أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خليك بالبيت.. ولكن !!*

رسم على حائط مدرسة مدمرة في بلدة بنش بريف إدلب - جيتي

لو أن "حجاب" أخواتنا "القبيسيات" الذي قلدنّه لسيدهم المناضل بشار الأسد، يقي من الإصابة بفيروس كورونا، لهرع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زاحفاً إلى دمشق، يتوسل بنات منيرة قبيسي، أن يدبجن حجبا ولا يعلن المستوى الثالث للإصابة ويغلق فرنسا بعد أن أغلق سيرجيو ماتاريلا إيطاليا.


وربما، خلطة الثوم والليمون والكمون التي اقترحها البعض، تفيد كصلصة للفول أو الحمص الحب، وليس لعلاج فيروس كورونا المتجدد.


كما لو أن الحبة السوداء، ناجعة مع هكذا جائحات، لتحولت المخابر ومراكز الأبحاث والمستشفيات، إلى "دكاكين عطارة" وكفى الله الطلاب، عناء البحث والاكتشاف.


ولو أن دعاء ما قبل الخروج من المنزل، يقي من كورونا، لتوقف العلماء عن متابعة اكتشاف "الجسم المضاد" لمنعه العدوى وانتشار المرض ووفّر غيرهم أموال الأبحاث والعناء والسهر، وهم يبحثون في لقاح، ربما لن يجدوه ويجربوه على الفئران ويعمموه قبل عام.


كما لو أن زيارة المراقد ولعق نوافذ المقامات الدينية تمنع الفيروس من الانتشار أو النيل من البشر، لتعاقدت شركات الطيران والبورصات والمعامل، بل وحتى حكومات الصين والولايات المتحدة مبدئياً، مع إيران، ووفروا تريليونات الدولارات وأرواح البشر، بعد أن وصلت الإصابات لرؤساء دول وحكومات، وبات الفيروس هاجس العالم بأسره.


قصارى القول: ينصح المختصون، وبعد نجاح التجربة الصينية، أن يمارس سكان الكوكب الحجر الصحي الاختياري، أي يلزمون منازلهم لأربعة عشر يوماً، وهي فترة حضانة الفيروس، أو عمره الذي سيموت بعده أو تظهر آثاره على جسم الإنسان.


سنأتي على "خليك بالبيت" لمن يستطيع، أي لديه قدرة مالية أن يستمر من دون عمل، أو يعمل من منزله خلال فترة الحجر، وقادر أن يخزّن غذاء واحتياجات، تعفيه من النزول إلى الشارع والأسواق وتقيه اختلاط الناس.


من دون أن نسفّه الفكرة ونتطرق للآثار الجانبية للحل الممكن، والتي خلصت بعض الدراسات، أن تصل لاحتمالات موت المنعزلين، وبنسب تفوق ربما، معدل الوفيات جراء الإصابة بكورونا، بل سننوه فقط إلى أن الوحدة ستعرض المنعزل أو المحجور، لأنها استجابة تكيّفية، للسعي للعلاقات الاجتماعية، كما سعي الجائع للطعام. وسترخي بمشاعر مزعجة قد تصل للإحباط والضيق والغضب، وتعرض الجسم للخمول والسمنة.


ولكن، وعلى احتمال الإصابة بتلك العوارض، تبقى أهوّن من الاصابة بالفيروس اللعين، إذ ثمة علاج لتلك الآثار، عبر استخدام التواصل الاجتماعي ولعب الرياضة بل وحتى اللباس الرسمي للمحجور، لئلا يشعر أنه بغربة عن عالمه السابق أو مكان عمله.


بيد أن، وهنا مربط الفرس، ماذا عن السوريين الذين يجنون رزقهم، كما الطيور يوما بيوم، وإن هربوا من كورونا عبر الحجر فسيموتون من الجوع، هذا إن فرضنا جدلاً، أن في سوريا الأسد، الحد الأدنى من شروط الحجر بالمنزل، سواء من كهرباء أو ماء أو قدرة على شراء الغذاء، طبعاً إن توفر.


أما الوجع الأكبر لمثل حالاتنا كسوريين، إنما يكمن بمن ليس لديهم بيوت أصلاً ليحجروا أنفسهم فيها.


إذ يزيد عدد السوريين بمخيمات دول الجوار ومهجرين على الحدود، عن مليوني سوري، وهؤلاء، من دون بيوت وبعضهم من دون خيم أيضاً، فأي حلول يمتلكها هؤلاء، فيما لو انتشر الفيروس بين السوريين.


نهاية القول: لا أعتقد على وجه الأرض اليوم، أتعس من السوريين أو أكثر منهم عرضة للإصابة بفيروس كورونا، فإن تجاوزنا الاكتظاظ والكثافة السكانية التي يعيشونها، سواء بالمدن أو بالمخيمات وعلى الحدود، وأغضضنا الطرف عن الفقر وشح السلع ومواد الوقاية والأدوية، ولم نعر اهتماماً للحدود المفتوحة لجميع شذاذ آفاق العالم، وفي مقدمتهم حجاج ومناضلو البلد الموبوء إيران، فكيف يمكننا تجاهل أن المسمى رئيساً لبلادهم، آخر همه حياة السوريين وأمنهم ومستقبلهم.

*عدنان عبد الرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(139)    هل أعجبتك المقالة (129)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي