أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الزلزال المدمر القادم على سوريا.. فؤاد عبد العزيز*

أرشيف

تتحدث وسائل إعلام النظام هذه الأيام، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الروسية، عن احتمال تعرض سوريا لزلزال مدمر، وذلك على إثر الهزات الأرضية التي ضربت المنطقة الساحلية، قبالة شواطئ اللاذقية، بدءا من يوم الثلاثاء الماضي وحتى صباح اليوم، والتي بلغ أكثر من عشر هزات، وتراوحت شدتها بين 4,8 إلى نحو 2 درجة على مقياس ريختر.

وبحسب تلك الوسائل، فإن كثرة الهزات الأرضية، تعتبر مؤشرا قويا على حدوث هذا الزلزال المدمر، بالإضافة إلى أن بلاد الشام كانت قد اعتادت على الزلازل كل 250 إلى 300 عام ، حيث إن آخر زلزال كان قد ضرب المنطقة كان في عام 1759، أي قبل 261 عاما. وهو المشهور بزلزال دمشق. بالطبع، محور القصة ليس كله في هذا الجانب، بل بما أعلنه الكثير من الخبراء في تصريحاتهم لوسائل إعلام النظام والإعلام الروسي، بأن طبيعة الأبنية في سوريا، غير مقاومة على الإطلاق للزلازل، وأن أي هزة أرضية تفوق شدتها 6 درجات، قد تؤدي إلى كارثة بشرية كبيرة، تفوق تلك التي تعرضت لها مدينة حلب في عام 1138، عندما تسبب الزلزال بدمار المدينة عن بكرة أبيها، ومقتل نحو ربع مليون إنسان.

أما الطريف في القصة، وبعد حفلة التخويف هذه، أن الجهات المختصة برصد الزلازل والجيولوجيا، وبعد أن أعلنت عن عدم إمكانية رصد أي زلزال قبل وقوعه بوقت كافٍ، فإنها تنصح "الإخوة المواطنين" أن يراقبوا حركة الطيور في السماء، فإذا ما اتضح أن هناك هجرة واسعة للطيور مع أصوات نعيق غريبة، فهذا يعني بأن الزلزال على وشك الحدوث، وبالتالي عليهم أن يخرجوا من منازلهم إلى الشوارع مباشرة..هذا الأمر كان له أصداء واسعة على صفحات التواصل الاجتماعي في المنطقة الساحلية، لكن بعكس ردة الفعل المتوقعة عادة تجاه الكوارث، بل امتلأت تلك الصفحات بالتعليقات السياسية الساخرة والناقدة للوضع المعيشي، الأمر الذي لفت انتباه وسائل الإعلام الروسية، التي تحدثت باستغراب عن هذه التعليقات الساخرة، وبالذات تلك التي كانت تتمنى حدوث الزلزال بأسرع ما يمكن، إن لم يكن من أجل التخلص من هذه الحياة التعيسة، فمن أجل إعادة إعمار سوريا، وبشكل مقاوم للزلازل، وعلى غرار ما هو معمول به في اليابان.

ورأت قناة "روسيا اليوم" أن فرضية حدوث زلزال مدمر في سوريا، قائمة وبقوة، وبالذات في المنطقة الساحلية، مع توقعات بحدوث موجات مد تسونامي من البحر المتوسط، وهو ما يضع تواجدها العسكري هناك، بحسب قولها، تحت دائرة الخطر، مشيرة إلى أن القادة العسكريين يعملون على أخذ كافة الاحتياطات، والتعامل مع الأمر بمنتهى الجدية، تحسبا لتعرض المنطقة لزلزال مدمر.

على أية حال، وبحسب ما تؤكد جميع الأبحاث والدراسات، فلا أحد يستطيع أن يتنبأ بحدوث الزلازل بشكل مسبق، لكن ذلك لا يمنع الناس من أن تتعامل بجدية مع الأمر، وأن تأخذ احتياطاتها وتتبع الإرشادات، سيما وأن الإعلام الخاص في سوريا هو من يحاول التحذير من خطر حدوث زلزال مدمر، بينما الإعلام الحكومي، فهو يسعى للتقليل من احتمال حدوث مثل هذا الزلزال، بل وصل به الأمر إلى حد القول، ونقلا عن أحد الخبراء، بأن كثرة الهزات الأرضية، هو تصريف على مراحل لزلزال مدمر..وهو تفسير مضحك بحسب أحد الجيولوجيين، إلا أنه غير مضحك إذا ما عرفنا بأنه يعكس شخصية النظام الحقيقية، الذي آخر ما يعنيه حياة السوريين أو موتهم.

*من كتاب "زمان الوصل"
(87)    هل أعجبتك المقالة (60)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي