أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شاهدة من كرتون... ماهر شرف الدين*

صورة من العراق، شقيق سوريا في المأساة

قبورٌ سريعةٌ
شواهدُها قِطَعٌ
من الكرتون المقوَّى
كتلك التي يضعها باعةُ الخضار
على صحاحيرهم
لتبيان الأسعار والأنواع.
*
قبورٌ سريعةٌ
ستمسكُ بخناقكَ
ومآقيكَ الدامعة
حين تعرف
ماذا فعل أصحابُها
من أجلكَ.
*
الخطُّ مكتوبٌ بعجالةٍ
وغيرُ مقروءٍ
إلا للأُمّ التي
عرفتْ مسبقاً
مكانَ قبر ابنها.
*
الشاهدةُ الكرتونيةُ
كانت صغيرةً
حتَّى أنها لم تتَّسع
لذكر تاريخ الولادة
أو تاريخ الموت.
*
كانت هبَّةُ ريحٍ كفيلةً
بقلعِ تلك الشاهدة الأليمة
من مكانها
وترك القبر بلا اسمٍ
وبلا أثرٍ
وبلا زوَّار.
*
كانت هبَّةُ ريحٍ كافيةً
لتتطاير الشاهدةُ
مع تطايُر الحلمِ
بصنعِ وطنٍ جديرٍ
بتحمُّلِ الثقلِ الهائلِ
لشاهدةٍ من كرتونٍ
كُتِبَ عليها بخطٍّ رديءٍ،
وغير مقروءٍ،
أسماءُ الأبناء!

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(46)    هل أعجبتك المقالة (37)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي