وبأن النظام ـ وكان جزءا منه ـ سيقاتل حتى آخر رجل، لكنه اليوم ليس جزءا من معركة سياسية، بل اجتماعية، وهذا يخرجه من إطار المنافسة، لكنه سيجرّ تطورات أكبر.

خلاصة:
ليس معروفا إلى أين ستنتهي هذه التطورات، إلا أن انتحار رامي مخلوف أو قتله وارد كما حصل مع الذين تحدوا الأسد داخليا مثل غازي كنعان ومحمود الزعبي، وخارجيا مثل رفيق الحريري، لكن المخاوف من انقلاب العائلة ربما يقضي بشكل مختلف من المعالجة لإنهاء هذا الصراع، ربما بشكل يشبه خروج رفعت الأسد من سوريا في صفقة معروفة عام 1984.

لم يعد رامي مخلوف جزءا أصيلا وحليفا أساسيا، وليس معروفا ما إذا كانت روسيا ستساعد في تجميد نشاط الأب محمد مخلوف والشقيق حافظ اللذين يعملان بين موسكو وعواصم في أوروبا الشرقية، ولن تكون استثمارات آل مخلوف في دبي وخلف البحار آمنة بعد اليوم، وربما يكون مطلوبا من الأسد تصدير مذكرات لاستعادة تلك الأموال، وكل هذا لا يشير إلا إلى النهايات، فالأسد لم يعد ممسكاً بكل الخيوط، وأصبح له أعداء من الداخل القريب وفي هذا إشارات على ما يشاع حول التعجيل بتنفيذ اتفاق لنقل السلطة حسبما يرشح من معلومات مصدرها أكثر من عاصمة.

علي عيد _ زمان الوصل
(68)    هل أعجبتك المقالة (50)

2020-05-01

اللهم اجعل كيدهم بينهم.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي