أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوريا بعد "كورونا".. فؤاد عبد العزيز*

من ريف إدلب - جيتي

الكل يتحدث اليوم عن أن العالم بعد "كورونا" سوف يتغير تماما، وأن هناك نظاما اقتصاديا وسياسيا جديدا سوف ينشأ لا محالة، بعد أن يتم التعافي من أزمة هذا الفيروس، لكن حتى الآن لم نسمع من يخبرنا توقعاته عن الوضع السوري وموقعه من هذه التغيرات .. هل سينشغل العالم بمشاكله الداخلية، ويترك سوريا والأطراف المتدخلة فيها هي من تقرر مصيرها، كيفما تشاء وكيفما تريد..؟

وعلى المدى القريب، هل سيقوم بشار الأسد والروس بالهجوم الوحشي على إدلب، وتدميرها وارتكاب المجازر فيها دون حسيب أو رقيب..؟ وعلى المدى البعيد، هل سيستمر بشار الأسد في حكم سوريا، ويورثها لأولاده من بعده، مطمئنا إلى أن الوضع العالمي، لن يستقر قبل أقل من عقدين من الزمن..؟ وماذا عن ملايين اللاجئين والمهجرين، هل سيواجهون ضغوطا أكثر في الدول التي يتواجدون فيها، وقد يجبرون على العودة إلى سوريا، دون أن يهتم أحد لمصيرهم..؟ في الحقيقة، هناك الكثير من الأسئلة التي يمكن طرحها فيما يتعلق بالوضع السوري، ومستقبله ما بعد أزمة "كورونا"، وخصوصا أن الدول الأكثر تضررا من هذا الفيروس، هي تلك التي كانت تقف حائلا دون إعادة تأهيل هذا النظام، بينما كانت تستعد لفرض المزيد من العقوبات عليه.. فهل يعني ذلك، أن النظام سوف يتحرر من كل هذه الضغوطات، وأن الدول الأخرى سوف تتسابق للانتفاح عليه، مثلما فعل ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد .. ؟ وعلى جانب آخر، هناك من يرى أن العكس هو ما سيحصل، وأن انشغال العالم بنفسه، والتجاهل للوضع السوري، سوف يزيد من الصراع على سوريا وداخلها، وخصوصا بعدما قام ولي عهد أبو ظبي بالاتصال ببشار الأسد، وما قيل من أنه أمده بمبلغ 3 مليارات دولار، فإن ذلك، بحسب الكثير من المراقبين، سوف يشكل حافزا كبيرا لتركيا لأن تقف في وجه مثل هذه المحاولات، التي تهدف، وفقا لمنطق السياسة التركية، لزيادة عدوانية النظام اتجاهها، وبالتالي فإنها لن تقف مكتوفة الأيدي، وسوف يزيد ذلك من احتمالية تدخلها العسكري في الشمال السوري، وتحقيق المنطقة الآمنة التي تسعى إليها على كامل الحدود السورية، وبعمق أكثر من 30 كم ..

عدا عن ذلك، يرى الكثير من المحللين، أن الأزمة الاقتصادية المتوقع أن تعصف بالعالم بعد الانتهاء من أزمة "كورونا"، سوف تكون مضاعفة في سوريا، وفي إيران على وجه الخصوص، ما يعني أن هذه الأخيرة قد تتوقف عن دعم النظام بالكامل، وقد تضطر للانسحاب من مشروعها من منطقة شرق المتوسط، وهو ما بدأت تتضح ملامحه، مع الأزمات التي أخذ يواجهها حزب الله في لبنان، إذ إن المظاهرات اليوم تملأ مناطقه، احتجاجا على الظروف المعاشية الصعبة، جراء توقف الدعم الإيراني، الذي كان يوفر له السلطة والنفوذ في لبنان. إذا التغيير في النظام العالمي الذي يتحدث عنه المحللون اليوم، ويتوقعونه حالما يتعافى العالم من أزمة فيروس "كورونا"، ليس بالضرورة أن يكون عنصرا مساعدا لنظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين، وبنفس الوقت قد لا يكون مساعدا للمعارضة وللشعب السوري المكلوم، المرمي في المخيمات ومهجر في دول الجوار.. بل قد ينتج واقعا آخر، ليس في صالح هذا ولا ذاك، وهو السيناريو الأكثر توقعا، أن تتحول سوريا إلى ساحة صراع جديدة، بين من كانت أمريكا، ولفترة قريبة، تحد من جموحهم وتضبط حركتهم .. بينما الآن، سوف يستغلون انشغالها عنهم، لكي يعيثوا فسادا في هذا الوطن الذي اسمه سوريا، ويزيدون من انقساماته وصراعاته..وهي مرحلة، يمكن القول: إن ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد ، هو من افتتحها، ولا يعلم سوى الله ما هي الدروب المظلمة التي ستؤدي إليها .. لكن ما هو مؤكد وحقيقي وملموس حتى الآن، أن الشعب السوري هو من سيستمر بدفع الثمن، وعلى كافة الصعد؟..

*من كتاب "زمان الوصل"
(81)    هل أعجبتك المقالة (64)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي